حكومة "العياري" والـ "لا البيضاء" !
يملك الرئيس ميشال سليمان روح النكتة. ومن المؤكد أنه بذل جهداً كبيراً في جلسة مجلس الوزراء اول من امس كي لا يفقع من الضحك، بعدما بدأ بالحديث معرباً عن تمنيه على الوزراء المرشحين للنيابة ان يفصلوا بين عملهم الوزاري ونشاطاتهم الانتخابية، فلا تأتي هذه النشاطات على حساب عملهم في الوزارات.
هكذا بالحرف. ولكأن الوزراء في هذه الحكومة السعيدة مثل عقارب الساعة السويسرية. بينما يعرف فخامته كما يعرف معظم اللبنانيين، ان هناك وزراء يتكتكون فعلاً لكنهم لا يصنعون وقتاً او طحيناً كما تقول الأمثال!
❒❒❒
نعم نصف اعضاء الحكومة من المرشحين للانتخابات. وهذا يعني عملياً اننا اصبحنا الآن مثلاً أمام "النصف المعطّل". واذا كان الثلث قد تولى التعطيل بكفاءة عالية وممتازة، فإن في وسع النصف ان يدفن هذه الحكومة قبل شهرين ونيف من وفاتها الدستورية بعد الانتخابات، وان يقيم شاهداً على قبرها.
ولا بد من ان الرئيس تعمّد وضع حبكة النكتة تحديداً في المطالبة بالفصل بين العمل الوزاري والنشاط الانتخابي وهو أمر مستحيل! أولاً لأنه يعرف ان أمامه حكومة لا يعمل بعض الوزراء فيها وخصوصاً وزراء المعارضة، الا على مناكفة زملائهم وتعطيل السلطة التنفيذية.
وثانيا، لأنه يتذكر كما نتذكر جميعاً، أن المعارك الطاحنة التي دارت على حقائب الخدمات والسيادة يوم تشكيل الحكومة، إنما كان هدفها "الأسمى" الحصول على الحقائب المفيدة التي يمكن ان تستجلب الناس الى صناديق الاقتراع بالخدمات والتنفيعات، وما الى ذلك من الزعبرات المعهودة في هذا البلد الذي نسميه سويسرا الشرق بينما نحن في مغارة علي بابا!
❒❒❒
ولأن سليمان كان حريصاً على ان يفهم الناس انه لا يرى فعلاً ان هذه الحكومة تعمل ويجب الا تهمل اعمالها الآن لتنصرف الى الانتخابات، فقد تعمد التذكير بـ"مآثر" بعض اصحاب المعالي الذين عطلوا ويعطّلون سير السلطة التنفيذية، عندما تمنى على السادة الوزراء الانتهاء من اقرار التعيينات الضرورية والملحّة للاستحقاق الانتخابي، بدءاً بتعيين الاعضاء الخمسة للمجلس الدستوري اضافة الى المحافظين والمدير العام لوزارة الداخلية… ولكن على من تقرأ مزاميرك يا سليمان؟!
في الاساس يعرف الرئيس ان المعارضة تصرفت منذ العودة المظفّرة من اجتماع الدوحة على أننا امام مرحلة انتقالية، وأن كل السلطات القائمة في البلاد تقريباً هي provisoire اي موقتة او "عياري"، وان الانتخابات النيابية هي التي ستحسم أمور الأكثرية والأقلية، وستقرر اذا كان لبنان سيقف على رجليه ام على يديه، ام انه سيخرج محطّم اليدين والرجلين، اوليست هذه "معركة كسر عظم" كما يقال، لا بل معركة طحن العظام ورشها بودرة فوق الأنهر من الحاصباني الى النهر الكبير مروراً ببحيرة القرعون، ولن ننسى البردوني تحديداً.
وقياساً بكل هذا لا ندري فعلاً اذا كان الرئيس سليمان كاد ان يفقع من الضحك او من الألم وهو يتمنى على اصحاب المعالي ما تمناه، برغم ادراكه الواقع المؤسف الذي يبدو ان الانتخابات لن تغير منه شيئاً!
لا البــيــــضـــــاء
تلقت هذه الزاوية امس سيلاً من الاتصالات من منطقة حاصبيا – مرجعيون تعليقاً على مقال الدعوة الى مقاطعة الانتخابات هناك. وقد اجمعت هذه الاتصالات على ان هناك كثيرين يفضلون الذهاب الى الانتخابات ووضع ورقة بيضاء، ليكون الاعتراض على الامر الواقع القائم الذي يشبه القضاء والقدر وقد كرسه ابقاء القضاءين دائرة انتخابية واحدة، بمثابة "لا بيضاء" تشكل استفتاء معبّراً وواضحاً اكثر من المقاطعة.
وهذا صحيح. فلتكن الـ"لا البيضاء" اذاً في حجم تلك المنطقة المظلومة ورفضها الكبير.