#adsense

من بشرّي … إلى الأنتربول

حجم الخط

غريب هذا الوطن الذي يواجه أبناؤه القوى الأمنية لمنعها من إزالة مخالفة في بشري. لكن سرعان ما يزول شعور الاستغراب متى عرفنا أنّ المؤسسات لا ترى سوى بعين واحدة، وهي تقيم الصيف والشتاء على سطح واحد، وفي أوقات أخرى تغضّ النظر عما يجري في هذه المنطقة او تلك، وفق مصالح أو حسابات خاصة أو فئوية أو حزبية. طبعاً لا أحد يشجّع على المخالفات، لكن عندما يصبح الاستنساب معياراً وقاعدة، تستشري الخروق والرشى وتتحول المخالفات والتجاوزات نهج حياة يومياً.

وقد لا تكون هناك غرابة أشدّ من مطالبة الرئيس السوري بشار الاسد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتزويده “دليلاً على تورط سوريا في قضية ميشال سماحة التي اتّهمت بها سوريا زوراً”. كأنه لا يكفيه الملف الموجود في عهدة القضاء، والحافل بالاثباتات والاعترافات وخصوصاً اعتراف سماحة نفسه، وكأنّ الاغتيالات الحاصلة في لبنان، وصولاً إلى تفجيرات طرابلس والرويس، أو اغتيال اللواء وسام الحسن، لا تكفي لكي يدرك الجميع أننا ندفع أثمان نظام الاسد، وأثمان بعض معارضيه والأصوليين والإرهابيين على السواء… فمن لا يعلم بعد اننا اصبحنا عالقين ما بين نظام لم يثبت سوى إجرامه، وتكفيريين عالقين في لعبة دولية، ولبنان يدفع ثمن الطرفين من أمنه واستقراره واقتصاده ووحدته؟

كل يوم نقرأ عن تطور جديد لا نعلم إلى أين يقود المنطقة، وآخر التطورات اعتذار السعودية عن عدم قبولها عضوية مجلس الامن الدولي الذي يغضّ الطرف عما يجري في سوريا من مذابح، وفي فلسطين من انتهاكات، وفي ايران من استفزازات وتهديدات لأمن المنطقة.

وحيال تدافع المعادلات في الشرق الاوسط، أطلت قطر مجدّداً، بسياستها القادرة على أداء دور كبير مع تركيا والمعارضة السورية، وهذا ما ظهر جلياً في تحرير مخطوفي إعزاز. وفي هذا السياق كنّا نتمنّى أن تشمل الصفقة المطرانين المخطوفين وإطلاق عشرات، وربما مئات اللبنانيين في السجون السورية وكشف مصير المفقودين على يد النظام السوري منذ عقود.

وسط هذه الاجواء الداكنة، بل والمظلمة احياناً، والملفات الغارفة في المجهول – المعلوم، جاء خبر تبوّؤ الوزير السابق الياس المر بالإجماع رئاسة مجلس إدارة مؤسسة “الأنتربول” في وطن يختزن الكثير من الطاقات والكفايات، فيما يعجز سياسيوه عن التوافق على تأليف حكومة تنقذ الاقتصاد وتمسك بالامن، وتوقف خصوصاً نزف شبابنا وطاقاتنا وأدمغتنا الى ديار الله الواسعة. ولعلنا نتّعظ، ذات يوم غير بعيد، من تهافت دول المنطقة وسواها على إغراء رموزنا الاكفياء واصحاب الطاقات والعقول الخلاّقة للهجرة والعمل خارج لبنان، قبل ان يصبح لبنان المتفوّق صحراء فكرية وعلمية.
لماذا كل ذلك؟ لأنهم يريدون وطناً فارغاً ودولة مشلولة، وممنوع علينا كل مبادرة تقدّم وتطوّر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل