|
|
||||||
باختصار، لم يحن “الحديد على حالو” في حين أنه شعر بأن الولايات المتحدة تستحق فرصة ثانية، تماما كما أمهلت الأخيرة إيران مهلة منذ تشرين الثاني 2012 حتى آذار 2013 قبل إحالة ملفّها النووي على مجلس الأمن! ليس هذا فقط، فإن “يزيد” هذا العصر، كما قال نصرالله ذات مرة، والذي يجب مواجهته “كربلائياً وحسينياً وزينبياً، هو المشروع الأميركي- الصهيوني”.. إذاً فإن الولايات المتحدة ليست وحدها المستبعدة من الخطاب الأخير، فإن إسرائيل حيث طُبّقت الصهيونية منذ القرن الماضي، هي الخادم المخلص لـ”الشيطان الأكبر” وناقلة السلاح الى أيدي الإيرانيين في العراق مستبعدة كذلك..
ولكن جرت العادة أن يكون الخطاب في مناسبات مختلفة، وإن كانت إجتماعية أو طبية مثلا كما هي الحال في تأسيس مستشفى “الرسول الأعظم”، خطاباً هجومياً، استهزائيا، دعائياً، تسويقياً.. لذا من الضروري ابتكار أعداء في الداخل وترك المفاوضات تتخمّر في الخارج.. وليس صعبا على من أدار سلاحه الى الداخل في 7 أيار 2008، واستنادا الى المحكمة الدولية قبل ذلك بكثير أي في 14 شباط 2005، أن يُبرّئ الخارج من “شيطنته” واتّهام الداخل به. تغيب الولايات المتّحدة وإسرائيل ليحضر العرب وتحديدا المملكة العربية السعودية، وكل قوى 14 آذار في الداخل وتحديدا الرئيس سعد الحريري.. وللإتهام علاقة بين الأخير والمملكة من جهة ودعم الإثنين وكل الأحرار في لبنان لثورة الشعب في سوريا.
بكل بساطة، إن سياسة المملكة المنحازة الى جانب حق الشعب السوري تثير “نكاية” حزب الولي الفقيه في لبنان، لدرجة يمكن معها أن ينتقل لقب “الشيطان الأكبر” للمملكة، ليس طبعا لأن شعارها هو السيف، فالسيف رمز العرب ويشير الى الصرامة في تطبيق العدل. ولكن من يستحقّ بجدارة لقب “الشيطان”، هل من يضع السيف العربي على علمه أم من يحوي علمه على المدافع والأسلحة التي استدارت عن إسرائيل نحو الشعب السوري وقبله اللبناني؟
ولطالما اتّهم نصرالله الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه “يجدد التزامه بأمن إسرائيل وتفوّقها على دول المنطقة”.. فهل المحادثات أو الرسائل التي كشف عنها أوباما بين بلاده والرئيس الإيراني حسن روحاني بدلّت رأي نصرالله في أن ما يهمّ أوباما هو أمن إسرائيل؟ وهل زالت دقّة تحليلاته أو معلوماته التي أفصح عنها في العام الماضي بأن “القواعد الأميركية في كل المنطقة قد تكون هدفا للإيرانيين”؟ فأي منحى يا تُرى ستأخذ الأحداث بعدما “اعتزل” السيد حسن تحذير إسرائيل بفتح حرب ضدّها من لبنان، وبعد ترك المفاوضات في مطبخي الغرب والشرق تستوي على نار هادئة، وسط محاولات رأس النظام السوري بشار الأسد كسب الوقت لمنع إسقاطه عسكرياً أو عن طريق تدمير ترسانته الكيماوية؟
والخلاصة أن الأسد تبرّع بتوازن الرعب الذي كان يحتفظ به لـ “مقاومة” إسرائيل، وإيران تخلّت عن فيلم “الشيطان الأكبر” طمعا بإخراج فيلم جديد عنوانه “اللعب مع الشياطين”، ثم إن الرئيس الإيراني هنأ على صفحته على “تويتر” يهود العالم بعيد السنة العبرية، واسرائيل نفسها متخوّفة من العلاقة الجديدة بين أميركا وإيران، فيما يتناغم “حزب الله” مع هذه التطورات وينسحب بهدوء تلبية لأوامر إيران، على أن ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات في نهاية المطاف.. “أميركا هي العدو الحقيقي” جملة قيلت في غير محلّها ربّما، أما قولها مجددا فيتطلّب موافقة إيرانية، وحتى ذلك الحين سيستمرّ الهجوم الضاري على قوى 14 آذار والمملكة العربية السعودية، وسينكشف بالطبع من يراهن على الولايات المتحدة ومن يعوّل على محادثات حديثة العهد لإنقاذ بشار الأسد من السقوط.