#adsense

“حزب الله”.. خارج التضحية

حجم الخط

 

ضحّى “حزب الله” بما فيه الكفاية.. فلا يطلبنّ أحد منه التضحية ونقطة على السطر.
الحزب بذل نفسه وتبرّع بذاته من دون مقابل، لكنّ تضحيته لا تشبه ما تبذله الأم أو ما يقدّمه الأهل من تضحيات من أجل الأبناء، لأن الحزب يضحّي بأبنائه ولا يضحّي من أجلهم، وهو يدفع الغالي والنفيس من أجل إعادة إحياء الأنظمة الديكتاتورية وليس لحماية أبناء الطائفة الشيعية.. ضحّى الحزب بسمعته كحزب مقاوم لينتقل من مقاومة العدو الى مقاومة الشعوب، ومن المقاومة في سبيل الحقّ الى إلحاق الأذى بالشباب واستمالتهم للإدمان على الكابتاغون.. ولكن ما إن وصل الأمر الى عقر دار الحزب حتى أصدر أحد المقرّبين منه فتوى بما معناه بأن يحدّ تجار الكابتاغون من نشاطهم “الإتجاري” بين بيئته!

ولا يبدو أن “حزب الله” حريص على الطائفة الشيعية، فقد وجّه سلاحه الى الشاب الشيعي هاشم السلمان في 9 حزيران الماضي أمام السفارة الإيرانية، وترك دماءه تسيل على مرأى من الجميع من دون أن يسمح لأحد بإنقاذه.. هكذا ضحّى “حزب الله” بهاشم السلمان، كما يضحّي بشباب لبنان وبصورة الوطن الصغير الذي يضيق بالديموقراطية وليس فيه إلا القليل من الديموقراطيين!

ويضحّي الحزب بالسياسة في لبنان حتى باتت السياسة تجارة والشراكة التي يدّعي مطالبته بها تحوّلت الى شركة. وما أرقى من أن يضحّي الحزب بذاته لإرضاء مطامع الخارج وبذل جمهوره في سبيل مشروع لن يتحقق مهما ضحّت جمهورية إيران بمالها. فهل صدّق “حزب الله” بأنه ضحّى والآن قد جاء دور الآخرين في التضحية؟!

“حزب الله” مطالَب بتقديم 5 متّهمين الى العدالة الدولية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. فهل التضحية تتمثل في أنه بذل أمنه لحمايتهم؟ والحزب مطالَب بتقديم محمود الحايك المتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب الى العدالة.. فهل هي تضحية أن يؤوي متّهمين ومطلوبين؟ والحزب انقلب على الدستور واجتاح بيروت والجبل في 7 آب، فهل هي تضحية أن يقتل أبناء العاصمة لتحقيق مخططه.. وأن يموت شباب الطائفة الشيعية دفاعا عن بشار الأسد.. وأن يزجّ الحزب بـ “سرايا المقاومة” في كل من صيدا وطريق الجديدة لإفتعال المشاكل مع السكان الآمنين؟

وهل يستحق النظام السوري التضحية بالأرواح بعدما خطف أرواح اللبنانيين؟ ومن طلب من “حزب الله” أن يضحي أساسا؟ فاللبنانيون يفوّضون الجيش بثلاثيته الوطنية “شرف تضحية وفاء” التي استبعدها “حزب الله” عن قصد، فيما ألغت ثلاثية الحزب في البيانات الوزارية دور الجيش، وأراد مسؤولوه سلب الجيش التضحية فما نجحوا، ولا نالوا لقب “أشرف الشرفاء” ثمنا لتضحياتهم إنما تغطية لفسادهم، ولا كانوا أوفياء لوطنهم بل مرتهنين لإرادة الممانعة في الخارج.

بالمختصر المفيد، إن رفض “حزب الله” التضحية اليوم ليس سوى دليل على أنه لم يعرف يوما معنى أن يضحي الحزب في سبيل وطنيّته. فتحوّل “وطن النجوم” الى وطن الجحود والوجوم، وباتت الميزة السياسية للحزب الممانع هي المبالغة في إنكار ما يعلم وما هو متيقن منه ضمن مناورات يفضح بها نفسه وغرضه من موافقته على التشكيلة الحكومية الـ 9-9-6! ولا مبالغة في القول ان الجملة التي وردت في خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الأخير “ان يتواضع الفريق الآخر ويضحّي كما تواضعنا نحن (لكننا لن نضحي) بقبولنا 9-9-6 للحكومة” فضحت حجم التضحية والتواضع معا!
والواقع أن “حزب الله” لم يتواضع ولم يضحِّ من أجل تحقيق مصلحة لبنان السياسية. فمجرّد الطلب من الفريق الآخر “التواضع” تمثّلاً بما قام به الحزب يعني ما معناه أن الحزب “بطوله وعرضه” وعظمة مقداره “نزل” من عليائه وتواضع وقَبِل بهذه الصيغة لكنّه لن يضحّي أبدا.. فـ “كتّر خيرو”! والواضح أن وثيقة التفاهم بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” لم تضف الى خبرته الثنائية الإستثنائية أنه على المدافعين عن حقوق المسيحيين الإلتزام قدر المستطاع بوصايا السيد المسيح خصوصا في قوله “فليكن كبيركم خادما لكم”.. فلا يُلام المستكبر على عدم تواضعه، كما سيفقد تواضعه أي معنى حين يفشي به!

وكأن السيد نصرالله عنى في دعوته “الفريق الآخر” الى التضحية بأن قوى 14 آذار لم تضحِّ في مسيرتها السياسية وقد آن الأوان اليوم لكي تضحي وتقبل بهذه التشكيلة المشكوك في أمرها، لتبرهن بأنها ليست السبب في التعطيل الحاصل. والسؤال هو “هل كان “حزب الله” ليقبل بهذه التشكيلة لولا أنه حسم فيها ثلاثيته مسبقا وثلثها المعطّل لصالحه؟! والمحصّلة: إما الإنقسام وإما التضحية.. أليست التضحية هي التي ولّدت هذا الإنقسام والشرخ في صفوف الأحزاب وعلى مستوى الشعب؟ أوَليست تضحية قوى 14 آذار بخيرة شبابها وقياداتها والتي تسبَّب بها “حزب الله” المطلوب محليا ودوليا هي السبب بالإنقسام والشرخ والتعطيل؟ إنها ثلاثية الحزب الجديدة، فلمَ لا يضحّي بالإرهاب المعشش داخل صفوفه ويكون خادما متواضعا للبنان؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل