#adsense

ثلاثة حلول لمشكلة السلاح خارج الدولة

حجم الخط

ثلاثة حلول لمشكلة السلاح خارج الدولة: انسحاب اسرائيل، سوريا جديدة، صفقة مع إيران

ترى أوساط سياسية أن لا جدوى من البحث عن تشكيل حكومة جديدة، سواء كانت حيادية او “وحدة وطنية”، كما لا جدوى من التوصل الى اتفاق على رئيس يوصف بالقوي لرئاسة الجمهورية أو التمديد للرئيس الحالي ما دام لا شيء يمكن تغييره في لبنان ويخرجه من وضعه الشاذ مع وجود سلاح خارج الدولة حوَّل حامليه دولة هي الآمرة وهي الناهية…

لقد بدأ لبنان يعيش هذا الوضع الشاذ منذ أن تحولت مخيمات الفلسطينيين ثكناً ومعسكرات بقصد تحرير الأراضي الفلسطينية التي تحتلها اسرائيل من لبنان… ولم يكن في استطاعة أي رئيس للجمهورية، قوياً كان أم ضعيفاً، ولا في استطاعة أي حكومة أياً كان شكلها، مواجهة هذا الوضع وتغييره، بدليل أن حكومة أقطاب رباعية في عهد الرئيس شارل حلو لم تتوصل الى اتفاق على إخراج 40 مسلحاً فلسطينياً دخلوا منطقة العرقوب لأن تلك الحكومة انقسمت سياسياً ومذهبياً بين من يدعو الى اخراجهم من المنطقة بأي وسيلة وإلا ازداد عددهم وانتشروا في كل لبنان، ومن عارض ذلك تعاطفاً معهم وبحجة الحرص على القضية الفلسطينية التي تحولت بسبب سوء الدفاع عنها مطية لتحقيق طموحات ومكاسب سياسية وشعبية.

ومنذ أن دخلت “سوسة” السلاح الفلسطيني الى الجسم اللبناني، بدأ المرض يمتد الى سائر الاعضاء فشلّ الدولة بكل مؤسساتها وصار الحكم لحملة السلاح في كل منطقة خاضعة لسيطرتهم، ما جعل الرئيس الياس سركيس ينصرف للاهتمام بالوضع الاقتصادي والمحافظة على القوة الشرائية لليرة اللبنانية لأن لا دور له في أمور أخرى يتولاها المسلحون بالقتال حيناً في ما بينهم بعد هدنات هشة إلى أن أصبح الرئيس حافظ الاسد حاضراً لالتزام تنفيذ صفقة وقف الاقتتال في لبنان واخراج المسلحين الفلسطينيين منه الى تونس واخضاع لبنان لوصاية سورية دامت 30 عاماً. وكان قد عمل بدهاء خلال الحرب المستعرة في لبنان على جعل هذه الصفقة تتم مع أميركا ومن وراء ظهر الاتحاد السوفياتي وبموافقة عربية كانت السعودية على رأسها وعدم ممانعة اسرائيلية، ومن خلال ادارته بحنكة الحرب في لبنان تارة بدعم هذا الطرف وطوراً بدعم ذاك. ولم يكن الزعماء اللبنانيون هم الذين يديرون الحكم في البلاد إنما الوصاية السورية مع من رضي منهم بها ومن لم يرض بها نفي او نفى نفسه خارج البلاد او بقي في لبنان ولكن معتكفاً.

وفي ظل تلك الوصاية لم يكن يؤتى برئيس للجمهورية وبرئيس للحكومة وبحكومة ولا بأكثرية نيابية إلا اذا كانوا مع بقاء الوصاية السورية وبتكرار عبارة “الجيش السوري ضروري وشرعي وموقت، في كل البيانات الوزارية، وكانت الولايات المتحدة الاميركية مشاركة في استمرار هذا الوضع بدليل أن سؤال الامتحان الذي كان يطرح على المرشحين للرئاسة الأولى هو: هل توافق على بقاء الجيش السوري في لبنان؟ فمن يجب بنعم يكن رئيساً. وعندما اشترط العميد ريمون إده لكي يقبل انتخابه رئيساً للجمهورية انسحاب القوات الاسرائيلية والسورية والفلسطينية من لبنان، ردّ على من طالبوه بالعدول عن شروطه التعجيزية هذه، انه لن يستطيع ان يحكم مع وجود هذه القوات، إنما يتحول من رئيس جمهورية لبنان الى محافظ عند الرئيس حافظ الأسد… وهكذا كان رؤساء الجمهورية والحكومات خاضعين للوصاية السورية وتعليماتها.

لقد تم التخلص من سلاح الميليشيات في الماضي بدخول جيش سوري الى لبنان فرض وصاية عليه دامت 30 عاماً، فكيف السبيل الى التخلص اليوم من السلاح خارج الدولة كي يصير في لبنان دولة؟

ثمة من يرى أن التخلص من هذا السلاح يكون بأحد الحلول الآتية.
أولاً: قيام حكم جديد في سوريا يتعاون مع الحكم في لبنان على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته تنفيذاً دقيقاً وكاملاً.
ثانياً: أن تنسحب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها، بحيث تنتفي عندئذ أسباب حمل السلاح لتحريرها.
ثالثاً: ان تعقد صفقة أميركية – ايرانية على غرار الصفقة الاميركية – السورية التي عقدت في الماضي لوقف الاقتتال في لبنان ونزع سلاح كل الميليشات اللبنانية، وغير اللبنانية، وقد دفع اللبنانيون ثمن تلك الصفقة وصاية سورية فقدوا خلالها استقلالهم الكامل وسيادتهم وحريتهم.

الواقع ان إيران تملك في وضعها الحاضر مفتاح الحل للأزمة السورية لأنها هي التي تسلح جيش النظام وتموله، وهي التي تملك مفتاح حل مشكلة السلاح في لبنان لأنها هي التي ترسله الى “حزب الله” والى غيره من المجموعات اللبنانية وغير اللبنانية، وهي التي تتولى تمويلها، وتملك أيضاً ربما مفتاح الحل للقضية الفلسطينية من خلال حركة “حماس” والتنظيمات الجهادية بحيث تجعلها تقبل بسلام مع اسرائيل.

هل تعقد اميركا صفقة مع ايران توصلاً الى حل، وما هو ثمنها ومن يدفعه؟ وهل توافق عليها السعودية ومن معها كما وافقت في الماضي على الصفقة مع سوريا حافظ الأسد وكان “الطائف” مكان عقدها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل