#adsense

هل نحن بحاجة الى ثورة الارز 2؟!

حجم الخط

هل نحن بحاجة الى ثورة الارز 2؟!

عندما اعلن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في مهرجان الذكرى الخامسة عشرة لحل حزب القوات اللبنانية في «البيال» يوم السبت الماضي، عن خوض الانتخابات النيابية ببرنامج عناوينه واضحة، وهي اساسية بالنسبة الى اللبنانيين من دون ان يدخل في التفاصيل لأن مجالها ممتد على مدى الايام المقبلة ضمن الحملات الانتخابية لعرض البرامج لكل مرشحي الانتخابات، قال ان خوض هذه الانتخابات يأتي تحت عنوان اطلاق: «ثورة الارز 2».

طبعا مجرّد ذكر «ثورة الارز» يثير عصبية خندق «الممانعة» ويُحرّض كل الذين يحملون حقداً مزمناً على ذلك اليوم الهادر في 14 آذار، الى حدّ دفع بأحد هؤلاء الى ان يطلق مرة وصف «ثورة القرنبيط» على «ثورة الارز»، في جملة كانت تستدعي تحويله للمحاكمة بتهمة اهانة «الارز» كرمز على علم البلاد!!

اما الحديث عن «ثورة الارز 2» فيستدعي تساؤلاً حقيقياً، هل نحن فعلاً بحاجة الى هذا الجزء الثاني لاستكمال ما انجز في ثورة الارز 1 – إن صحّت التسميتان – بالتأكيد كانت دوافع واندفاع ثورة 14 آذار 2005 حارّة ومُرّة، فجاء المشهد مدهشاً وسط اصرار شعبي جارف على حق لبنان في السيادة، يومها تمرّد اللبنانيون على الوصاية، والجيش الذي بدا للبنانيين ان وجوده «الموقت» سيظل حاجة دائمة – كما كان يُقال لنا – بل الى الابد ربما، وكان كثيرون قد نجحوا في اقناعنا بأن الحرب الاهلية ستعود بعد ساعات على انسحابه الى حدّ كدنا معه نسلم بصحة هذا القول، الى ان اكتشفنا العكس على رغم كل التهديدات التي تم اطلاقها في ذلك الوقت..

وعدم انجاز كل ما اراده لبنان وطالب به اللبنانيون في 14 آذار 2005 تقع مسؤوليته على قوى 14 آذار مجتمعة، وهنا لا بدّ من التمييز بين «الثورة» وبين «الحكم»، فقيود السلطة كثيرة وعثراتها اكثر، ولا ننسى هنا حرب تموز 2006 وما تلاها من مفاعيل عنيفة على الداخل اللبناني للانقلاب على ما تم انجازه في 14 آذار 2005، وكل محاولات تعطيل الحكم من خيم المعارضة الى اقفال المجلس النيابي الى ان اصاب التوتّر الشديد رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط في مؤتمره الصحافي الاياري الشهير المخصص للكاميرا المكتشفة على طريق المطار، وكان ثمن هذا التوتّر دفع الحكومة الى اتخاذ قرارين كلّفا قيادات 14 آذار ثمناً باهظاً في 7 ايار!! بالأمس قال لنا وليد بك انه «لا عقدة لديه من 7 ايار» متجاهلاً اننا كمواطنين اصبنا بعقدة منه، ومتناسياً ايضاً كل قتلى وجرحى 7 ايار ومتضرّريه وكل حرائقه وقمعه واعتداءاته على المؤسسات الاعلامية، وكل ما تعرّضت له بيروت وأهلها ومنازلهم وأملاكهم وارتفاع أعلام فارس، وصورة خامنئي في شوارعها!!

ثم أطلّ علينا ليذكّرنا بأن البعض في بيروت «نسي جذوره وتاريخه»، ربما يقصد جذور «فلتان المنظمات الفلسطينية» التي عانى منها اهل بيروت الامرين في اموالهم وأعراضهم، او حربه المدمّرة مع «حليفه الاستراتيجي» والتي ركّعا فيها اهل بيروت عندما تركاها تحترق بينهما لمدة 7 ايام حتى قال اهلها: «تجي العفاريت بس خلصونا»!! كلام جنبلاط توطئة سياسية لا انتخابية، وهو إن كان يريد ان ينتقل «على حسب الريح» الى ضفة فريق 8 آذار فهذا لن يحدث صدمة ابداً عند جمهور 14 آذار، فالرجل اكتشف غشاوة على عينيه استمرت 25 عاماً وليس صعباً عليه ان يكتشف غشاوة اخرى عبرت عليهما منذ 14 شباط 2005، حتى موعد الانتخابات النيابية في حزيران 2009!!

