الصوت المسيحي لن يكون حاسماً في الانتخابات وهو مشرذم
هل يُحاول الرئيس سليمان توحيده في لوائح ائتلافية ؟
يلاحظ المراقبون في الداخل والخارج ان الزعماء المسيحيين هم وحدهم متفرقون ومشتتون فيما الزعماء المسلمون بمعظمهم موحدون في مواجهة انتخابات نيابية مصيرية. فالشيعة يجمعهم تحالف "حزب الله" وحركة "أمل" في لوائح واحدة، والسنّة يجمعهم في معظم الدوائر تحالف مع "تيار المستقبل" والدروز يجمعهم تحالف جنبلاط – أرسلان. فمن هو المسؤول عن عدم جمع الزعماء المسيحيين في لوائح ائتلافية اذا كان لا خلاف بينهم على قيام الدولة القوية الواحدة والسيدة الحرة المستقلة.
لقد ثبت من تجارب الماضي أن الزعماء المسيحيين عندما يتوحدون يصير صوتهم وازنا وله ثقله في الانتخابات وفي كل محطة سياسية مهمة، ويكون فاقد الوزن عندما ينقسمون على أنفسهم بدليل انهم عندما انقسموا في انتخابات 1943 بين "كتلة وطنية" و"كتلة دستورية" بسبب اختلاف نظرة كل منهما الى لبنان المستقبل والمستقل، خسرت الاكثرية المسيحية ما كانت تريده للبنان، وعندما توحدت في انتخابات 1968 حققت ما تريده له.
لذلك، فليس في الامكان ان يكون الصوت المسيحي حاسما ووازنا وهو منقسم حتى في الدوائر ذات الاكثرية المسيحية، بل يصبح الصوت الاقلي كونه واحدا موحدا هو الوازن. فلماذا لا يحاول الرئيس ميشال سليمان وحده او مع البطريرك الكاردينال صفير او مع سواه السعي الى تشكيل لوائح ائتلافية حيث يمكن لتفادي حصول معركة "كسر عظم" بين الزعماء المسيحيين، وهي معركة استطاعت الطوائف الاسلامية تفاديها في أكثر من منطقة، ولا مانع في أن يتم هذا التحالف انتخابيا وليس سياسيا بحيث يعود كل زعيم الى موقعه بعد الانتخابات وهو ما حصل بين زعماء "الحلف الثلاثي" اذ أنهم اتفقوا انتخابيا ثم عادوا وافترقوا سياسيا في انتخابات رئاسة المجلس، فأيد بعضهم الرئيس صبري حماده، وأيد بعضهم الآخر الرئيس كامل الاسعد.
فما المانع من ان تتألف لوائح ائتلافية في دوائر جبيل وكسروان والمتن الشمالي مثلا وتتمثل فيها الاحزاب المسيحية في قوى 14 آذار والمرشحون المستقلون و"حزب التيار الوطني الحر" فيكون الدكتور فارس سعيد مثلا في دائرة جبيل ممثلا قوى 14 آذار وناظم الخوري ممثلا المستقلين، والعماد عون ممثلا بالشيعي الذي يختاره بالاتفاق مع حليفه "حزب الله" او ان يختار المرشح الماروني الثاني حتى ولو أدى ذلك الى انسحاب الدكتور ناظم الخوري من المعركة تسهيلا لقيام مثل هذا الائتلاف، وهو انسحاب يصبح واردا إذا تألفت في دائرة جبيل اكثر من لائحتين، وأن يتمثل "التيار الوطني الحر" في كسروان بمرشحين اثنين وقوى 14 آذار والمستقلون بالمرشحين الثلاثة الباقين وأن يتمثل هذا التيار في المتن الشمالي بثلاثة مرشحين: ماروني وأرثوذكسي وكاثوليكي، والخمسة المرشحون الباقون وبينهم المرشح الارمني يمثلون المستقلين وقوى 14 آذار. وكان ينبغي على حزب الطاشناق باعتبار أن له الصوت الوازن في المنطقة أن يلعب هذا الدور في تأليف لائحة ائتلافية ويحذر من يعرقل تأليفها بالتصويت ضده.
ان المصالحات العربية – العربية والانفتاح الاميركي على كل من سوريا وايران، اذا كانا حقيقيين وصادقين ولا مناورة فيهما، ينبغي ان يساعدا على توفير أجواء الهدوء والامن للانتخابات النيابية المقبلة في لبنان ولا شيء يحقق ذلك فعلا سوى السعي الى تأليف لوائح ائتلافية حيث يمكن ذلك، وقد تم حتى الآن بالائتلاف بين جنبلاط وأرسلان تجنب معركة درزية في الجبل، ويسعى رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري لتفادي معركة سنية في طرابلس، ولا وجود لمعارك شيعية في معظم الدوائر في الجنوب والبقاع بفضل تحالف بين "حزب الله" وحركة "أمل" فهل يحاول الرئيس ميشال سليمان بمعاونة من يرى حاجة الى معاونته، السعي الى تشكيل لوائح ائتلافية حيث يمكن ذلك خصوصا في الجبل وحتى في الشمال مثل زغرتا والبترون والكورة وفي البقاع مثل زحلة لتفادي حصول معارك "كسر عظم" فيها، وتحميل من يعرقل تشكيل هذه اللوائح المسؤولية لانه يكون هو الذي تسبب في قيام هذه المعارك التي قد تقع فيها صدامات مسلحة لا سمح الله؟
أما اليوم فان ما يراه الزعماء المسيحيون خطرا على لبنان في ما اذا انتصرت قوى 8 آذار في الانتخابات، لا يراه الزعماء المسيحيون الآخرون وتحديدا العماد ميشال عون، كي يجمعهم هذا الخطر في لوائح ائتلافية ويقدمون تنازلات متبادلة، فكل زعيم من الزعماء المسيحيين يريد أن تكون له الحصة الكبرى من المقاعد النيابية في كل دائرة لانه يعتبر حجمه أكبر من حجم غيره فتصبح المواجهة في الانتخابات هي السبيل الى تحديد الاحجام وليس الائتلاف… وهذا ما يعطي نتائج عكسية لما يريده الشعب عندما تكون فئة منه غير ناضجة سياسيا وديموقراطيا وتنقصها الثقافة الانتخابية، فلا تحاسب عندما تقترع، من كانت تنتقد أعماله وتصرفاته ومواقفه بل تعود وتصوّت له…