#adsense

لقاءات باريس: الحريري غير معني بصيغة الـ9-9-6.. واعلان بعبدا يعني تسليم السلاح الى الشرعية

حجم الخط

بدا في حكم المؤكد ان الضغوط التي مارسها فريق 8 آذار ولا سيما منه “حزب الله” من أجل انتزاع موافقة قوى 14 آذار على صيغة 9-9-6 الحكومية قد باءت بالفشل على رغم المعطيات التي اشارت الى امكان ان تلاقي هذه الصيغة مرونة في التعامل معها من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يدفع نحو صيغة توافقية تضمن شمولية التمثيل السياسي في الحكومة الجديدة فضلا عن موافقة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط عليها.

ينقل بعض من التقوا الرئيس سعد الحريري في باريس تأكيده أن لا تراجع عن شرط التزام “حزب الله” اعلان بعبدا، ولا سيما بند حياد لبنان عن النزاع في سوريا، وكذلك عن شرط سحب وحدات الحزب المقاتلة من سوريا للقبول بالمشاركة معه في حكومة واحدة. و”أهلاً وسهلاً به في هذه الحال”. علماً أن اعلان بعبدا يتضمن التزام تطبيق الطائف والقرار 1701 بمعنى تسليم السلاح الى الشرعية.

وتعليقاً على ما ذهب اليه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته الأخيرة الثلثاء الماضي، قال هؤلاء السياسيون ان “الرجل استعجل اعلان نصر المحور الذي ينتمي اليه حزبه من اعزاز الى نيويورك، وهو عملياً كان يعرض على قوى 14 آذار الاستسلام تحت وطأة الشعور بالنصر من أجل الامساك بالسلطة في لبنان . كلامه بالنسبة الينا غير واقعي وغير مقبول طبعاً. انه يدعو المفترض أنهم شركاء في الوطن الى الاستسلام وليس الى الشراكة. وجوابنا أن لا مشكلة عندنا في أن يشكل مع حلفائه الحكومة التي يريدون. أما نحن قوى 14 آذار فلن نشارك”.

ولاحظ هؤلاء السياسيون أن قيادة “حزب الله” تسعى الى ايهام الناس أن موازين القوى قد تبدلت، وأن الرئيس الايراني حسين روحاني تفاهم مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على الكبيرة والصغيرة في المنطقة. وهذا خطأ فادح. فمحاولة ادارة أوباما الحوار مع طهران ما زالت في مرحلة التلمس. المسألة ليست بالسهولة التي يظنها بعضهم.

يتباهى “حزب الله” اذاً بنصر يعتبره محققاً ويتمثل بالتوصل الى اتفاق ما زال افتراضياً، بين طهران وواشنطن، يغفل من يصدّقون هذا الكلام من طيبي القلب في السياسة عن أن الولايات المتحدة تعتبر “حزب الله” تنظيماً ارهابياً، ولا يبدو أنها في وارد تغيير نظرتها اليه”.

وأضحوا رؤيتهم الى الأمور قائلين ان عملية اعادة ترتيب أوضاع تجري في المنطقة وكل فريق يجرب أن يأخذ مكاناً له وفق حجمه والامكانات المتاحة له. لكن الأكيد أن الايرانيين يريدون أولاً رفع العقوبات عنهم لأنها تصيبهم بأضرار جسيمة وخانقة. يصطدم هذا التطلع بالطبع بحقيقة أن ايران استطاعت في ظل العقوبات الاقتصادية التمدد وتوسيع رقعة تأثيرها من البحرين الى العراق وفلسطين وسوريا وحتى الضاحية الجنوبية لبيروت، فكيف سيكون الأمر اذا رفعت العقوبات عنها؟
ويلفت السياسيون الى ثقل موازٍ وكبير يتمثل في مجلس دول التعاون الخليجي بقيادة السعودية، ومعه مصر، يرفض بقوة التسليم بالنفوذ الايراني على المنطقة ويرفع راية الدفاع عن هوية المنطقة العربية، وهذا الفريق خلافاً لما تحاول تسويقه وسائل اعلام وبعض سياسيي قوى 8 آذار، تولي رأيه الادارات والدول الغربية اهتماماً كبيراً، ولا تتحمل أن تصبح في حال خصام معه في سبيل مراضاة ايران والنظام السوري و”حزب الله”. “من يفكر بهذا المنطق واهم”، يقول أحد هؤلاء السياسيين.

نقطة أخرى مهمة يركز عليها بعض من التقوا الرئيس الحريري هي أن رئيس “المستقبل” الذي لا يلتفت الى معادلات 9-9-6 ولا 8-8-8 استناداً الى المبادئ التي رفعها فريق 14 آذار منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، يحرص أشد الحرص على أن لبنان ليس ساحة لاسقاط النظام السوري، رغم تأييده للمعارضة السورية انطلاقاً من اعتبارات أخلاقية وعربية وانسانية، بل أن ذلك النظام سيسقط في سوريا طال الزمان أم قصر. بمعنى أن الأمن والاستقرار في لبنان يجب الحفاظ عليهما والدفاع عنهما برموش العيون، ومهما كلف الأمر من تضحيات وتحمل مظالم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل