#adsense

الانتخابات وسلاح حزب الله والقوة الشيعية…

حجم الخط

الانتخابات وسلاح حزب الله والقوة الشيعية…

يــجــري التجييش للانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل بين فريقي 8 و14 آذار، ويرفع كل فريق شعاره على أســاس الويل والثبور وعظائم الأمور.
وفيما يعتبر فريق المعارضة ان الانتخابات المقبلة مهمة لكنها ليست مفصلية، يعتبر فريق الموالاة أنها مصيرية وهي التي ستغيّر وجه لبنان في المستقبل.

واذا كان لبنان محكوما بالتوافق، فــإن أي نتيجة انتخابية ستكون محكومة بــالــشــراكــة، خصوصاً ان الــدول الإقليمية والغربية ارتضت لهذا المبدأ ان ينتصر على غيره من المبادئ الأخرى، وهذا ما يجعلنا نقول ان التغيير الذي سيطرأ بعد الانتخابات النيابية سيكون طفيفاً إلى حد عدم التأثير على آلية الحكم والسلطة في لبنان.

يشهد لبنان منذ ما بعد اتفاق الطائف حالة استثنائية غيّرت الكثير مــن الــمــعــادلات على أرض الواقع، وهذه الحالة تتمثل في سلاح حزب الله الذي تطور وأصبح قادراً على التصدي للجيش الإسرائيلي، وقد اثبت هذا السلاح قدرته على الــردع، وكان مقبولاً من قبل معظم اللبنانيين إلى حين خروج إسرائيل من لبنان في 25 أيار العام، 2000 الاّ انه بعد هذا التاريخ حصل انقسام في الرأي حول إبقاﺀ السلاح بيد فريق لبناني دون آخر وبقيت التجاذبات ضمن المعقول والــمــقــبــول حتى خروج سورية من لبنان وما رافقها من أحــداث واغتيالات. بعد خروج سورية من لبنان وحصول حرب تموز وما رافقها من تجاذبات سياسية داخلية واتهامات متبادلة أصبح هذا السلاح موضع خلاف وانقسام كبيرين بين اللبنانيين خصوصاً وان هذا السلاح استعمل بطريقة غير مباشرة العام 2006 حين اعتصمت المعارضة في ساحة الشهداﺀ مقابل السراي الحكومي حتى لا نقول على بابه ومداخله، ومرات عدة حين أقفلت طريق المطار وطريق مار مخايل وما رافقها، وخــروج الــوزراﺀ الشيعة من الحكومة الخ….

واتــت عملية 7 أيــار مــن العام 2008 (لتكن الشعرة التي قصمت ظهر البعير) فوقع الانقسام الكبير حيث اعتبر قسم من اللبنانيين ان استعمال السلاح في الداخل رفع صفة المقاومة لإسرائيل عن هذا الــســلاح، واعتبر قسم لبناني آخر ان الــســلاح لا يــزال ضـــرورة وحاجة لبنانيتين وان اسرائيل لا تفهم إلا بلغة السلاح والقوة.

بعد7 ايار كثرت المطالبة بإيجاد حل لهذا السلاح، فجاﺀ اتفاق الدوحة ليمنع استعماله لأغراض سياسية بين اللبنانيين، وان أي محاولة للبحث في هذا السلاح من خلال ما اتفق على تسميته استراتيجية دفاعية باﺀت بالفشل، وكانت جلسات الحوار تتأجل ولم تزل حين يصل هذا الموضوع إلى النقاش الجديّ، حيث لم تشكل اللجان التي طلب المجتمعون تشكيلها، والسبب واضح جداً، وهو ان حزب الله لا يمكنه التفريط بهذا السلاح طالما انه معه وطالما ان "شرعية المقاومة" جاﺀت خلال تفاهم نيسان العام 1996 كبند من بنود الاتفاق، دون ان نتحدث عن حقيقة مؤلمة ومرّة وهي ان موضوع هذاالسلاح هواكبر من كل اللبنانيين وهوموضوع لايمكن للبنانيين ومهما علا شأنهم ان يعطوا فيه رأياً وأن الحل لن يكون إلا من خلال اتفاق إقليمي دولــي تظهر نتائجه على الداخل اللبناني تفاهماً بين الافرقاﺀ اللبنانيين.

هذه الصورة تظهر مدى وثوق المعارضة بأن الانتخابات النيابية المقبلة لن تغيّر شيئاً في اللعبة السياسية فيما لو ربحت الأكثريةفي صناديق الاقــتــراع، لأنها في هذه الــحــال ستكون مــصــرّة على الثلث الضامن داخل الحكومة تحت شعار عدم التفرد في الحكم، وفي حال لم يحصل عليه فــإن بقاﺀ السلاح هو "الضامن" لعدم تغيير المعادلات السياسية الداخلية، هذا هو الوضع مع الأســف بكل صدق وموضوعية وكــل ما عــدا ذلــك هو من قبيل ذر الرماد في العيون.

يقول الكاتب الاميركي المعروف الكسندر ادلر في كتابه عن "السي أي ايه" وحساباتها للعام 2020، بأن الإدارة الاميركية الماضية والحالية راضيتان عن تفاهم (حــزب الله ـ عــون) الــذي حصل، وواهــم من يقرأ غير ذلك حسب قول الكاتب ويضيف بأن أميركا استطاعت من خلال إنهاﺀ حالة صــدام حسين تقوية الحالة الشيعية وتسليمها زمام السلطة في الــعــراق، والسماح لها بامتداد شيعي إيراني باتجاه البصرة والمدن الجنوبية العراقية.

وكذلكف فان من يقرأ الانفتاح البريطاني الأخــيــر على حــزب الله وإمــكــانــيــة التعاطي معه كحزب سياسي لبناني يعرف ان السياسة الدولية كانت تجاه الشيعة في العالم العربي وتجاه حزب الله في لبنان بمثابة "السيف الذي لم يسحب من قرابه" فيما كان العالم يقرأ بالطريقة المغلوطة حسابات الولايات المتحدة وحلفائها في الاتحاد الأوروبي.

كل هذه المتغيرات الدولية يمكن القول إنها مطمئنة لحزب الله، ولهذا يمكننا معرفة لماذا يتخلى حزب الله عن بعض نوابه ومقاعده لحلفائه في المعارضة لأنه مطمئن للسياسة الدولية، وثانياً لبقاﺀ السلاح بين يديه أقله في المرحلة المنظورة.

فريق الموالاة الذي يلوح بعدم مشاركته في حكومة تكون فيها الأكثرية للمعارضة، لم يقرأ جيداً المتغيرات (باستثناﺀ وليد جنبلاط)، وهو يتلهى في القشور وفي تقسيم الــمــغــانــم الانــتــخــابــيــة وفـــي فــرض مرشحين وإنزالهم في المظلات في مناطق لا يعرفونهاولا يعرفون أهلها ولا عاداتهاولا تقاليدهاحتى لا نقول لا يقدمون ولا يؤخرون فيها.

فليكن معلوماً ان هذه الانتخابات لن تغير شيئاً في سياسة الدول ولا في النتائج على الأرض.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل