لا أحد يجهل أن إيران أنشأت حزب الله في لبنان في العام 1982. والجميع يعرف أن طهران هي التي تزوّد الحزب بالسلاح وهي التي تدفع مرتبات قيادييه وعناصره بما يبلغ نحواً من مليار دولار سنوياً.
ومع ذلك كان قرار «الحزب» منذ التأسيس حتى سنوات خلت يتخذه حافظ الأسد على الرغم من التمويل الإيراني.
وتأكيداً على ذلك نذكر ثلاث محطّات، تعود الى أيام الرئيس السوري الراحل.
المحطة الأولى: حادثة ثكنة فتح الله في البسطا التحتا التي رفض «الحزب» إخلاءها، وتصدّى للقوات العسكرية فيها فقتلوا نحو عشرة جنود.
وعلى الأثر أصدر الأسد اوامره فكان الرد عنيفاً على حزب الله ما أوقع في صفوفه نحو 30 قتيلاً.
ومع ذلك لم تصدر كلمة انتقاد واحدة من قِبل الحزب!
المحطة الثانية: في التسعينات من القرن الماضي عندما تصدى الجيش اللبناني للتظاهرات التي نظمها حزب الله عند جسر المطار وأوقع في صفوف المتظاهرين نحو 18 قتيلاً.
وأيضاً لم تصدر كلمة إنتقاد واحدة من قِبَل الحزب!
المحطة الثالثة: يوم طلب السيّد حسن نصرالله موعداً من حافظ الأسد، فحدد له الموعد الذي وصل نصرالله اليه في الوقت المحدّد… ولكنه اضطر الى الإنتظار أربع ساعات في مكتب «أبو سليم» قبل أن يؤذن له بالدخول إلى الأسد الأب.
ومع ذلك لم تصدر كلمة تأفف واحدة من سماحته أو من قبل الحزب.
وتلك كانت رسالة واضحة لنصرالله: صحيح أنك تتقاضى الأموال من إيران، وإنك تتلقى منها السلاح… ولكن القرار عندي، أي عند حافظ الأسد.
وشتّان ما بين الأمس، غير البعيد، واليوم.
اليوم بـ «فضل» «قوة» النظام، وإدراكه، وحنكته، بلغ به الأمر حدّ طلب الدعم العسكري المباشر من حزب الله حتى يستطيع أن يقمع شعبه في منطقة محدودة الجغرافيا وعدد السكان والإمكانات، اي منطقة القصير! كما هو يطلب عون فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ولواء أبو الفضل العباس الشيعي العراقي…
فأين كانت سوريا مع حافظ الأسد وأين أصبحت مع بشار الذي يتحدّث، منذ إندلاع الأحداث قبل ثلاث سنوات عن أنه يحارب الإرهاب؟!
فبين الـ 150 ألف قتيل الذين أوقعهم في الشعب السوري كم هو عدد الإرهابيين والإرهابيات بين الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة؟!
وكم هو عدد الإرهابيات بين الـ4500 إمرأة اللواتي يحتجزهن في سجونه المظلمة العفِنة؟!
وكم هو عدد الإرهابيين والإرهابيات بين الـ200 ألف مفقود؟!
وكم هو عدد الإرهابيين والإرهابيات بين الثمانية ملايين لاجىء ومهجر؟!
وكم هو عدد الإرهابيين بين أصحاب المنازل والممتلكات التي تبلغ نصف سوريا وقد دمرّها النظام؟!
أي نظام هو هذا النظام الذي يخاف شعبه حتى يقتل ابرياءه ونساءه؟!
أي فضيحة – جريمة أكبر وأبشع من هذه؟!
ومع ذلك فقد هذا النظام آخر شرش للحياء، فما زال يحكي بالإرهاب!