السنيورة يترشح في صيدا والحريري تزور "الجماعة الاسلامية"
اقــفــل منتصف ليل امــس باب الترشيحات في وزارة الداخلية وكان أبــرزهــا امــس طلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس الكتلة الوطنية كارلوس إده والنائب الأسبق غطاس خوري ورئيس المجلس النيابي الأسبق حسين الحسيني ورئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي، وأكدت معلومات أن إتفاقا تم بين رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بموجبه جرى تثبيت رمزي كنج كمرشح عن المقعد الشيعي في بعبدا، والنائب سمير عــازار في جزين، في المقابل يسحب "حــزب الله" مرشحه لدائرة بيروت الثانية أمين شري لصالح مرشح لبري من آل قبيسي.
وفتح الباب واسعا امــام معارك انتخابية مــدويــة لــم تكتمل حتى الساعة ملامحها فــي انتظار حسم فريقي الــصــراع الاساسيين فــي 8 و14 آذار امورهما النهائية في ضوﺀ حركة لقاﺀات واتصالات تجري على قــدم وســاق بين الاطـــراف بعيدا من الاضــواﺀ مع ترجيح الا تتبلور الصورة قبل نهاية 22 الــجــاري آخــر مهلة لسحب الترشيحات. الا ان الحدث الابرز الذي سيزخم المعركة ويزيدها حدة تمثل اليوم بتقديم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ترشيحه عن المقعد السني في صيدا واضعا بذلك حدا لكل التكهنات التي سادت في الايام الاخــيــرة بــهــذا الــشــأن، فيما تبقى الساعات القليلة المتبقية محط انظار الكثيرين لمعرفة ماستحمله من اسماﺀ لم تحسم توجهاتها بعد.
والموضوع الانتخابي سيحضر بقوة على طاولة مجلس الــوزراﺀ اليوم رغم غيابه عن جدول الاعمال، اذ اكد مصدر مطلع لـ "المركزية" ان رئيس الجمهورية العمادميشال سليمان سيثير الموضوع في بداية الجلسة في ضوﺀ اقفال باب الترشيحات وترشح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة و14 وزيرا للانتخابات وهو سيؤكد في مداخلته على ضرورة توخي الحذر الشديد والفصل بين العمل الــوزاري والمعركة الانتخابية لتجنب تحويل مجلس الوزراﺀ الى حلبة صــراع انتخابي وسيدعو المرشحين من الوزراﺀ الى عدم توظيف مواقعهم الحكومية لمصالح انتخابية خصوصا ان وضعية بعض هؤلاﺀ حساسة للغاية بحيث سيتواجه بعضهم مع البعض الاخر في الدائرة نفسهااو يكونون جنبا الى جنب في مواجهة وزير آخر، من هنا فان الرئيس سيتعاطى مع الموضوع بوضوح تام من منطلق الحرص على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية لتجري وفق الاصول الديمقراطية.
اما خطوة رئيس الحكومة التي اقدم عليها امس من خلال تقديم ترشيحه رسميا للانتخابات في صيدا فقد اعطت زخما للمعركة الجنوبية وحولت صيدا الى موقع صراع حقيقي ومعركة مبارزة بين القوى لاثبات الاقــوى، واشــارت اوساط سياسية الى ان السنيورة هدف من وراﺀ خطوته الــى اثبات حضوره واستعادة موقعه على الساحة الجنوبية بعدما تعرض في الآونــة الاخيرة الى حملة شعواﺀ شنتها عليه المعارضة بكل اطيافها ولا سيما الرئيس نبيه بري على خلفية السجال على موازنة مجلس الجنوب بحيث بلغت الامــور مرحلة التجني والتجريح الشخصي بحق رئيس الحكومة الذي قرر رد الكيل والمواجهة لاعادة الاعتبار وان من خلال معركة طاحنة. اما المعركة الاشرس والتي تعتبرها الاوساط "ام المعارك" فستشهدها الدوائر المسيحية بدﺀا مــن المتن مـــرورا بــكــســروان وجبيل وصولا الى زحلة حيث ستخاض تحت عنوان "لمن الزعامة المسيحية"؟ اذ ان النائب العماد ميشال عون الذي نصب زعيما في معركة الـ 2005 بعد حصوله على نسبة 70 في المئة من اصـــوات المسيحيين وفــق مــا يؤكد التيار الوطني الحر، سيبذل الغالي والنفيس لتثبيت هذه الزعامة، في حين ان الاحزاب المسيحية في قوى 14 آذار التي حصلت على تنازلات مهمة من حلفائها في مختلف الدوائر ستسعى جاهدة لكسر هذه المقولة والتأكيد على ان لا احتكار للزعامة المسيحية وان الصوت المسيحي في 14 اذار له وقعه وحضوره.
