لم يسفر لقاء الست دقائق بين الرئيسين نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة عن اتفاق بشأن الجلسة النيابية المقررة اليوم وغداً، بصفة تشريعية، وبجدول اعمال فضفاض يتجاوز 45 بنداً، في ظل حكومة تصريف اعمال، حيث اعاد رئيس كتلة المستقبل النيابية التأكيد امام رئيس المجلس «ان الاسباب الدستورية التي دفعت الكتلة الى عدم حضور الجلسات السابقة لا تزال قائمة»، وبالتالي فإن الكتلة لن تشارك في جلسة اليوم، وفقاً لبيانها بعد الجلسة النيابية التي جدد خلالها المجلس لهيئة مكتبه واللجان.
وكشف مصدر نيابي في 14 آذار لصحيفة «اللواء» ان كتلة الاصلاح والتغيير تتجه ايضا لعدم المشاركة في الجلسة، بعدما اخفق النائب ابراهيم كنعان في اقناع رئيس المجلس بادراج مسألة مراسيم النفط على جدول اعمال الجلسة التشريعية.
ومع ذلك، فإن رئيس المجلس والنواب سيتوافدون الى ساحة النجمة اليوم بانتظار الاعلان عن ارجاء الجلسة الى موعد آخر، علَ وعسى ان تحدث التطورات الحاصلة عن الموعد الجديد، فرصة للتفاهم على جلسة تشريعية بجدول اعمال ضيق تحضرها كل الكتل.
لكن مصادر معنية تعتبر ان مرحلة تقطيع الوقت ستبقى الى اجل غير مسمى سيدة الموقف، في ظل استمرار التباعد في المواقف الداخلية، والتي تعقد تأليف الحكومة بانتظار ما سيحصل في ملفات المنطقة، لا سيما ما يتعلق بتداعيات الازمة السورية، وما يتردد عن تحضيرات لمعركة حاسمة في القلمون يستعد لها نظام الرئيس بشار الاسد مدعوماً بوحدات قتالية من “حزب الله”، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات في طرابلس على محاور التبانة وجبل محسن، نتيجة رصاص الابتهاج الذي اطلق اثناء مقابلة الرئيس الاسد لتلفزيون “الميادين” الاثنين، وحصدت هذه الاشتباكات التي لم تهدأ طوال نهار وليل الثلثاء سقوط طفل قتيل في جبل محسن واصابة 12 شخصاً بجروح برصاص القنص في المنطقتين.
وكشفت مصادر نيابية في الكتلة لـ”اللواء” أن اجتماع الرؤساء بري والسنيورة ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والذي سبق جلسة التجديد للمطبخ التشريعي بالتزكية لم يؤد إلى أي نتيجة وبقي كل طرف على موقفه، باستثناء تأكيد الرئيسين بري والسنيورة على ضرورة استمرار اللقاءات بينهما ولو على مستوى اسبوعي.
وكشفت بأن افكاراً عدة طرحت امس، في كواليس المجلس، للوصول الى مخارج تتيح حضور الجلسة التشريعية اليوم، ومنها مثلاً الطلب من الرئيس بري بأن تعيد هيئة مكتب المجلس النظر بجدول الاعمال الفضفاض، لكن الرئيس بري رفض قائلاً: «تعالوا إلى الجلسة، وهناك نتحدث». ومنها ايضاً، اقتراح الرئيس ميقاتي امام الرئيس السنيورة بأن يصار إلى استبدال نائب واحد في هيئة مكتب المجلس يكون من فريق 14 اذار (استبدال انطوان زهرا بإيلي كيروز) فوافق السنيورة، ولكن عند دخول الاثنين الى مكتب بري أجابهما الاخير بأنه لا مانع من استبدال نائب بآخر في هيئة المكتب، ولكن ان يكون من كتلة ميشال عون، فرفض الرئيس السنيورة ذلك.
وبحسب المعلومات ايضاً، فان بري ابلغ الرئيس ميقاتي في حضور رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قائلاً له: «انك ترتكب خطأ كبيراً بقرار مقاطعة الجلسات التشريعية، ولا يراهن احد على انني سأغير جدول الأعمال».
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» ان هذا الموقف يعني اصراراً من بري على تعطيل المجلس، مشيراً الى انه لا يرى حلاً لمسألة تصادم الصلاحيات، سوى بتشكيل حكومة جديدة.