#adsense

انسحاب “حزب الله” من سوريا جزء من صفقة إقليمية ـ دولية

حجم الخط

إيران لا تتحدّث على الاطلاق عن مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا. أمّا روسيا الاتحادية فتتجنّب إعطاء معلومات للمسؤولين أو للسفراء الأجانب حول الموضوع بحجّة أنّها لا تتدخّل في شؤون سوريا الداخلية ولا في الشأن الداخلي اللبناني، ذلك على أساس أنّها تقف ضدّ أي تدخّل أجنبي في سوريا من أي جهة أتى سواء من الدول العربية أو من إيران.

بعد إنجاز التفاهم الأميركي الروسي حول الموضوع السوري لا سيما نزع السلاح الكيماوي، كانت هناك توقّعات انسحاب “حزب الله” من سوريا في وقت قريب وأنّ هذا التفاهم سينعكس تخلياً من الحزب عن مشاركته في العمل العسكري في سوريا. إلاّ أنّ مصادر ديبلوماسية تؤكدّ انّ انسحاب الحزب من سوريا لا يرتبط بالتفاهم الأميركي الروسي. إذ إنّ الظروف التي أدّت في نظر الحزب ومَنْ وراءه، إلى المشاركة لا تزال قائمة ولم يحصل أي تطوّر فيها. وفي نظره أنّ كل العالم يتدخّل في سوريا.

وجود “حزب الله” في سوريا بات مرتبطاً، وفقاً للمصادر، بالتسوية الأساسية للملف السوري، وهو يشكّل جزءاً لا يتجزّأ منها. قد يعمل الحزب على تخفيف العدد أو الإبقاء على جزء من الأرض إذا ما وجد ذلك لازماً، إنّما لن يكون هناك انسحاب كامل قبل أن يطمئن إلى “الظهر” وفق ما يقول أركانه. كما يرتبط إلى حد كبير بوقف الدعم الخارجي للمعارضة ولكل المجموعات التابعة لها. حتى أنّ بقاء الوضع السوري في حالة جمود على الأرض أو “ستاتيكو”، لن تكون مسألة مساعِدة لانسحابه من سوريا.

على الأقل قد يكون مربوطاً باتجاه ما للحل أو للتسوية. على أنّ المصادر تجزم أنّ وجود الحزب في سوريا بات ورقة سياسية لن تُسلَّم هكذا من دون ثمن. وهو لن يتخلى عنها، طالما أنّ هناك بوادر لتسوية ما ستتبلور لاحقاً. الآن هناك مرحلة دولية من الإعداد لمفاوضات سورية سورية، ووجوده هناك ورقة يمتلكها ليس الحزب فحسب، بل النظام السوري والمحور الاقليمي الداعم له، ولن تسلّم إلاّ إذا جرى في مقابلها الحصول على مكتسبات سياسية وأمنية. حتى الآن لا يوجد اتفاق على “جنيف2” ومبدأه، وعلى مؤشرات الحل النهائي. لكن في مرحلة الانتظار والترقّب، الانسحاب سيكون صعباً. وفي المرحلة اللاحقة إذا ما حصلت التسوية، فإنّ قرار الانسحاب سيكون من ضمن الحلول التي يتم التوصّل إليها، ويأتي الانسحاب تسهيلاً لتنفيذ الحلول المتفق حولها.

أوساط نيابية تشير إلى أنّ الانسحاب هو رهن أوامر القيادة الإيرانية التي يتّبعها الحزب كلياً، وقراره ليس في يده بل من الحرس الثوري الإيراني، والذي يشكّل الحزب فيه فصيلاً. والأمر يرتكز إلى نظرة إيران لتطوّر الموقف في سوريا، ولتفاوضها مع الغرب حول النووي. ومن الواضح أنّه حتى على الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، لم يكن لدى الحزب أوامر بالرد.

وتفيد المصادر الديبلوماسية أنّ موضوع الانسحاب له علاقة مباشرة بإيران. وبالتالي، علاقته ليست فقط بالوضع السوري. إذ انه إذا ما حصلت صفقة أميركية إيرانية بعد هذا الجو من الانفراج في العلاقات السياسية، فإنّه من ضمن الصفقة سيأتي انسحاب الحزب من سوريا مقابل ثمن ما لإيران. وهذا الموضوع سيُطرح ضمن أي حوار متطوّر ومتقدّم بين واشنطن وطهران في اطار إيجاد حل معيّن لمعالجة الوضع السوري، ومن ضمن الملفات التي يرتقب أن يناقشها الطرفان في مرحلة لاحقة من التفاوض الحاصل على البرنامج النووي.

في اطار التفاهم الأميركي الروسي، لم يحصل أي تفاهم على انسحاب الحزب من سوريا، بل على سحب السلاح الكيماوي، وانسحابه سيأتي ضمن صفقة أميركية مع إيران، لأنّ إيران هي التي أرسلت الحزب للقتال في سوريا، أرسلتهم أولاً، لدعم النظام السوري ولكي يبقى صامداً، وثانياً، هذه المشاركة أعطت إيران والحزب موقعاً على طاولة التفاوض للحل في سوريا، وباتت المشاركة عاملاً من العوامل المؤثّرة على واقع الأحداث في سوريا ومن خلال تزويد النظام بأسلحة وذخائر وللدعم العسكري والقتال لأجله، ولن ينسحب الحزب ما دام يؤدي نتائج على الأرض لصالح النظام، لذلك لا انسحاب إلاّ إذا حصلت ترتيبات دولية اقليمية معينة وفي اطار ضمانات حول الثمن لذلك.

ومهما علت أصوات المسؤولين الكبار في الدولة ونوّاب 14 آذار حول ضرورة حصول هذا الانسحاب، فإنّ الأمر مستبعد. مع الإشارة إلى أنّ إسرائيل مرتاحة لمشاركة الحزب في سوريا، وهذا يقع لمصلحتها ويناسبها إلى أقصى حد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل