#adsense

ترشح السنيورة واستبعاد كرامي عن ائتلاف طرابلس رسائل ترسم هامش التزام القوى المحلية بدعوات التهدئة

حجم الخط

ترشح السنيورة واستبعاد كرامي عن ائتلاف طرابلس رسائل ترسم هامش التزام القوى المحلية بدعوات التهدئة

عدنان الساحلي
«المكتوب يقرأ من عنوانه»، ويبدو ان «مكتوب» زيارة رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري الى المملكة العربية السعودية قرئت عناوينه قبل عودته الى لبنان. وأبرزها عنوانان: الاول، اعلان الرئيس فؤاد السنيورة ترشحه للمقعد السني الثاني في دائرة صيدا الانتخابية، في خطوة اسماها البعض «اعلان حرب انتخابية» ستكون لها تداعيات مدوية على صعيد صيدا والجنوب ولبنان. والعنوان الثاني، كان استبعاد الرئيس عمر كرامي عن اجواء ومساعي انتاج ائتلاف انتخابي، حيث تردد ان وسطاء نقلوا اليه رفض تمثيله بمقعدين في طرابلس، وحصر حضوره بمقعد واحد، في الائتلاف الذي قيل انه «لن يستثني احدا»، اذا وافق على الانضمام اليه وفق هذا الشرط، مما يطرح سؤالا حول جدية وشمولية هذا الائتلاف من جهة، وحول حقيقة ما تردد عن المسعى السعودي ـ المصري لاحتواء كل الشخصيات والفاعليات السنية في لبنان.

ومن المؤكد ان الترجمة السريعة لهذه العناوين من قبل قوى المعارضة، غذت شكوكها حول جدية وعمق تأثير المصالحات العربية على التطورات في لبنان، وخصوصا المصالحة السورية ـ السعودية، اذ يبدو ان تأثيرها اقتصر على دفع طرفي الصراع للاحتكام الى صندوق الاقتراع، وتجنب اللجوء الى الشارع وضبط التشنج الحاصل بفعل التنافس الذي يزداد احتقانا. لكن من دون ان يؤدي ذلك الى تقديم «تضحيات» متبادلة، بل على العكس، وكما دلت تطورات اليومين الاخيرين فإن حرارة «الكباش» السياسي والانتخابي ستزداد حدة، في سعي كل من طرفي الاكثرية النيابية (الموالاة) والاقلية (المعارضة) الى تحقيق انتصار في المعركة الانتخابية والحصول على اغلبية نيابية تتيح له التحكم بمفاصل الحكم والدولة بعد السابع من حزيران المقبل.

وبرأي شخصية معارضة فإن الامور كانت تتجه نحو مسارات اقل حدة، خصوصا مع تأكيد قوى المعارضة تمسكها بالشراكة وإعطاء الثلث الضامن للموالاة، إذا ربحت المعارضة. وخصوصا كذلك مع استمرار النائب وليد جنبلاط في اعطاء زخم اسبوعي بل يومي، للتغيير الذي يضفيه على مواقفه السياسية، التي وصلت حتى الآن الى انتقاد «لبنان اولا» والدعوة للتمسك بذاكرة بيروت العروبية، والتبرؤ من الانعزال واهله، ورفض الدعوة الى حياد لبنان.

وحسب الشخصية الفاعلة، فإن اتفاق الدوحة عندما وقع العام الفائت، قوبل التوافق فيه على مصير الانتخابات في دائرة بيروت الثانية باستنكار كثير من القوى والشخصيات المعارضة والموالية، التي كانت ترى ان تقسيم هذه الدائرة جاء ليوفر ارجحية اقتراعية لصالحها. ولم يدرك هؤلاء ان ذلك التوافق كان الخطوة الاولى في مسلسل للتهدئة، شاء الواقفون خلفه ان يحمل احتمالات لمدى اوسع ودوائر ارحب.

على هذا الاساس بدا هذا التوافق في بعض الاوقات كنقطة الزيت، تمدد في اكثر من اتجاه، ونحو اكثر من دائرة، وكان مقدرا له ان ينتج تفاهما ولو ضمنيا على تجنب المعركة في صيدا، وكذلك انجاز ائتلاف حقيقي وجامع في طرابلس، وتخفيف التشنج في المتن. مع امكانية تمدد التفاهم الى مناطق «تماس» اخرى كالبقاع الغربي وغيره، لكن تطورات اليومين الاخيرين بددت كل هذه الاحتمالات ولم يثبت منها غير التوافق الدرزي الذي ارساه النائب جنبلاط مع الوزير طلال ارسلان، والذي يوضع في مسار مختلف ترسمه حسابات جنبلاط من دون حلفائه.

من هنا تخلص مصادر معارضة الى القول ان التطورات اللبنانية كشفت عن حقيقة مصالحات الدوحة والكويت، فتعتبر ان بعض العرب ما يزال يعمل وفق خطة جورج بوش في محاولة احتواء سوريا لعزلها عن ايران تمهيدا لضرب المقاومة في لبنان وفلسطين، لان هذا البعض لم يقتنع بعد ان المشروع الاميركي هزم في المنطقة، رغم كل مبادرات باراك اوباما، كما انه لم يؤمن اصلا ان اسرائيل هزمت في حرب تموز، ولذلك فإن فريقه اللبناني يواصل معركة الهيمنة والاستئثار حتى آخر رمق.

وتكشف المصادر، ان «توافق الدوحة» حول دائرة بيروت الثانية بات معرضا للاهتزاز نتيجة «الاستفزاز» الذي مثله ترشح الرئيس السنيورة في دائرة صيدا، خصوصا ان توافق الدوحة، يفتقر ـ حسب المصادر ـ الى آلية التنفيذ، اذ ليس هناك اتفاق على تشكيل لائحة مشتركة بين «حزب الله» والمعارضة من جهة و«تيار المستقبل» من جهة ثانية، بل اتفاق سلبي يقتضي بعدم الترشح المتبادل في وجه مرشح كل من الطرفين. علما ان هناك تسليما بأن مقترعي الطرفين لا يمكن ان يقترعوا لصالح مرشحي الطرف الآخر، فمؤيدو «المستقبل» لن يقترعوا لمرشح المعارضة وتحديدا لمرشح «حزب الله» وهم الذين تساهم ذكريات السابع من ايار في رسم خياراتهم الانتخابية. وكذلك الامر لا يمكن لاحد ان يتوقع ان يقترع مؤيدو المعارضة لمرشح عن «تيار المستقبل» او مدعوم منه.

تضيف المصادر: كان يمكن لهذا التوافق ان ينفذ لو لم تبادر شخصيات معارضة الى الترشح في هذه الدائرة في وجه مرشحي الموالاة، اما وان الترشيح حصل وسيستمر، فإن دائرة بيروت الثانية ستشهد معركة انتخابية على ايقاع تداعيات ترشح السنيورة في صيدا. وهناك من لا يخفي دعوات البعض الى «اكتساح» المعارضة المقاعد الاربعة في دائرة بيروت الثانية

المصدر:
السفير

خبر عاجل