#adsense

هل يمكن رصف الطريق الى بعبدا بخطة “من خارج المألوف”؟

حجم الخط

المعطيات المحلية والإقليمية والدولية لا تبشر بإمكان إحداث خرق في دائرة الفراغ الهادف الى تخريب البلاد.. بهدوء

هل يمكن رصف الطريق الى بعبدا بخطة “من خارج المألوف”؟

فارس خشّان

 

ليس في الأفق ما يشير الى أن يوم الجمعة المقبل سيكون مختلفاً عن يوم أمس، فالمعطيات تُظهر أن كل أيام الإستحقاق الرئاسي متشابهة، فلا الأكثرية راضية بالإنتحار من خلال السماح للأقلية بفرض شروطها عليها، ولا الأقلية معنية بالبلاد وبالدستور وبالنظام الديموقراطي، وهي المشكّلة في أغلبيتها من أحزاب شمولية ومن شخصيات مصابة بورم التأليه، ولا العامل السوري الداخل بقوة على خط القرار اللبناني بقرار من الدول التي صنعت القرار 1559، “مزروك”، طالما ان له في العماد ميشال عون ما يكفي من تبريرات، ولا العامل الإيراني له مصلحة في إدارة عجلة المؤسسات اللبنانية إن لم تكن قد تهيأت لتكون جزءاً لا يتجزأ من “جبهة الإنتصار” التي تفترض تحالفا سورياً وايرانياً ولبنانياً.


وليس في الواقع اللبناني ما يسمح باستشراف الخرق المطلوب للأفق المسدود، فقوى الرابع عشر من آذار، وباسم الحكمة النابعة من خوف على البلاد، تخلت عن نصاب النصف زائداً واحداً ووضعته في الاحتياط دفاعاً عن الذات، والبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير محاصر بمن يتطلع الى أخذ مرجعيته المارونية، “حزب الله” يطمح الى ان يحكم بفعل الأمر الواقع حتى يتسنى له فرض طائف جديد على البلاد لنقل الدستور من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين الى المثالثة بين الشيعة والسنة وجميع المسيحيين.


وليس في الواقع الدولي ما يعين على تحييد العامل الإقليمي المعطل، فالولايات المتحدة الأميركية تقدم المسار السلمي على الوضع اللبناني، أي أنها تتغاضى عمليا ـ في ظل تشدد لفظي ـ عن العودة السورية الى لبنان، ودول الإتحاد الأوروبي لا تحمل في العادة سوى “الجزرة” لأن العصا مركونة في مكان بعيد، والدول العربية ـ على الرغم من الإستياء العارم ـ لا تطمح الى مزيد من الخربطات للواقع الدقيق الذي صنعه الإجتياح الأميركي للعراق.


ولان المشهد هو كذلك، فإن الإستحقاق الرئاسي وصل الى الطريق المسدود، وباتت البلاد الممزقة بكراهية أبنائها العشائريين والطائفيين، رهينة العواصف التي يمكن ان تعصف بفعل الفراغ، فأين الحل؟


ما سمي بمبادرة إنقاذ طرحها العماد ميشال عون، ليست سوى ترجمة “أنانية” لقرار إدخال لبنان في وضعية الإنتظار التي تُهري البلاد وقواها الحية، باستثناء “حزب الله” والعماد عون اللذين أخذا حرية الإنقضاض على المحكمة الدولية بالإنقضاض على رئيس الحكومة وتاليا على السلم الأهلي من مدخل طائفي وبمعونة قائد الجيش الذي سيخلف العماد ميشال سليمان الذي سيتم إحراجه لإخراجه، بسرعة.


ما سمي يمبادرة الرئيس نبيه بري تسمح بإدارة الفراغ بهدوء، من خلال إبقاء قنوات التشاور قائمة بين الأطراف الأساسيين في لبنان، ولكنها لا تستطيع في ظل هذا المنحى العونيـ الحزب اللهي أن تجترح مخرجا يلائم جميع اللبنانيين.


أما التحرك الفرنسي فأنهته دمشق متسترة بإرادة العماد ميشال عون “على اعتبار أنه هو الذي يقود القوى الحليفة لدمشق، بفعل رابط أخلاقي بين الطرفين”.
إقتراح المخرج
إذاً، الى أين؟
ثمة من ينصح قوى الرابع عشر من آذار بعدم الإنزلاق لا الى الفوضى ولا الى حالة المراوحة، لأن في ذلك تكتمل أهداف الجذب التي يعمل عليها المحور السوري ـ الإيراني.


إلا أن عدم الإنزلاق في هاتين المتاهتين يعني الخروج من دائرة الجمود والتلهي بكثرة الحراك الذي يخفي عجزا عن التحرك.


ولإنجاز ما هو بحجم أحجية معقدة، لا بد من إعادة تكوين الذات على كل المستويات وبسرعة، وهذا يفترض الآتي:
أولاً، بذل جهود وارتضاء تضحيات لتشجيع المؤسسة العسكرية أكثر فأكثر على حماية الوطن من الإندثار البطيء، خصوصا بعدما أثبت العماد ميشال سليمان في “أمر اليوم” أنه لن ينتهج الحياد بين المسالمين والتخريبيين.


ثانياً، أخذ المبادرة الفرنسية الى أقصاها أو الى مبادئها التأسيسية، بحيث يتم اتفاق مع البطريرك صفير على إسم واحد لتخاض به معركة إنقاذ الجمهورية من خلال إعادة الحياة الى مؤسسة رئاسة الجمهورية، وفي بكركي لا يقدم هذا المرشح الإنقاذي ضمانات سلطوية للقوى السياسية بل ضمانات للوطن السيد الحر والمستقل من خلال إعلان تمسكه بكل الثوابت التي خرجت من الصرح البطريركي بدءا بالعام 2000.


ثالثاً، وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته من خلال تحريك القوى الشعبية الموجودة في الإنتشار، بحيث يخرج من التأييد الأدبي للبنان سيادته واستقراره الى التأييد العملي، الامر الذي يجب أن يترجم على المسار الإسرائيلي لإعادة الحقوق المسلوية الى لبنان وعلى المسار السوري للكف عن محاولة سلب لبنان.


رابعاً، حماية المحكمة الدولية بكل ما أوتي من قوة، بعيدا عن التكوينات الرسمية الدولية وذلك من خلال اللجوء الى اللوبيات الحقوقية والقضائية.


خامساً، إعادة تنظيم الخطاب الإعلامي، بحيث يتم إقناع اللبنانيين بأن التضحيات التي يبذلونها ليست نتاج “عمالة” جماعية أو “أنانية” جماعية، بل هي نتاج صراع لبنان ليثبت حقه في الوجود السيد والحر والمستقل.


سادساً، الذهاب الى انتخابات رئاسية، بعد استنفاد كل الفرص، بنصاب النصف زائدا واحدا (على ان تستمر حماية نواب الأكثرية) أو الى انتخابات نيابية مبكرة، بعد توفير الحماية لمرشحي الحركة السيادية في لبنان ولزعاماتها.


لبنان دخل في حقبة الفراغ، فلا بد من اجتراح ما يخرجه الى رحاب جديدة يلد في رحمها بلد جدير بشهدائه وبتضحيات شعبه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل