.jpg)
كتب نبيل بومنصف في “النهار”:
قبل ان يدعى لبنان رسمياً الى مؤتمر جنيف 2، وقبل ان يتقرر الموعد النهائي الحاسم لهذا المؤتمر، رسمت علامات استفهام كثيرة حول الموقف الذي سيعتمده او قد يعتمده لبنان في حال دعي اليه. وهو امر بديهي وسط الازمة السياسية الحادة التي يعيشها لبنان والتي تبدو معها امكانات اختراق الازمة الحكومية مثلاً في مستوى ما دون الصفر على ما يستدل من انطباعات المراجع والمسؤولين الكبار.
وسط هذا المناخ لا يفوت المراقب ان يلاحظ ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد وضع السياسة الخارجية للبنان في مصاف أولوياته الاساسية، لا بل يبدو سليمان كأنه يقبض على ناصية التحكم بالسياسة الخارجية الى حدّ واسع انطلاقاً من صلاحية دستورية اساسية تخوله اجراء المفاوضات الخارجية وعقد المعاهدات بالتوافق مع رئيس الحكومة، من ضمن الحفاظ على الثوابت والمسلمات الوطنية وعدم الخروج عليها. وكان أبلغ دليل على ذلك صوغ هذه السياسة ضمن “اعلان بعبدا” الذي بات السمة الابرز لعهد سليمان بعدما حاز اجماعاً دولياً عليه وتكرس في بيانات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان.
هل ثمة جديد لدى الرئيس سليمان بعد مضي شهر كامل على مؤتمر مجموعة الدعم الدولية في نيويورك؟
في لقاء مع “النهار” عقب استقباله أمس الموفد الاممي الأخضر الابرهيمي، بدا الرئيس سليمان حريصاً على ابراز نقطة اساسية يقول انها تستدعي توضيحاً وهي التمييز بين سياسة تحييد لبنان عن الازمات الاقليمية وتداعياتها السلبية وموضوع النأي بالنفس.
يلفت الرئيس سليمان في هذا السياق الى ان “اصطلاح النأي بالنفس او مفهومه لم يستعمل قبلاً، ولذا نشأ اللغط حوله. فالنأي بالنفس ليس سياستنا بل تحييد لبنان كما نص عليه تماماً البند 12 من اعلان بعبدا الذي يلحظ “تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية”. بما يعني اننا نعتمد تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمة السورية. وهذا التحييد سرنا بموجبه في المواقف التي اتخذناها من مؤتمرات عقدت ذات صلة بالازمة السورية. لم نحضر مثلاً اجتماع اصدقاء سوريا الذي دعت اليه دول ولا في المقابل اجتماعاً دعت اليه ايران أيضاً لأن سمة الفريق طغت على هذه الاجتماعات. اما الاجتماعات والمؤتمرات التي كانت فيها مشاركة عربية واقليمية ودولية واسعة من جميع الاطراف فحضرناها ولا نمانع فيها”.
يضيف “نحن لا ننأى بانفسنا عن مؤتمرات جامعة ولكن النأي بالنفس هنا يكون في شأن القرار الذي يتخذ في هذه المؤتمرات، فاما علينا ان نكون مع القرار او ضده او ان هناك حلاً ثالثاً هو النأي بالنفس عن القرار، وهذا الخيار نتخذه لتأمين تحييد لبنان. فاذا كان مؤتمر جنيف 2 متوازناً نذهب اليه والقرار الذي يصدر عنه نقرر في ضوئه ما اذا كان يؤمن تحييد لبنان عن الصراعات والتداعيات السلبية للازمة في سوريا، ولكننا بذلك لا ننأى بانفسنا عن سوريا”.
ويعيد الرئيس سليمان التذكير بانه في القمة العربية في قطر تقرر ان تتمثل المعارضة السورية بمعاذ الخطيب وطرح اقتراح الا يشارك لبنان في القمة وذلك لتجنب الاحراج “ورغم ذلك شاركنا وقلت اننا ننأى بانفسنا عن هذا القرار”. وقال “قلت مراراً واكرر اننا مع الحل السياسي في سوريا وهذا يصب في البندين 12 و13 من اعلان بعبدا . فنحن لم نشارك ايضاً في مؤتمر اصدقاء سوريا في فرنسا ولا في تركيا انسجاما مع هذا الموقف ويجب عدم تفسير الموقف اللبناني على غير حقيقته”.
غير ان الرئيس سليمان يلفت في هذا الاطار الى ان “اعلان بعبدا” لا يلحظ “حياد” لبنان الذي يسود أيضاً لغط حول مفهومه. “فالحياد يحتاج الى مؤتمر تأسيسي والمقصود هنا هو التحييد الذي هو خطوة نحو الحياد. فنحن مثلا لم نعتمد الحياد عن القضية الفلسطينية بل نص اعلان بعبدا على “التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم”. كما ان ثمة رابطاً بين هذا البند والبند 16 الذي يتناول الاستراتيجية الوطنية للدفاع. ولكن بعض المتسرعين تصوروا ان اعلان بعبدا يرسم الاستراتيجية الدفاعية، وهذا ليس صحيحاً. ثمة قسم كبير من اللبنانيين يرغب في الحياد ويريده، وثمة قسم لا يريد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، لكن هذا الامر يعالج ضمن الاستراتيجية الدفاعية التي قدمت تصورا لها في جلسات الحوار ولكن لم يناقش”.
يؤكد الرئيس سليمان أخيراً أن المشاورات مستمرة مع المملكة العربية السعودية منذ تأجلت زيارته للمملكة للاتفاق على موعد ملائم للزيارة ويقول “ليس هناك اي موقف سياسي اذا كانت الزيارة ارجئت. وقد ارجئت زيارتي للنمسا ايضا . هناك اوضاع سياسية داخلية قد تملي التأجيل ولا يعني ذلك وجود اي مشكلة ديبلوماسية”.