مــن نــاحــيــة اخــــرى شـــدد رئيس الــحــكــومــة فــــؤاد الــســنــيــورة، خــلال مؤتمر صحافي مشترك في السراي الحكومي مع وزيــر خارجية ايطاليا فرانكو فراتيني، على "أهمية العلاقات اللبنانية – الايطالية وضرورة تعزيزها إن كان على الصعيد التجاري أو غيره"، مشيرا الى أن "إيطاليا تقدم الكثير من الدعم للبنان ومن ضمنه ما تم التوافق عليه منذ أيام قليلة وهو استكمال جــســري صــوفــر والــمــديــرج اللذين دمرتهما إسرائيل في عدوانها في العام 2006. من جهته، شدد فراتيني على أن اللقاﺀ مع السنيورة كان عميقا ومثمرا جدا، وتابع: " أكدنا دعم إيطاليا للاستقرار في لبنان والتعاون في جنوب لبنان مع القوات الدولية التي يرأسها الجنرال الإيطالي كلاوديو غراتسيانو". وشدد على أن" إيطاليا تثق بانتخابات حــرة وديمقراطية في لبنان، وهي بانتظار النتائج التي ستنبثق منها حكومة لبنانية تكون قادرة على اتخاذ القرارات بسرعة وقوة وبطريقة فعالة جدا".
فــي غــضــون ذلـــك، وفـــي وقــت كانت كل الانظار مشدودة في اتجاه مساعي التوافق للوصول الى صيغة تسوية بين بعبدا والرابية اظهرت آخر المعطيات ان الامور وصلت الى شبه حائط مسدود انــهــارت معه الآمــال المعلقة على التسويات وتجنيب المنطقة معارك كسر عظم، حيث بات الغموض سيد الموقف.
واثـــر اعـــلان الــســنــيــورة ترشحه زارت وزيرة التربية والتعليم العالي النائبة بهية الحريري قيادة "الجماعة الاســلامــيــة" فــي مقرها فــي مدينة صيدا، والتقت المسؤول السياسي لـ "الجماعة" في الجنوب بسام حمود والمسؤول التنظيمي حسن ابو زيد والشيخ محمد الشيخ عمار بحضور مرشح "الجماعة الاسلامية" رئيس مكتبها السياسي الدكتور علي الشيخ عمار ومنسق تيار "المستقبل" يوسف النقيب.
وتناول اللقاﺀ الشأن الانتخابي فــي مــا يتعلق بمدينة صــيــدا في اعقاب ترشح رئيس مجلس الــوزراﺀ فــؤاد السنيورة عن المقعد السني في المدينة.
وعلق النائب أسامة سعد، امس من مجلس النواب، على اعلان رئيس الحكومة فـــؤاد الــســنــيــورة ترشحه للانتخابات النيابية عن أحد المقعدين السنيين في صيدا، فقال: "المعركة في صيدا لها أبعاد سياسية ووطنية وسنخوضها وسنفوز فيها، ورب ضارة نافعة".
وردا على سؤال آخر، قال: "ان فوز التيار الوطني في المدينة هو انتصار للوطنيين في كل لبنان، وسنفوز، إن شاﺀ الله". وقال ردا على سؤال: "أهلا بالمعركة".