
التطورات التي شهدها ملف كشف المتهمين بتفجيري مسجدي السلام والتقوى في طرابلس في 23 آب الماضي، كانت متسارعة بشكل غير مسبوق في ملف بهذا الحجم. اذا ما ان أوقفت دورية من شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، المشتبه فيه في القضية يوسف دياب في جبل محسن واخضعته للتحقيق الاولي، حتى كرت سبحة التوقيفات ونشر السيناريو الكامل للتفجيرين، وتم اعلام الرأي العام بكل تفاصيل القضية والمشتركون فيها على كافة المستويات.
على المقلب الآخر، وعلى اعتبار ان حركة شعبة المعلومات تعد “ثقيلة” في القرى التي تقطنها غالبية من الطائفة العلوية، في عكار، وباتت أكثر ثقلا، بعد توقيف دياب عن طريق المباغتة في المرة الاولى في جبل محسن، وعليه، ولأن سير العدالة يجب ان يتواصل للوصول الى الخاتمة المرجوة في هذا الملف، للوقوف على حقيقة ما حدث بالفعل، فقد كلفت المحكمة العسكرية مديرية استخبارات الجيش بإحضار أحمد علي سائق رئيس الحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد من بلدته في حكر الضاهري، لاتهامه بأنه هو من هرب أحمد مرعي المتهم الرئيسي في وضع السيارة المفخخة امام مسجد التقوى، الى الحدود السورية في حكر الضاهري، وبالفعل تولت دورية من الجيش احضاره والتحقيق معه وتسليمه للقضاء بعد اعترافاته مع الملف فأحيل الى شعبة المعلومات التي هي صاحبة الصلاحية بالتحقيق في الملف، الى ان صدر أمس بلاغ بحث وتحر عن علي عيد نفسه بعد اعتراف احمد علي بأن عيد هو من كلفه بنقل مرعي الى الحدود السورية.
عند هذه النقطة بالذات تعقد الامر واعتبر محللون ان الامور وصلت الى الجدار المسدود، وان الملف لا شك في انه دخل في دهاليز الضياع مع دخوله عتبة الابواب السياسية، لا سيما مع خبر سرب الى وسائل الاعلام عن وصول الدبابات السورية الى ما يعتبر الحديقة الخلفية لمنزل علي عيد في بلدة حكر الضاهري، فالبلدة لمن لا يعرفها هي بلدة حدودية محاذية تماما للاراضي السورية ومنزل عيد يقع عند الحدود تماما وخلفه ساتر ترابي يفصل بين اراضي الدولتين وبالتالي فهم جميع من يعنيهم الامر ان وصول الدبابات السورية الى خلف الساتر الترابي الواقع خلف منزل عيد تماما على أثر نشر خبر اصدار بلاغ البحث والتحري في حقه انما يعد تبنيا سوريا كاملا من النظام وتهديدا مبطنا للمعنيين بأن عيد خط احمر وان الوصول اليه بالتالي يعتبر بمثابة التحدي لرأس النظام السوري.
“النهار” سألت وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عن مآل الامور في هذا الصدد والى أين ستصل هذه المواجهة الصامتة فقال ان الامر ليس في يدنا كسلطات سياسية وأمنية، بل في يد القضاء، وان أحدا من السلطات القضائية لم يطلب منا بعد أو من الاجهزة الامنية أي إجراء امني مباشر في هذا الملف، وكل ما حدث هو ان بلاغ بحث وتحر صدر في حق عيد ولم يطلب إحضاره او ما شابه.
ورد شربل على سؤال آخر يتعلق بكيفية تصرف القوى الامنية فيما لو صدرت مذكرة توقيف في حق عيد بالقول: “عند ذلك سنرى كيف نعالج الموضوع ونتعامل معه وحينها سيكون لكل حادث حديث، لكننا الآن نتحدث عما بين أيدينا”.
مصدر امني رفيع يقرأ في خبر وصول الدبابات السورية الى خلف الساتر الترابي الذي يفصل منزل عيد عن الاراضي السورية بأنه رسالة سياسية، وأنها نوع من الدعم المعنوي له، ولا تعد بأي حال من الاحوال مؤشرا على أي تطور أمني في هذا السياق.
ويقول المصدر ان النظام السوري يعرف انه لا داعي لهذه “العراضات العسكرية” ولا لرسائل على هذا المستوى، لأنهم يعرفون مسبقا ان أحدا من الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية ليس في وارد إحضار عيد بالقوة من منزله ولا سيما في بلدة حكر الضاهري التي لا تبعد اكثر من عشرات الامتار عن الاراضي السورية، وبالتالي فان دخول عيد اليها، اذا ما قرر الفرار، لا يستغرق دقائق معدودة في الحالات العادية ومن دون ان تصل الدبابات الى خلف الساتر الترابي.