لا لـ"حصان طروادة" في لبنان…
فرحات الخوري
حسب الاسطورة القديمة، حاصر الاغريق مدينة طروادة واهلها، عشر سنوات. وبعد أن ادرك إستحالة نجاحه في احتلالها واخضاعها، إبتكر الجيش الاغريقي حيلة حصان خشبي ضخم واجوف، فأدخله طروادة كعرض سلام، واضعاً داخله عسكره واعتدته.
ففي الواقع، إستطاع الاغريق إيجاد "يهوذا" في طروادة، يبيع أرضه وناسه، مقنعاً اياهم بصدقية الهدية. وهكذا، إبتهج الطرواديون واحتفلوا فسكروا، مما أتاح للعدو الخروج من ذاك الحصان، وإحتلال المدينة وفتح ابوابها أمام باقي رفاقه في جيشه. نعم، بكل بساطة، مدسوس خائن وحيد، أوهم الناس وخدعها، فأسقط طروادة وحلم شعبها الإستقلالي المقاوم… ومن هنا، أتت صورة "حصان طروادة " التشبيهية لتلصق بكل من يحاول بيع وطنه، مدعياً الوطنية والعفة، خادعاً عقول الناس وأذهانهم.
فيا أيها اللبنانيون، احذروا من ذاك النفس في ما بينكم، ولا تسكروا في انتصاراته الوهمية، والبروباغندا التعتيمية عن الحقائق، التي يستخدم. أوهل تقبلون حصاناً مماثلاً وعميلاً مشابهاً في ارضكم؟ لا، وألف لا… إرفضوا حصان طروادة في لبنان، وكل من يسوّق له ولمشروعه.. فلقد حوصرتم ٣٠ سنة وفشلوا في إسقاط حلمكم الاستقلالي.. أنتم، يا شعب لبنان العظيم، كل الشعب لكل لبنان.. أنتم أكثر من قدم التضحيات والقربان على مذبح الوطن، من شهداء عظماء، تركوا وراءهم عائلات ودموعا تذرف… إلى شهداء أحياء، إلى معتقلين معذبين، إلى منفيين مقهورين. دماء زكية سقطت لتسقي أرض لبنان، فيزهر في ربيع الحرية، ١٤ اذار ٢٠٠٥ .. فيصبح ربيع لبنان سابقاً لمثيله الطبيعي، بـ ٧ أيام.
من هذا المنطلق، اتوجه منكم ولكم، يا حضرات القراء الكرام، محاولاً توضيح صورة ملتبسة في نظركم، أمام كل هذا الغموض الناتج عن كذب البعض، تشويههم للحقائق وتزويرهم للتاريخ، لعلي أقنعكم بوجهة نظري، راجياً الله أن تقفوا في وجه مشروع ذاك الحصان.. فينوب صوتكم الوطني الاستقلالي الحر عن صوتي في ٧ حزيران.
فأنا يا اصدقائي، في الـ ١٨ من عمري، أسابق الوقت وأصارع الزمن لأبلغ الـ ٢١، فتتجسد خياراتي ورقة في صندوقة الإقتراع في الـ ٢٠١٣.. ولكن، حتى حينها، كل وطني منكم يجسدني ويعبر عني خير تعبير..
ففي إنتخابات الـ ٢٠١٣ ، مهما تغيرت الأوجه والأسماء والاحزاب وتغير القياديون وتبدلت التحالفات، أنا أنا، لن أقترع إلا لمشروع الدولة وسيادتها. فاقترع معها لوحدة السلاح وشرعيته، لدعم وتقوية الجيش اللبناني، قراراً، صلاحية، عسكرا وعتادا…
فاقترع أيضاً لقرار السلم والحرب في يد الدولة وفقط الدولة ومؤسساتها الرسمية….
فلا اقترع للدويلة داخل الدولة، للحروب الإلهية المدمرة، لإغتيال النقيب سامر حنا، للإرهاب، العنف، القمع وإسكات الحريات والانفجارات…
لن اقترع لمن عطل عمل المجلس النيابي وانتخاب رئيس لجمهوريتنا، لمن وقف وعطل مشاريع الحكومة الإصلاحية لأنها تتعارض مع مشاريع دويلته الخاصة…
لن اقترع لإحتلال وسط بيروت وتعطيل التجارة.. لن اقترع للمحاولات الانقلابية، لمحاولة إجتياح الأشرفية وعين الرمانه، ومن ثم بيروت والجبل.. بغض النظر إن نجحت تلك المحاولات أم لا.
