رأى عضو كتلة “القوات” النائب أنطوان زهرا ان اللغة التي تستعمل في المؤتمرات المسيحية تصوّر المسيحيين وكأنهم جسم غريب أو جنس مهدّد بالإنقراض او طارئون على منطقة الشرق الأوسط، في حين ان هذه المنطقة تعتبر مهد الديانات السماوية من اليهودية الى المسيحية الى الإسلام، والديانة المسيحية انطلقت من هذا الشرق منذ أكثر من ألفي سنة، والمؤمنون المسيحيون يتميّزون عن غيرهم حيث في صلب ديانتهم تترسخ فكرة الإنفتاح على الآخر وقبوله كما هو، والعيش المشترك معه.
وفي حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، أكد زهرا ان محاولة تصنيف المسيحيين من خلال مؤتمرات تحت وطأة أحداث سياسية معينة، تظهرهم وكأنهم خائفين على مصيرهم او غريبين عن محيطهم الطبيعي، يشكل بحدّ ذاته إساءة للمسيحيين ولتاريخهم ورسالتهم ولوجودهم، وهو تعبير غير مباشر عن شعور بالأقلوية لدى المبادرين لعقد هذه المؤتمرات، وبالتالي هؤلاء يوافقون بشكل او بآخر علىأنهم أقلويونومغلوب على أمرهم، أو انهم برعايةالسلطة بمعنى انهم تابعون وذميون لها او متحالفون مع أقليات أخرى في مواجهة الغالبية، وهذا ما يشبه التجربة التي كانت أكبر نكسة للمسيحيين في لبنان وللبنان الدولة والرسالة، حيث دفع أثماناً باهظة خلال الحرب الأهلية، وفي الواقع، لم يتعرض المسيحيون في خلال تاريخهم لما تعرّضوا له على يد بقية الأقليات وتحديداً اسرائيل والنظام العلوي في سوريا.
وشدّد زهرا على أن مثل هذه التجربة كانت فاشلة ومميتة وتستنفر العصبيات لدى الآخر، موضحاً انه عندما يرى المسلم أن المسيحي يتصرّف كأنه خائف منه، ستتولّد عند المسلم ردّة فعل وحذر وتفكير وتساؤل لماذا هذا المسيحي يعتبر نفسه غريباً في هذه المنطقة.
ورأى زهرا أن هذه المؤتمرات لا تحترم أحداً خصوصاً من بادر ودعا اليها، مع احترامنا للنوايا الصافية للمرجعيات الدينية، بل تخدم أنظمة القمع والقهر وخاصة النظام السوري، وهي قد تحافظ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للأقليات دون ان تعطيهم أي دور سياسي، وبالتالي هذا ما يجب التخلّص منه من أجل الحفاظ على التنوّع والشراكة والديموقراطية نتيجة هذا الربيع.
ورفض زهرا استثارة العصبيات لدى الفريق الآخر، إذ يكفي ما لدى المسلمين من حركات تكفيرية تكفر المسلمين قبل غيرهم.
وشدّد زهرا على أن المسيحي رسولي ومنفتح وقادر على التعاطي مع كل الناس في كل الظروف، لأن ذلك من صلب ايمانه، وبالتالي فإن المؤمن لا يخاف ويتمتّع بالجرأة، والجميع يذكر أن السيد المسيح حين أرسل رسله ليبشّروا، قال لهم لا تحملوا مقتنيات ولا تخافوا ولا تفكروا بما ستتكلمون بل إذهبوا والروح القدس سيتكفّل بكم.
وفي الشأن السياسي، رأى زهرا أننا في خضمّ مواجهة على أشدّها بين فريق يحاول ان يسمّي ما يراه في سوريا انتصارات عسكرية وآخر فريق سيادي الذي ورغم كل التردّد الذي حصل في المرحلة السابقة عاد الى حسم أمره والى روحية 14 آذار للقول لا للتسليم بأي هيمنة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها ولا لإعطاء أي فريق صلاحية وإمكانية وحصرية التحكّم في الحياة الدستورية والسياسية اللبنانية وفي السياسات الإستراتيجية من خلال تغييب دور الدولة.
وأضاف: هذا الصراع مرير وطويل الأمد لكن نتائجه محسومة سلفاً لمصلحة أصحاب الحق، وهو حق الشعب اللبناني في بناء دولة ومؤسسات واعتماد الديموقراطية الفعلية وليس المزيّفة، وبين فريق حقّه باطل يعتمد العنف والقوة لفرض وجهة نظره على الآخرين.
وتابع: الفريق المستقوي بالسلاح لا بدّ ان يأتي وقتاً يعترف فيه بأن السلاح لا يحدّد مصائر الناس والأوطان.
وفي الموضوع اللبناني – السعودي، أكد زهرا حرصه الشديد على هذه العلاقة، قائلاً: نقدّر جداً للدور السعودي تجاه لبنان.
وأضاف: ولكن لا يمكنني إلا ان أرفض أي تعاطي سعودي مباشر مع الإستحقاقات الداخلية اللبنانية، كما أرفض اي تعاطي آخر أكان سورياً او اميركياً او ايرانياً… وشدّد على أن أكبر خدمة تؤدّى الى الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية هي ما أعلنته السعودية رسمياً بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، والبرهان موضوع تشكيل الحكومة.
وتابع: إطلاق الإتهامات بحق المملكة السعودية ومبادرتها بالتدخل في لبنان باطلة، خصوصاً وأن المملكة تحرص على القول ان لا شأن لها في هذه الملفات اللبنانية.
ورداً على سؤال حول مواقف النائب وليد جنبلاط، ذكر زهرا ان هذا الأخير قام منذ ثلاث سنوات بتغطية حكومة قامت على استبعاد 14 آذار، وما سببته تلك الحكومة من أزمة طالت كل اللبنانيين باقتصادهم واستقرارهم وأمنهم… وبالتالي إذا كان لدى جنبلاط التوجه لتكرار هذه التجربة فالأمر لن يكون جديداً.