#adsense

كيف يُحبط أبناء طرابلس مخطط بشار للتضحية بالعلويين؟

حجم الخط

“برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهدي ويسب الماكرينا
فأجاب الديك عذراً يا أضل المهتدينا
مخطئ مَن ظنّ يوماً أن للثعلب دينا”
(أحمد شوقي)

في أرشيف التاريخ الموثق للعلاقة بين النازية وميليشيا “الهاغاناه”، وهي النواة الأساسية لجيش إسرائيل، قصة حاولت إخفاءها الأوساط الصهيونية لتجنب الفضيحة هذه وقائعها.
كان رئيف جبوتنسكي قد أسس “الهاغاناه” على خلفية قومية متطرفة واعتبر الفاشية الايطالية والنازية الألمانية مثالاً أعلى له أراد به الأخذ للحكم في فلسطين. أدولف إيخمان هو أحد مهندسي المحرقة في أواخر الحرب العالمية الثانية والمعروفة بالهولوكوست، دعته منظمة “الهاغاناه” إلى زيارة فلسطين قبيل انطلاق الحرب، على سبيل “التعاون البناء”. في تلك الزيارة قال أحد مساعدي جابوتنسكي في خطاب ترحيبي بإيخمان ما يلي:
“إن سياسة دفع اليهود نحو الهجرة من أوروبا ستؤدي حتماً الى زيادة عددنا في فلسطين فنصبح أكثرية هنا”، فأجابه إيخمان:
“سيكون ذلك فيه إفادة للطرفين!”.
صحيح أن ضحايا إيخمان كانوا مئات ألوف من اليهود، ولكن الحقيقة أيضاً هي أن الصهيونية حققت أهدافها على حساب هؤلاء الضحايا!
وفي اعترافات أخرى موثقة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية تقول إنها افتعلت حريق كنيس في بغداد في بداية بناء الدولة “لتشجيع” يهود العراق على الهجرة إلى إسرائيل.
قد يختلف بعضنا على حجم الهولوكوست وعن عدد ضحاياه، وهناك مَن ينكر حتى حصوله، ولكن لا أحد يختلف على أن الصهيونية استفادت من المتاجرة بهذه المأساة إلى أقصى الحدود، وقد بيّنت بعض الوقائع والتحليلات التاريخية أن الكثير من المآسي التي لحقت بيهود حول العالم كانت مفتعلة أو حتى مخططاً لها من قبل يهود متعصبين أو ساعين إلى السلطة.
قد يجد البعض صعوبة في فهم عنوان المقالة، فالمفروض نظرياً أن يحمي بشار العلويين أينما كانوا ويتجنب تعريضهم للخطر. وهذا ما قد يطرح نوعاً من التساؤلات حول هوية منفذي تفجيرَي طرابلس والسهولة النسبية لاكتشافهم في ظل معرفة القاصي والداني بوجود كاميرات مراقبة منتشرة في أماكن عدة في المدينة، وبالأخص في مناطق حساسة.
يضاف إلى ذلك سهولة متابعة مسار السيارات المستعملة في التفجير من خلال وثائق البيع وصولاً إلى مرحلة تسليمها لضابط المخابرات السورية، مما استكمل خيوط العمليتين لتصبح وقائعهما مثبتة حكماً مما دفع مفجّر مسجد السلام إلى الاعتراف من دون ضغط كبير.
التفسير الأول قد يكون ما تم تداوله عن إفلاس نظام بشار الأمني، وبالتالي لجوئه الى مخططات عالية الخطورة، وهذا ما كشفه وكشف المتورطين بعملياته الإرهابية. ولكن، وبمراجعة سريعة لمسار إرهاب النظام السوري في لبنان يمكن التأكد أن الأكثرية الساحقة من عملياته كانت تترك بصمات عملائه على ساحة الجريمة، وربما عن قصد لإرهاب الآخرين. وقد ساعد على الاستمرار بهذا النهج سيطرة النظام الأمني على التحقيقات الأمنية والقضائية بعد الجريمة مما منع وصولها إلى نتائج حاسمة. على هذا الأساس لم تطور هذه الأجهزة ذاتها وبقي الأسلوب القديم سائداً بعد خروج قوات النظام من لبنان.
التفسير الثاني هو أن جهاز أمن “حزب الله” صاحب التقنيات العالية في فنون الإرهاب، والذي يملك بيئة حاضنة واسعة على الأرض، تولى تنفيذ العمليات الدقيقة التخطيط نيابة عن نظام بشار بعد خروجه من لبنان، وأن مخطط ميشال سماحة الفاشل وتفجيرَي طرابلس المكشوفَين قد تمت من دون تعاون “حزب الله”.
أما الأرجح فهو أن بشار وأجهزته تقصدوا الزج بأبناء بعل محسن في قضية التفجيرَين لدفع أبناء طرابلس إلى ردود فعل همجية وفوضوية تؤدي إلى حصول كارثة إنسانية وجرائم لا حصر لها يكون أبناء الطائفة العلوية في طرابلس ضحاياها.
هذا لو حصل، لكان سلاحاً جديداً يحمله بشار للدعاية لنفسه على أساس أنه حامي الأقليات ودليل جديد على أن مَن يعارضه في طرابلس ما هو إلا مجموعة من القتلة المتعصبين على مثال “داعش” وأخواتها.
رد فعل المدينة وقياداتها أحبط بشار وأجهزته وحصر قضية الجريمة في المرتكبين والمنفذين والمحرضين، كما أنه رفض إعطاء الإرهاب هوية طائفية وفضح بالتالي نتائج إجرام أجهزة مخابرات بشار.
إن هذا الوعي يجب البناء عليه وإن كان من الصعب المحافظة عليه، ولكنه بحاجة إلى ملاقاة أطياف المدينة كافة لجعله أمراً ثابتاً ومستداماً. من هنا أتت دعوة قوى 14 آذار إلى خلوة وطنية حول مدينة طرابلس لتأكيد مناعتها في وجه تعميم العنف والتجاوب مع الإرهاب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل