الشراسة المسيحية كلامية طالما بقيت الرهانات عشوائية؟!
دلت المعلومات السياسية المتداولة على وجود صعوبة لدى قوى 14 اذار في التفاهم على اللوائح الانتخابية المرجوة، فيما ظهر حزب الله ومعه حركة "امل" وكأن لا مشكلة لديهما في هذا الصدد، حيث يستحيل على من يدعي العكس لدى الطائفة الشيعية ان يثبت وجوده ان في الجنوب والنبطية او في بعلبك الهرمل، لاسيما ان قادة الاكثرية غير مستعدين حتى اشعار آخر لان يخوضوا معركة اثبات وجود في الدوائر المشار اليها!
اما في المقلب الدرزي، فليس من يشير الى ان تأثر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بحماوة الانتخابات في دوائر الشوف وعاليه وبعبدا والبقاع الغربي وبيروت، بإستثناء ما تردد عن ان جنبلاط قد اتفق مع رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان على ان يترك للثاني مقعدا شاغرا في دائرة عاليه، الامر الذي يعني ان الشيعة وحزب الله وحركة "امل" لن يكونوا محرجين انتخابيا، مثلهم مثل الدروز، فيما ينصب الاحراج والتجريح والتهديد على مختلف دوائر الثقل المسيحي بلا استثناء!!
ويخطئ من يعتقد ان بوسع الشيعي جر الناخب المسيحي الى حيث يريد. كما يخطئ من يتوقع انجرار الناخب المسيحي في الاتجاه الذي يريد الدرزي او السني، والا لتحول الناخب المسيحي الى نوع من "الزخرفة السياسية" في البلد، خصوصا ان "التذابح المسيحي القائم بين من هم في قوى 14 اذار وبين من يجد مصلحته في الارتماء بإحضان اي طرف آخر"سيؤديتلقائيا الى تقزيم مؤثرات المسيحيين والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى!
فمن جهة المعارضة المسيحية، ثمة من يؤكد، ولو بصعوبة مطلقة، ان نتائج انتخابات العام 2005 ستتكرر باتجاه احسن، ما يعني "ان الضعف المسيحي سيترسخ داخل السلطة وخارجها"، خصوصا ان من يعتقد انه "الزعيم المخول تحديد السياسة المسيحية في البلد". والمقصود هنا ميشال عون الذي له عتب مسبق على السني والدرزي، لن يكون قادرا على خلق توازن مسيحي منفردا مع بقية الطوائف!
اما لجهة الموالاة المسيحية الحالية في البلد، هناك من يجزم ويعطي امثلة ودلائل على انها لن تكتفي راهنا بحصة نيابية مماثلة لما حصلت عليه في انتخابات العام 2005، بقدر ما يهمها ان تجسد صورة مسيحية اوسع ليأتي تمثيلها بالحجم المرغوب به وطنيا، اقله كي لا يقال انها مستمرة بإستمرار علاقتها الوطيدة مع السنة والدروز.
اي ان ما ترغب فيه الموالاة المسيحية لا يختلف بشيء عما تريده لنفسها المعارضة المسيحية (…)
في الحالين، يبدو الناخب المسيحي اقل شراسة من بقية الناخبين، طالما ان الحسم النيابي مستبعد بدليل وجود صعوبة قصوى في الاتفاق على مرشحي الجانبين، حيث يقال ان كل واحد يسعى الى الافادة ممن سيبعدون عن هذه اللائحة او تلك، ما يعني بدوره انه لو توافرت قناعة صادقة لدى من بيدهم الحل والربط لما تأخروا لحظة عن تسمية المرشحين ومن بعد الطوفان!
وما يصح قوله في هذه المرحلة بالذات ان الاوراق الانتخابية لجماعة التيار العوني اصبحت اكثر وضوحاً من اوراق مسيحيي قوى 14 اذار حيث ثمة استحالة امام تجنب خطر الانزلاق في ترشيحات استفزازية، بحسب ما ظهر في اكثر من مكان، حيث تحول الموضوع الى ما يشبه الرهانات غير المحسومة، بل غير المحسوبة، في حال افتقدت التوازنات المناطقية (…)
وعن نقاط الاختلاف التي يثيرها عون لا تبدو انها عن سابق اصرار وتصميم، بقدر ما هي مقصودة كأخطاء لا بد وان تحسب عليه، حتى وان كان يتكل على ناخب حزب الله في مناطق معينة اكثر من اتكاله على الصوت المسيحي المعارض. وهذا ما سيعرف بالارقام والادلة فور الانتهاء من عد اصوات الناخبين، فضلا عن ان ارقام المعارضين المسيحيين لن تقتصر على ما له علاقة بالانتخابات حيث لا بد وان تكون انعكاسات عامة على الطائفة المارونية التي لا يختلف اثنان على ان بكركي مع قوى 14 اذار عموما ومع مسيحييها خصوصا، بدليل كلام عون وجماعته وبحسب تصرف التيار الوطني وكل من له علاقة بتكتل التغيير والاصلاح من قريب ام من بعيد؟!