#adsense

“الراي”: “حرب طرابلس” تحتدم على وقع حركة الإبراهيمي

حجم الخط

كتب صحيفة “الراي” الكويتية:

أضافت جولة الاشتباكات الجارية في طرابلس بشمال لبنان منذ اسبوع تقريباً جرعات كبيرة جديدة من أجواء الشحن المذهبي والتوتّر السياسي التي يُعتقد ان تداعياتها لن تقتصر على مزيد من النزف الأمني الذي تعانيه المدينة فحسب بل ستتسع الى سائر وجوه الأزمات السياسية التي تحكم لبنان وتضعه على مفترقات تصعيدية.

فمع العجز الواضح الذي طبع الخطة الأمنية التي طال انتظارها لوضع حد حازم للاشتباكات بين منطقتيْ باب التبانة (ذات الغالبية السنية) وجبل محسن (ذات الغالبية العلوية)، برز تصاعد النبرة في المواقف التي عبّر عنها خصوصاً «تيار المستقبل» في شكل تدريجي وصولاً الى موقف للرئيس سعد الحريري الذي وجّه انتقادات غير مسبوقة للجيش والسلطة السياسية بما فيهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي والحكومة فضلاً عن شنه هجوماً عنيفاً على النظام السوري متهماً اياه باستهداف المدينة بعد انكشاف تورطه في تفجيريْ المسجديْن اللذين حصلا في المدينة.

وقالت أوساط وزارية في الحكومة المستقيلة لـ«الراي» ان من غير الوارد مبدئياً ان يردّ ايّ من المسؤولين على انتقادات الحريري لان فيها الكثير من الصحة اولاً ولان رئيسي الجمهورية والحكومة نفسيهما لا يزالان ينتظران خطوات واجراءات أمنية صارمة يؤمل ان يبدأ تنفيذها في الساعات المقبلة بما يضع حداً للجولة القتالية الجارية على الاقل والتي أوقعت ما لا يقل عن 13 قتيلاً (أربعة منهم سقطوا ليل السبت – الاحد) ونحو 90 جريحاً.  كما ان أوساطاً طرابلسية تحدثت عن تبلغها من جهات أمنية ان خطة رادعة ستنفذها القوى العسكرية والامنية في الساعات المقبلة وعلى الارجح فجر اليوم بعدما اكتملت الاستعدادات اللوجستية لها بوضع سائر القوى تحت امرة الجيش.

ومع ذلك فان الاوساط الوزارية نفسها لا تُبدي تفاؤلاً ملحوظاً حيال هذه التطمينات بل تعكس الكثير من القلق حيال مجريات الجرح الطرابلسي وارتباطه بمجمل الازمة السياسية والامنية التي يخشى ان تكون متجهة نحو مزيد من التفاقم. وتقول هذه الاوساط ان جولة الاشتباكات في طرابلس حصلت على خلفية استخدام الساحة اللبنانية كبديل مما سمي معركة القلمون بين النظام السوري والمعارضة اذ ان هذه المعركة كان يمكن ان تنسحب على مناطق لبنانية، ويبدو ان ضغوطاً دولية كبيرة قد حالت دون اندلاعها في مرحلة تقرير مصير الموعد المبدئي لمؤتمر جنيف -2. ولكن فتح الجبهة في طرابلس عكس احتدام الصراعات الاقليمية التي تفجرت في المدينة في وقت متزامن تماماً مع الجولة التي يقوم بها الموفد الاممي الخاص للازمة السورية الاخضر الابرهيمي على العواصم المعنية في المنطقة في محاولة لازالة الالغام التي تعترض انعقاد مؤتمر «جنيف -2».

وتضيف الاوساط انه في وقت كان الرسميون اللبنانيون ينتظرون وصول الابرهيمي الى بيروت في محطة تسبق زيارته لدمشق للبحث معه في إمكان مشاركة لبنان مبدئيا في مؤتمر «جنيف -2» لم يفت المراقبين تراجُع الاشتباكات نسبياً في الساعات الاخيرة في طرابلس عقب اعتراف الابرهيمي خلال زيارته لطهران بحتمية مشاركة ايران في هذا المؤتمر بما يثبت ارتباط الاشتباكات بهذه الأبعاد والتحركات وبما يقوي الخشية ايضاً من ان يكون الوضع الداخلي رُبط كلياً بتطورات الأزمة السورية.

وتشير الاوساط نفسها الى ان الايام المقبلة ستكون مقبلة على مزيد من التأزم والتصعيد السياسي والاعلامي. اذ ان المواقف الحادة التي أطلقها «تيار المستقبل» من الوضع في طرابلس ستلقى مساء اليوم على الارجح ردوداً مباشرة من الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة مقررة له في احتفال للحزب.

وتقول الاوساط ان مواقف سليمان الاخيرة ايضاً لم تسقط برداً وسلاماً على «حزب الله» وخصوصاً لجهة التشدد الذي ابداه حيال التمسك بإعلان بعبدا كشرط واجب لاحياء الحوار الداخلي، بما فسرته اوساط رئيس الجمهورية بانه انعكاس لرفضه اي ضغوط عليه للتخلي او التراجع عن الضغط لالتزام هذا الاعلان.

وفي ظل هذه المواقف الشديدة التعارض ليس ثمة اي بارقة امل في ان يعاد تحريك الجهود لتشكيل الحكومة الجديدة. وبرز هذا الانسداد بوضوح عقب لقاء عقد في عطلة نهاية الاسبوع الفائت بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لم يفض الى اي نتيجة ولا تقرر معه اي تحرك جديد في انتظار ما ستفضي اليه الجهود المبذولة لوقف الاشتباكات في طرابلس اولاً. كما ان اللقاء الذي عقده عدد من قادة وشخصيات 14 آذار مساء السبت في باريس مع الحريري كرّس مقاربة هذه القوى لمجمل الوضع اللبناني ورفض التسليم بشروط «حزب الله» في الملف الحكومي ولا سيما لجهة الثلث المعطّل وثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».

وكان لافتاً في سياق متصل، اعلان نائب «حزب الله» علي المقداد «أن هناك من يسعى لتعطيل البلد لكنهم في النهاية سيقبلون بتشكيل حكومة بعد أن جنح البلد باتجاه الخراب والتعطيل»، مضيفاً: «نقول لكم الحكومة ستتشكل، وحرب سنية – شيعية لن تحصل لأنها مرفوضة، ولن تستطيعوا تعطيل البلد الى ما لا نهاية. ونقول لمن يتحدثون عن فتنة بإسم الدين والمذهب، إننا نقاتلكم لأننا نقاتل الفتنة فيكم».

بدوره اكد مسؤول منطقة البقاع في «حزب الله» النائب السابق محمد ياغي «ان تشكيلة 9+9+6 نقبل بها»، مشيراً إلى أن «الأمور بدأت تتوضح مَن الذي يرسل السيارات المفخخة، ومَن الذي يطلق الصواريخ على قرانا، ونخشى أن يكون هناك جهات إقليمية وراء هذه التفجيرات بالضغط على الناس كما يحصل في العراق بإحداث مجازر بهذا الشعب، وفي حزب الله عرفنا من الذي يرسل السيارات وحسابه سيكون عسيراً ولن نسكت عن أرواح أهلنا، لا والله نحن نعرفهم تماما ونعرف مَن يرسلهم وسنكون لهم بالمرصاد».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل