#adsense

سعد: يا خوف صيدا من هدير البحر والسنيورة

حجم الخط

سعد: يا خوف صيدا من هدير البحر والسنيورة

فداء عيتاني
لرئيس حكومة البلاد الحق في أن ينظر إلى نفسه بوصفه «مأكولاً مذموماً». فهو كان يعلم في الأعوام الماضية، حين كان رب عمله في السلطة، بأنه وجه غير مرغوب فيه في البلاد برمّتها، وبأنه موظّف من درجة وزير في المالية العامة، وأنه إذا فكر بالترشح للانتخابات النيابية، فإنه سيحصد رد فعل عفوياً على نظام الضرائب والخصخصة، وحتى الخدمات العامة التي تقدمها الدولة ويقف هو حجر عثرة في تمويل تطويرها، فضلاً عن نفقات الدين العام.

خطر ببال أكثر من جهة، ومنها دوائر محيطة بالسنيورة، أن الوقت قد حان لجمع تركة رفيق الحريري في يد السنيورة، أو على الأقل، الحصول على حصة أكبر (ممّا حُصد إلى الآن)، وأن صيدا قد تكون هي المنطلق الأنسب لدخول الندوة البرلمانية، ومشاركة آل الحريري بما لديهم، مما يعتقد السنيورة، ربما، بأن له أفضالاً وأيادي بيضاء في تحويله إلى حقيقة، وخاصة على المستويين المالي والسياسي. وكان الصوت العالي لعمة سعد الحريري، النائب بهية قد بشّر بـ«معركة في صيدا»، إلّا أن الأمور قد تكون أعقد مما تخال العمّة المكلومة، ومما يعتقد الصديق السابق لرئيس قضى نحبه. علماً بأن النائبة الحريري أكدت أمام الإعلاميين أنها ستعلن لائحتها اليوم مساءً.

ففي صيدا العديد من النقاط الدقيقة الواجبة مراعاتها، إذا أراد شخص ما ألّا يخسر عاصمة صيادي السمك وصانعي الحلويات ومدخل الجنوب وبوابة المقاومة. وأبناء هذه المدينة الذين لا يمكن أن يوافقوا على معركة في مدينتهم تطيح توازناً قدموه هم طوعاً لنائبة الجنوب، الحريري، التي كانت طوال الوقت تمثل تحالفاً واسعاً يضمّها إلى لوائح رئيس مجلس النواب نبيه بري.

علاوة على ذلك، فإن معركة في صيدا هي خطوة غير مدروسة، وستكون أسوأ، إذا كان يخوضها إلى جانب بهية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الذي لا يمثّل محاصصة أمراء الطوائف. فهو أتى إلى منصبه في رئاسة الحكومة كتسوية مؤقتة، واستمر بحكم التوازنات القاسية بين أمراء الطوائف، وسيرحل بمجرد انتهاء الاحتقان الدموي بينهم، أي عقب الانتخابات، ولا مكان له في المحاصصة.

وستنسف ثنائية بهية ـــــ السنيورة التفاهم القائم في الدوحة، إذ يمكن المعارضة التخلص من وعدها بعدم خوض معركة في بيروت الثانية. وتالياً، فإن المرشّح عن المقعد السني في الدائرة الثانية (الذي يفترض أن يكون تمام سلام، رغم الكلام عن مراضاة الجماعة الإسلامية بترشيح عماد الحوت عن هذا المقعد) سيكون تحت سلطة المعارضة، وستخسر الموالاة مقعداً أرمنياً في هذه الدائرة.

أضف إلى ما سبق أن استبعاد رئيس المجلس السياسي للجماعة الإسلامية عن الترشح إلى جانب بهية في صيدا، سينعكس سلباً على موقف الجماعة من تيار المستقبل. وأمس التقى منسق جنوب لبنان في تيار المستقبل، يوسف النقيب، ونائبه المحامي محيي الدين الجويدي، ومنسق صيدا أمين الحريري، بالمسؤول السياسي في الجماعة في الجنوب بسام حمود، ومسؤولها التنظيمي حسن أبو زيد، وعضو قيادتها حسن شماس. وفضلاً عن الاكتفاء بالتصريحات الإيجابية، كانت الإشارة إلى أن التحالف بين الطرفين يبحث مركزياً لا على مستوى المناطق.

وبعد تقدم الاتجاه القاضي باستبعاد ترشّح السنيورة، فإن ما يبقى من خيارات أمام السيدة بهية هو التحالف مع الجماعة الإسلامية، من دون أن يعني ذلك أن هذا التحالف سيطيح التوازن القائم في صيدا. فأكثر ما يريح أسامة سعد هو مواجهة لطيفة مع الجماعة الإسلامية، ما يسمح له بالعودة إلى البرلمان منتصراً ومثبتاً أن صيدا «نصفها لمعروف (سعد)».

وأسامة الذي يعلم أنه ليس بمفرده في المعركة، كان يمكنه بالأمس أن يكون مرتاحاً في تحديه وسخريته من ترشح السنيورة، حين قال، بعد لقائه السفير الإسباني خوان كارلوس غافو، إن «ترشيح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في صيدا من عدمه هو ليس فزورة أو حزورة». وقال: «ماذا ينتظر الرئيس السنيورة ليقدم ترشيحه؟»… «ويا خوف مدينة صيدا من هدير البحر». فسعد يعلم أن الماكينات الانتخابية التي تدور في فلكه وتخدمه لها كفاءة عالية وقدرة تنظيمية مجرّبة، وأن خلفاءه الخلّص لن يتخلوا عنه، وإن تخلوا عن آخرين في مناطق أخرى، إلاَّ أن صيدا هي ممر الصواريخ البعيدة والمتوسطة المدى والمعبر الإجباري للمقاومة إلى الجنوب، ومنها يمكن حسن نصر الله أن يتوعد حيفا وما بعد بعد حيفا.

أما رئيس حكومتنا، فإن مستقبله يبدو مشرقاً، وخاصة إذا وافق على عرض موجود أمامه للذهاب والعمل في إحدى المؤسسات المالية الأممية، كالبنك الدولي، حيث يمكنه توظيف طاقاته وخبراته. وهو الخيار الذي يلقى تأييداً في منزلي قريطم والوسط التجاري

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل