اسبوع الآلام
في اسبوع الآلام الذي يحرم المسيحي نفسه فيه الكثير من المباهج الدنيوية، تضحية ومشاركة مع الرب يسوع في طريقه الى الجلجلة والعذاب والصلب، سمعنا اللواء البرتقالي يقول بأن الحزب القومي السوري الإجتماعي اقرب الى تيّاره من نايلة ابنة الشهيد جبران التويني !! ولم يحدد ابو جمرا نقاط التقارب بين الحليفين، وإن كنّا نعرفها عن ظهر قلب، ونحفظ سيرتها منذ عودة العماد من منفاه الباريسي … وحتى آيامنا السوداء الراهنة ؟ !
ولم يتأخّر الحزب في ردّ التحية بالمثل، وقال مرشحه في المتن غسان الأشقر انّ هناك تطابقاً في " الآساسيات " بين القومي وتيّار عون ! وانّ التحالف بينهما شأن طبيعي ! وخلافه استثناء ولم يزد ؟ !
والآساسيات عند الحزب المذكور، تبدأ بعدم إعترافه بالكيان اللبناني وبنهائيته، وبالمناداة بـ " الهلال الخصيب " الذي يجمع الزيت والنار، من وطن الأرز الى سوريا وفلسطين والأردن والعراق، ونجمة الهلال جزيرة قبرص ايضاً وايضاً ؟ !
وفي اساسيات القومي كذلك، انّه ظلّ يفاخر طوال سنوات الوصاية الـ 15 بأن " الأمين " نبيل العلم خطط ؟ و " الأمين " حبيب الشرتوني نفّذ عملية إغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل ورفاقه يوم 14 ايلول 1982 في بيت الكتائب في الأشرفية .
وإذا اردنا التعداد بعد في الآساسيات فإن مجلّدات لا تكفي في الكلام عن العلاقة العضوية التي ربطت الحزب وقياداته بالمخابرات السورية وبالنظام الأمني السابق، والهمس الذي يتردد في الدوائر العليمة عن التورّط في معظم العمليات التي استهدفت الأحرار على امتداد الأراضي اللبنانية، والتي كان الحزب المذكور رأس الحربة السورية في التنفيذ فيها ! دون تردد او سؤال حتى ؟ !
وفي اسبوع الآلآم ايضاً، نتذّكر مطولات العماد البرتقالي عن التفاهم بين تيّاره وحزب الله ! و " لبننة " الحزب تبعاً للوثيقة ! وإقتصار نضاله على الساحة اللبنانية ؟ ثمّ نتفاجئ على التوالي بالآصابع الإلهية المنغمسة في بلاد الله الواسعة، من العراق الى السودان ! والى الأرجنتين حتى ! وامس بالذات كانت قمّة المآساة في الإتهام المصري للحزب بالتورّط في التحضير لإعمال عدائية ضد " ست الدنيا " بعد الخلاف بين القاهرة وطهران نتيجة حرب غزة الأخيرة ؟ !
ومن هذه تحديداً نكتشف ان الحزب الإلهي اخذ التيّار البرتقالي الى مشاريعه الإقليمية، وانه لم يبقَ في جعبة عون على المستوى المحلّي سوى " برنامج العمل المتلوّن " الذي يتلوه كلّ اثنين على مسامع اللبنانيين ليزيد من عذاباتهم ويشعرهم بغربة اخرى اضافية تضاف الى كلّ ما عانوه خلال الـ 20 عاماً الأخيرة على جميع المستويات وفي كلّ المجالات ؟ !
ويبقى ان تحالف عون مع القومي وحزب الله والبعث ووئام وهّاب، يؤكد ما يعرفه لبنان ويحفظه تماماً، وفيه ان الإختيار في 7 حزيران المقبل هو بين مشروع الدولة السيّدة، او دويلة السلاح، او الإنتقاء بين فرح القيامة والمستقبل المشرق، او الإستمرار في عيش اسابيع الآلام التي لا تنتهي الاّ بسقوط الوطن وزواله … لا سمح الله .