#adsense

ما هي حدود تصريف الأعمال “بالمعنى الضيّق”

حجم الخط

ما هي حدود تصريف الأعمال “بالمعنى الضيّق” وهل يمكن الطعن بتجاوزات يرتبكها وزراء؟

يوما بعد يوم يتزايد الحديث عن مخالفات يرتكبها وزراء في الحكومة المستقيلة بتجاوزهم حدود تصريف الاعمال بمعناه الدستوري والقانوني، وبعضهم ذهب بعيدا في التجاوزات وصولا الى تعيينات وتوظيفات وابرام عقود وتحميل الدولة اعباء مالية اضافية خلافا للقوانين. فما هي حدود تصريف الاعمال وما هو مفهوم الضرورة والظروف الاستثنائية؟ وهل يمكن الطعن في القرارات التي اتخذها بعض الوزراء والتي تتجاوز تلك الحدود؟ ولماذا لم يلحظ الدستور تحديد مدة للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة؟

ردا على هذه التساؤلات يوضح مرجع دستوري ادى دورا فاعلا في صياغة وثيقة الوفاق الوطني التي اقرت في الطائف في المملكة العربية السعودية حيث اجتمع النواب اللبنانيون قبل نحو 25 عاما، والتي انبثق منها الدستور الحالي، ان تصريف الاعمال هو نتيجة مبدأ استمرار المرفق العام الذي يجب الا يتوقف عن العمل لارتباطه بتسيير المصالح العامة للمواطنين، لذلك نص الدستور على انه في حال استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة تستمر في تصريف الاعمال ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة.

ولان الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال لا تعود مسؤولة سياسيا امام مجلس النواب، فقد نص الدستور على ان الوزارات تكتفي بالنشاط الذي يدخل مفهوم تسيير الشؤون الضرورية ذات الصلة بالمصلحة العامة، من دون اتخاذ قرارات من شأنها تحميل الحكومة مسؤولية سياسية، او اتخاذ قرارات مبدئية تؤثر في المالية العامة، وتستثنى من ذلك الاعمال التي تدخل في مفهوم الضرورة او في حال حصول تطورات وظروف استثنائية، عند ذلك تستطيع الحكومة اتخاذ اجراءات وقرارات لمواجهة تلك الظروف حصرا، ولمعالجة حالات الضرورة، ودائما تحت رقابة القضاء الاداري.

ويلاحظ المرجع الدستوري ان “ما نسمعه ونراه يوميا لا يعني على الاطلاق التزام كثيرين من الوزراء حدود العمل ضمن نطاق تصريف الاعمال والتي اشار اليها الدستور “بالطعن الضيق”، بهدف وضع ضوابط ومنع استغلال تلك المرحلة لغايات سياسية ومآرب شتى ومحسوبيات ومصالح انتخابية، كما هو حاصل في هذه المرحلة، في اكثر من حالة، اذ نلاحظ الكثير من التوسع وعدم التزام للقانون والدستور، بل هناك تجاوزات كثيرة للقوانين، ولاسيما المالية منها من دون اي مبرر او ظرف استثنائي او ضروري أو ملح”.

وهل هناك تبعات للتجاوزات وهل يمكن محاسبة مرتكبيها لاحقا؟
يقول المرجع المذكور: “بالتأكيد، وبمجرد كون تصريف الاعمال “تحت رقابة القضاء الاداري” يمكن الطعن بأي قرار اتخذه اي وزير يخرق عن مفهوم تصريف الاعمال بمفهومه القانوني والدستوري”.

وردا على ما قيل اخيرا عن عدم وجود نص دستوري يحدد مهلة للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، يكشف المرجع ان بعض النواب طرح في الطائف فكرة تحديد مهلة شهرين مثلا امام الرئيس المكلف، فاما ان يشكل الحكومة وإما يصار الى استشارات جديدة لتسميته ثانية او تسمية غيره لتشكيل الحكومة، ولكن صُرف النظر عن البحث في هذه المسألة، باعتبار ان تحديد مدة بنص دستوري، سيف ذو حدين، فهو من جهة يضع الرئيس المكلف تحت ضغط محاولات الابتزاز السياسي من التكتلات النافذة، فاذا لبى طلباتها سهلت مهمته، واذا لم يلبّ، تستمر في الشروط والعراقيل حتى انتهاء المهلة، بالاضافة الى ان تحديد مهلة لتشكيل الحكومة، قد يؤثر سلبا في مهمة الرئيس المكلف نفسه، اذ يصبح تحت ضغط تلك المدة و اسيرها ويخشى ان يقع في المحظور فيصبح همه تشكيل الحكومة بأي ثمن تجنبا لنفاد المدة المحددة التي يصبح ملزما بعدها التوقف عن قبول التكليف.

واذ يلفت المرجع الدستوري الى ان اي دستور في العالم لا يلحظ مدة معينة تلزم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ضمن نطاقها، ويرى في الوقت نفسه ان عدم وجود مثل هذا النص في الدستور اللبناني، لا يعني ان المهلة تبقى مفتوحة الى ما لا نهاية، بل ان حدود هذه الصلاحية ينبغي ان تكون المصلحة الوطنية العليا، ويكون تقديرها متروكا للرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس المجموعة وفق النص الدستوري. علما ان المهلة لم تطرح تاريخيا منذ الاستقلال، وكانت دائما ضمن مدة معقولة ومحددة بالاجتهاد، وكن شرطها تعاون القوى السياسي وتوافقها مع تسهيل تشكيل الحكومة بعيدا من الشروط التعجيزية والاختلاف على الحصص. فهل هذا ما هو حاصل اليوم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل