كل المعطيات والوقائع تؤشر الى ان “حزب الله” يتجه الى تعزيز قبضته على لبنان. هو اليوم قابض بالفعل على كل مفاصل الدولة لكن الآتي من الأيام قد يكون أخطر.
فهذه المرة يبدو أن مصالح اميركا أو “الشيطان الأكبر” كما يسميها “الممانعون”، لم تعد تتناقض ومصالح “الممانعين”، الذين يصوّرون أنفسهم رأس حربة في مواجهة الجماعات الجهادية والتكفيرية، علماً أن لهم اليد الطولى في صناعة تلك الجماعات ونموّها وانتشارها.
صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت عن مصادر في البيت الأبيض أن من مصلحة واشنطن استمرار المواجهة بين “حزب الله” و”القاعدة” في سوريا.
تزامناً، شكل الانفتاح الأميركي الأخير على ايران دفعة من الأوكسيجين تم ضخّها في رئتي “حزب الله”، فانتفخ أكثر، ليتمدّد نفوذه سياسيا وعسكرياً.
هذا التمدّد تُرجم في حشد المزيد من عناصره على جبهة القلمون السورية، كما تُرجم مزيدا من التعنّت والمكابرة في ملف تشكيل الحكومة اللبنانية، حيث بات يتمسك أكثر من أي وقت مضى بصيغة الثلث المعطل ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وإلا فليبقى لبنان بلا حكومة لمئة عام كما نقلت إحدى الصحف عن مصادره.
كل هذا الاستقواء والعنجهية لا بد أن يرتدّ على لبنان مزيداً من تفكك مؤسساته وانحلالها، وإذا صح ما نشرته صحيفة “المستقبل” اليوم عن أن لدى الحزب خمسة الاف مخبر موزعين في الأماكن الأكثر حساسية في لبنان، فهذا يعني أنه لم يعد ينقص الحزب سوى أن يخرج علينا أمينه العام ليعلن رسمياً قيام إمارة “حزب الله” على أرض لبنان.