كأسك يا وطن؟!
وصل الوزير السابق سليمان فرنجيه، وكان العماد البرتقالي قد وصل قبله، الى معرفة حقيقة نظرة حزب الله وسوريا الى الحجمين الفعليين والحقيقيين لهما ؟ وان المطلوب منهما راهناً صار لا يتجاوز الغطاء المسيحي الذي يقدماه للمشروع السوري – الإلهي على المستويين الأمني والسياسي في لبنان … فقط لا غير ؟ !
وعون الذي كان قد قدم مطالب زائدة للسوريين انتخابياً ؟ خصوصاً خلال لقائه الثاني مع الرئيس الأسد، الذي استمهل عماد لبنان بالجواب، واحال ورقته الى المكتب الإنتخابي السوري في ريف دمشق ! قبل ان يدعوه الى الغداء العائلي المشهود في حلب ! والذي جاء قمّة " التقدير الشقيق " لشجاعة البرتقالي " في تخطّي كل الخطوط الحمر والقيام بزيارة الى سوريا دون المطالبة ببدل مسبق يغطّي مثل " ورقة التين " العورة المكشوفة ؟ !
والرد السوري – الحزب إلهي تبدّى على التوالي في رفض استبدال اسعد حردان باللواء ابو جمرا في مرجعيون، وعدم القبول بتغيير القومي غسان الأشقر في المتن لحساب آخر طرحه عون ؟ او التنازل عن مقعد مروان فارس في بعلبك – الهرمل ! او منع ترشيح اميل اميل لحود في المتن ! او إعطاء مقعد شيعي لعون في بعبدا ! امّا استبدال نادر سكر بإميل رحمة فأتى لأسباب اخرى ليست برتقالية او فستقية ؟ وآوان كشفها لم يحنّ وهي تتعلّق بالمقايضات بين سوريا وحزب الله وليس لأسباب لبنانية اخرى ؟ !
اما الوزير السابق فرنجيه، والذي كان قد اتفق خلال لقاءاته الأولى مع الإيرانيين على توسيع مدى تيّاره جغرافياً ! فإن مباشرته المهمّة الموكلة اليه وإستعانته بجمهوره الزغرتاوي في تمدده جنوباً الى كسروان وجبيل سرعان ما انكشف ! واكتشف الحلفاء ان لا حجم فعلي له خارج القضاء، وان قوته هناك " تزم " منذ خروج سوريا ووقف سيل الخدمات التي كان يقدمها نظام الوصاية، وانه يتشارك مع عون في لعبة التعمية والإستعانة بـ " الجمهور المشترك " الذي يتنقّل برتقالي – فستقي – اصفر مستعار، بحسب الحاجة وغبّ الطلب ؟ !
وعند هذه النقطة المفصلية، انصرف الصديقان اللدودان الى محاولة " النتش " من بعضهما البعض ! فرنجيه عبر محاولة اخذ المرشح الثاني في البترون (مع صهر الجنرال) لتيّاره ؟ ما ادى الى إنفعال عون ومسارعته الى صدّ المحاولة وتعطيلها، وهذا ما دفع بفرنجيه الى إقفال لائحة زغرتا باكراً ! وتعطيل مساعي العميد فايز كرم للإنضمام اليها ! ما جعل الأخير يعلن ترّشحه منفرداً وعدم استعداده للإنسحاب ولو طلب عون منه ذلك ؟ !
والوزير السابق الذي تسرّع واعلن انه سيكون لديه مرشحين في مختلف المناطق، اضطلع على استطلاعات في الكورة تؤكد استحالة فوز مرشحّه هناك ! واخرى اكّدت ان ترشّح " ابن عمته " في عكار مزحة ثقيلة ! وانّ وضع لائحته في زغرتا غير مريح او ثابت ؟ وامام هذه الحقائق يجد فرنجيه نفسه محبطاً وهو يعاني من تداعيات عودة زعامته الى حجمها السياسي المناطقي " الصغير " منذ إنسحاب القوّات السورية من لبنان، وعدم تقديم حدّوثته عن العلاقة العائلية مع آل الأسد ايّة منافع سياسية له ؟ خصوصاً بعد العودة الى قانون القضاء والشعور المسيحي بالمرارة من كلّ ما له صلة بالشقيقة ومآثرها اللبنانية على مدى 30 عاماً من الهيمنة والإحتلال والقمع والقتل .
ويبقى ان فرنجيه العالم بالإنتخابات والأرقام فيها، لا يجد في مواجهته الاّ القوّات اللبنانية المنتشرة حتى في عقر داره، وقد صار لافتاً انّه يتناولها بالسباب والشتائم (دون سبب ظاهر) خلال " العشوات المحضّرة) وعلى كأس عرق بلدي ! حيث يجوّد الوزير السابق على الكأس ! ويعطي ما عنده ؟ في المواجهات السياسية كما في الإقتصاد وارقام الدين العام ! التي يعرف فرنجيه تماماً ان اكثر من ربعها جرى " شفطه " الى سوريا ابّان وصايتها الطويلة ! وهي وزّعت منه فتاتاً على ازلامها البلديين … و " كأسك يا وطن ؟ ! " .