استسقاء الدم السياسي؟!
الفرد نوار
جاءت الخضة الامنية في الضاحية الجنوبية الاحد الفائت بمستوى ما كان البعض يرغب فيه، خصوصاً بالنسبة الى المردود السياسي المرشح لان يتفاقم سلباً، في حال تحددت الجهة المتسببة بسقوط قتلى وجرحى. كذلك، في حال لم يكشف النقاب، بل لم يعرف من اسهم في اطلاق النار على المتظاهرين من خارج وحدات الجيش التي تصدت لحركة احراق الدواليب وقطع الطرقات آنذاك ورمي الحجارة!
واذا كان هناك من وجد في ما حصل «شحمة على فطيرة الصراع السياسي»، فإن واقع الحال لا بد وان يختلف جذرياً في حال كان ربط مقصود بين فريق سياسي او آخر وبين العملية العسكرية، لا سيما ان بعض من يهمه امر التعقيد والتصعيد، بدأ يتحدث عن اعادة نظر بالمرشح الرئاسي التوافقي (قائد الجيش العماد ميشال سليمان) في حال لم تعجبه نتائج التحقيقات ولم تحك على جرح اقحام الجيش في امور ذات خلفيات سياسية.
وما يقال عن جهة سياسية، لا بد وان يقال عن جهة سياسية اخرى، خصوصاً ان البلد على جهوزية كاملة لان يتقبل اتهام فريق على حساب فريق اخر في الوقوف وراء قتلى وجرحى احداث الاحد، في حال تأمنت مصالح البعض، طالما ان النتائج قد لا تؤخذ في الاعتبار في حال اثبتت التحقيقات ان ما حصل نجم عن «مواجهة محدودة وفلتان محدود».
والسؤال المطروح: في حال تجددت الاعتراضات في الشارع على الكهرباء وعلى غيرها من الامور الحيوية والحياتية الملحة، كيف سيكون تصرف الجيش والقوى الامنية؟
مصادر مطلعة تقول انها لا تستبعد تجدد «مظاهر التحدي»، عطفاً على ما يصدر عن كبار المعارضين وصغارهم، حيث تتكرر معزوفة الاستعداد للنزول الى الشارع «تعبيراً عن سخط قوى 8 اذار على تجاهل الاكثرية طلب المشاركة في الحكم». ما يعني حكماً ان الجواب قد لا يختلف كثيراً عما فعله الجيش ليواجه فلتان الشارع، بإستثناء كل ما قيل عن اعمال يمكن ان تؤدي الى استخدام السلاح من قبل قوى الشرعية او من قبل من يستطيب الاعتماد على الشارع.
لكن ما هو مؤكد ان اية حركة اعتراضية من جانب المعارضة قد لا تكون بمنأى عن تصرفات غير قانونية، وهو التفسير المتروك للظرف والمكان وليس لمزاجية اي طرف اخر بالتحديد، حيث دلت التجارب على ان وراء كل حركة حركة (…) ووراء كل محرك محرك ووراء كل غاية وهدف غاية وهدف من المستحيل تحديده بالعين المجردة، بدليل اعتراف الجميع بجهوزية الساحة اللبنانية مع اي خرق سياسي – امني بخرق سياسي – امني!
وطالما ان الغاية تبرر الوسيلة في نظر بعض المعارضين، فقد ظهر «التوجيه السياسي – الاعلامي» نحو جهات معينة وكأن الامور لن تقف عند تحقيق قضائي – عسكري، بقدر ما يمكن ان تصل الى الاعتماد على الاتهام لمجرد انه يحقق غاية تفجير الشارع عبر لعبة الشارع، على رغم معرفة كثيرين بأنها لعبة غير محمودة العواقب.
وفي اعتقاد من واكب تحرك قائد الجيش على موجة عدد من المسؤولين والسياسيين ان العماد ميشال سليمان كرر تأكيده انه في غير وارد الخلط بين مهامه كقائد للجيش وبين كل ما قيل ويقال عن اختياره كمرشح توافقي للرئاسة الاولى. وترددت معلومات اكيدة ان العماد سليمان أكد بالتالي استعداده المطلق لان يتابع دوره العسكري بنزاهة وشفافية، بمعزل عن مؤثرات هذا الدور على ترشيحه او عدمه «طالما انه لم يفصح يوماً عن رغبته في الرئاسة او في غيرها»!
وترى مصادر عليمة ان محاولة البعض وضع قائد الجيش في الصورة التي لا ترضيه، لا بد وان يرد عليها بأن النزاهة في قيادة الجيش لا تختلف عن الشفافية في اي منصب رسمي اخر، تأكيداً منه ان المتاجرة السياسية غير مرغوب فيها مهما اختلفت نتائجها (…)
ولجهة اصرار البعض على اعتبار اشكالات الاحد الفائت درساً سياسياً، ثمة من يجزم بأن من يهمه امر الفلتان سيعتب على من يرفض الانغماس في هذه المهمة القذرة. كما سيعتب على الدولة في حال لم تواجه حركة الشارع بما يمنع تفاقمها السياسي والامني. والمقصود هنا هم مجموعة من خوارج الاحزاب والتنظيمات والتجمعات أكدت علنا امتعاضها من انتهاء حركة الاحتجاج على الكهرباء بما انتهت اليه «لانها كانت تنتظر المزيد من الدم والدموع والخسائر في الارواح والممتلكات»!
صحيح ان الساحة السياسية لم تكن بحاجة الى مادة دموية «للاستمرار في نهج التحدي والتلويح بالاسوأ». لكن الاصح «ان لغة الحوار والتفاهم تبقى اسلم عاقبة»، بعيداً من اصرار البعض على مواقفه كي لا يقال ان غيره على حق وهو على باطل؟!