أرفض الاقترع ل ٢٣ و ٢٥ كانون، لن اقترع ل٧ ايار.. أرجوكم، تفهموا وجعي وجرحي على وطني وحلمي وأنا أراه يهوي نصب عينيّ…
وبعد، لن اقترع أبداً لمن تحالف مع هذا المشروع الغير الوطني التعطيلي، فساهم وأعطى الغطاء لإنجاحه… لن اقترع لمن خان صوت أهلي في انتخابات الـ ٢٠٠٥، لن اقترع له، وهو أوهمهم سيادة موقفه، وحلمه الإصلاحي، نظافة كفه ووقوفه في وجه الفساد… فباع صوتهم وأحلامهم أمام شهوة المال النظيف… وباع معهم شهداء ١٣ تشرين ودموع أمهاتهم، ومن بقي من معتقلين في سجون البعث.. وقد أتقبل أن نباع يومياً من شخصياتنا السياسية لمصالحهم الخاصة، ولكن هذا الاخير قد باع وطني، أملي، حلمي، غدي… فلن اقترع له.. لن اقترع لمن تركني وسط المعركة أمام العدو فهرب… لن اقترع لمن يزرع الفتن يومياً بين الاخوة اللبنانيين، مسيحيين – مسيحيين ومسلمين – مسيحيين.
لن اقترع لمن ينبش قبور الماضي ليجدها فارغة، لن اقترع لمن يشتم، يهدد، ويتهم… لن اقترع لمن يريد قطع الألسنة وكسر الأيدي.. لمن يرد على اسئلة الصحافيين بالسباب.. لن اقترع لك يا "حصان طروادة"، وانت تحالف قتلة الشيخ بشير الجميل، تهاجم عائلات الشهداء فتستهزئ بهم وبرمزية شهادة ابائهم، اخوتهم وازواجهم الذين سقطوا من أجلنا جميعاً… محاولاً الاستقواء على اولادهم الذين تيتموا لكي لا يتيتم الوطن… لن اقترع لك وانت تهاجم كل المقامات، فتهينها وخاصةً الدينية منها، وأبرزها بكركي، بسيدها، صخرة صمودنا، ومجلس مطرانته..
لن اقترع لمن يختلق الاخبار الكاذبة، والإشاعات المبغضة المفتنة، لمن يختلق شخصيات وهمية كالأب الشدراوي نسخةً عن الشيخ الصندقلي ١٩٨٩، لمن يركب الصور وينشرها… لن اقترع لمن يلعب دائماً عل تجييش الناس وايقاد الاحقاد فيها، ومن يعلب على أوتار الفتن والغرائز بشكل مستمر.
أيها الاصدقاء، أظنني سهلت عليكم من واجب عليكم الا تنتخبوا، ويبقى عليكم فقط إختيار من يعاكسه المشروع.
فلتشاركوني حلمي الإستقلالي الذي قد يصبح حقيقة في ٧ حزيران، حقيقة ثابتة لا محالة. ولتصوتوا عني، عن كل وطني، وعن كل شهيد روت دماؤه ارضنا، ليبقى الوطن لجميع ابنائه. إرفضوا أن يصبح لبنان طروادة جديدة، من أجلكم وأجلنا معاً، فإدحضوا الخونة.
وإن أدركتم، وطبعاً أدركتم بمن تقمص هذا الحصان الطروادي مؤخراً ، فكيف بكم تعيدون الخطأ عينه وتؤمنوا له مجدداً، وتبايعوه المحافظة على مستقبلكم ومستقبل أولادكم؟؟؟
إن أعمتكم أنتم الاحقاد، ادركوا أن جيل أولادكم الجديد لن يسمع ويصدق كل هذا التزوير للتاريخ، فيعيش في قبوره المظلمة الفارغة، بل سيدرك فقط مستقبله الذي دمرتم باختياركم "حصان طروادة".