كتبت صحيفة “الجمهورية”:
يستكمل تكتّل «التغيير والإصلاح» مبادرته تجاه الكتل النيابية، لكنّ الاهمية تكمن في لقائه مع تيار «المستقبل»، في أوّل حوار مباشر بين الطرفين منذ فترة طويلة.
طغى الخلاف السياسي والصدام على علاقة “التغيير والإصلاح” بتيار “المستقبل”، وتخلّلته فترات استراحة “محارب”، لكن في الوقت الضائع والفراغ السياسي ولحظة الانتظار الإقليمية، قرّر التكتل ملء الفراغ بحركة ربما تأتي ببركة ما، تخرق الجمود الحاصل.
يشمل جدول الاعمال الذي وضعه التكتل إعادة الحياة الى التشريع، تأليف الحكومة، الاستحقاق الرئاسي، وقانون الإنتخاب. وفي هذا الإطار يوضح النائب سيمون أبي رميا لـ”الجمهوريّة”، انّ “التكتل قرّر في خلوته الأخيرة في دير سيدة القلعة، وضع الخلافات السياسيّة جانباً واعطاء الأهميّة لحلّ قضايا الناس الحياتية، إذ هناك قوانين كثيرة وضعت في أدراج مجلس النواب وتنتظر اقرارها”. ويقول: “من هذا المنطلق، بدأ التكتل إجتماعاته مع مختلف الكتل، لكنّ اجتماع الخميس هو أوّل اجتماع رسمي مع “المستقبل”، حيث كنا نلتقي معه في مجلس النواب ونتشاور ونشرب القهوة، وبعدما طلبنا موعداً للقائهم في بيت الوسط، تشاوروا مع الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وكان ردّهم ايجابياً”، مؤكداً أنّ “لقاءات التكتل ستشمل كلّ الكتل والأحزاب بمَن فيهم “القوّات اللبنانية”.
ويستغرب أبي رميا السؤال عن الغاية من موعد اللقاءات حالياً، “بينما يجب أن نُسأل لماذا تأخرت هذه اللقاءات، خصوصاً أنّ النار السورية تشتعل من حولنا، كذلك أزمة النازحين تتفاعل”. ويشدّد على انّ “قانون الانتخاب يأتي في صلب جدول أعمال لقاء الخميس، كذلك تأليف الحكومة اضافة الى الاستحقاق الرئاسي والمشاكل السياسية لأنّ الوضع لم يعد يتحمّل الخلاف على الاستحقاقات”، لافتاً الى أنّ “اللقاء مع “المستقبل” لن يكون يتيماً، بل ستتبعه لقاءات اخرى، ولا نريد أن نحاكم من أول لقاء على النيات”. ويرفض أبي رميا القول إن لا ترجمة لهذه اللقاءات على الأرض، “فمجرّد حصول اجتماع مع “المستقبل” يُعتبر ترجمة للأجواء الايجابية بعدما كان الخلاف بيننا في أوجّه”، مشيراً في المقابل الى انّ “ذلك لا يعني أنه ليس لدينا ملاحظات على أداء التيار، بل نتطلع الى بداية مرحلة تأسيسية للوصول الى قواسم مشتركة”.
أما وفد نواب “المستقبل”، الذي أبلغ مساء أمس المشاركة في اللقاء، فسيضمّ نائب رئيس الكتلة النائب عاطف مجدلاني، والنواب: جمال الجراح، جان أوغاسبيان، أحمد فتفت (الذي لن يشارك بداعي السفر)، والنائب غازي يوسف المعروف بمعاركه ضدّ التكتل في ملفات الاتصالات والطاقة. وعندما سألناه عن سبب اختياره بعدما كان رأس حربة في المواجهة، يجيب: “أمرنا للّه”، ويقول لـ”الجمهورية”: “سنحاول التفتيش على قواسم مشتركة وتدوير الزوايا من اجل حلّ بعض القضايا العالقة. وفي ما يتعلق بطرح التكتل حلحلة التشريع، فنحن نوافق على اقرار التشريعات التي تسهّل عمل الناس اذا كانت ضرورية وملحة، لكننا لن نقرّ اقتراحات القوانين لانه لا يجوز ذلك في ظلّ حكومة مسقيلة”.
ويؤكد يوسف وجود “تباعد مع التكتل في تأليف الحكومة، لانه يطالب بحكومة تعكس تمثيل الاحجام النيابية، وهذا غير جائز لاننا في بلد يعتمد الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والّا فلندمج السلطتين بعضهما مع بعض”.
أما في موضوع قانون الانتخاب، فيوضح يوسف انّ “لا مشكلة في الاتفاق مع التكتل الّا اذا كانوا مصرّين على القانون “الأرثوذكسي”، لأننا من جهتنا مع القانون المختلط الذي اتفقنا عليه مع “القوات”، او مع الدوائر المصغّرة”.
ويشير من جهة أخرى الى “درس ظروف الانتخابات الرئاسية، فهناك فكرة طرحها النائب سليمان فرنجية بالانتخاب على اساس النصف زائداً واحداً، دغدغة لمشاعر العونيين، فيما رفضوها سابقاً واقفلوا مجلس النواب لكننا سنرى كيف نعالج هذه المسألة”.
يبدو انّ معظم القضايا المطروحة على طاولة البحث، هي محور خلاف بين “التكتل” و”المستقبل”، لكنّ مجرّد حصول تقارب يشكل نقطة ايجابية وسط الافق المسدود داخلياً وسورياً واقليمياً.