هذا من جانب، لأن «ثورة الارز 1» كانت تجمع كل اطياف اللبنانيين في صورة «وحدة وطنية» حرصت الوصاية على منعها من الظهور طوال ثلاثين عاماً، فأين هو مشهد هذه الوحدة اليوم؟ وليد جنبلاط في وادي العروبة وفلسطين واستعادة تصريحاته ايام «الحركة الوطنية»، وتيار المستقبل يحاول لملمة صفوف السنة بكل بيوتاتهم في جبهة واحدة، فاستشرس حزب الله لحماية آخر رجالات سُنّة سورية في لبنان «اسامة سعد» بعدما تبيّن ان الذين تغطّى بهم كانوا عبئاً لا عوناً، والمسيحيون وضعهم اسوأ بكثير من كل الطوائف فقد تشرذمت صفوفهم ما بين فريقين جماعة 14 آذار بعدما خدع عون ابناء ثورة الارز وانقلب عليهم لينضم الى مكانه الطبيعي، وها نحن نكتشف الآن ان الانتخابات قد تفعل اكثر بكثير بين مَن تبقّى من حلفاء 14 آذار، فالكل يريد ان يثبت وجوده وأن حجمه اكبر من الآخرين، الى حد دفع النائب انطوان زهرا بالأمس الى الحديث عن تضحيات القوات في ترشيحاتها!!

ربما علينا ان نطرح السؤال بجدّية: هل نحن بحاجة فعلاً الى ثورة الارز 2؟ وفي وجه مَن؟ فالجزء الاول منها كان في وجه الوصاية ولتحقيق سيادة لبنان على اراضيه كافة. فهل مازال في اللبنانيين «حيل» للانتفاض من جديد وفي ثورة ارز ثانية، مادامت الاولى قد افضت الى تسوية الدوحة والثلث المعطّل، ومحاولة استبدال الطائف بالدوحة؟!

وبصدق شديد اقول: العنوان مغر جداً لكل لبناني، الا انني وبصدق شديد اقول: ثمّة حالة قرف شديد وانتقاد حاد تنتاب الكثيرين منا، فالبعض ينقلب على نفسه 24 مرة في اليوم، والبعض الآخر متفرّغ للتنافس على مقعد من هنا ومقعد من هناك، وبصدق شديد اقول: ان التمزّق في النسيج المسيحي الذي استعصى على البطريركية رتقه، بعدما مزّقه ميشال عون، وتكاد «انانية» الانتخابات تنسل ما تبقى منه خيطاً خيطاً اصابنا باحباط شديد، وحتى لا يكون هذا العنوان – الدعوة مصيره كعنوان اسقاط «الزلمي» اميل لحود، يحتاج اللبنانيون الى اجابات حقيقية حول الصيغ «التلفيقية» التي تحكم لبنان، تارة تحت عنوان ديموقراطية التوافق، او المشاركة لمنع الاستئثار، فيما المعطلون يملكون السلاح والدويلة والمربعات الامنية، ولهم تسلّط لا حدود له، واذا كان 7 ايار قد افضى الى تسوية الدوحة بالثلث المعطّل، فمَن من اللبنانيين عنده استعداد ليواجه 7 ايار آخر باللحم العاري وجنى العمر، فيما الجيش والدولة تتفرّج حتى لا تنقسم مؤسسة الجيش!!

ثورة الارز 2، بالطبع نحتاج الى «ثورة» ولكن على انفسنا، لتخليص لبنان من انانيات طوائفنا ومذاهبنا، وتغيير جلد البعض واقواله كلما تغيّر اتجاه الريح في المنطقة، خصوصاً اننا لم نشمّ بعد روائح لوائح 14 آذار الموحّدة في الانتخابات؟ «شو كيميا»، اذا كان الحلفاء يحتاجون الى كل هذا الوقت وكل هذا التأكيد على «الوحدة» فغير الحلفاء الى كم من الوقت يحتاجون؟! ثورة الارز 2، نعم، ولكن بعدما نحصل على اجابات واضحة على كل اسئلتنا، لأننا لم نعد نحتمل خيبات مريرة شبيهة بـ7 ايار الاسود!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل