دائرتا جبيل وكسروان في «الهوا سوا»: هل ينجح «العنوان السياسي» و«المستقلون»؟
عيسى بو عيسى
تخطت دائرتا كسروان وجبيل مرحلة الترشيحات لتدخل في مرحلة جديدة ومفصلية وهي البدء بالعمل بتوقيت التصفية على قاعدة ان من دخل من باب الترشح سوف يخرج من شباك اللوائح ومن المنتظر حسب اوساط مراقبة للمعركة الانتخابية ان ينخفض مرشحو كسروان من اثنين وثلاثين مرشحا الى حوالى النصف لاعتبارات تتعلق بعملية تركيب اللوائح وضرورات المواجهة بين اللوائح المنتظرة.
وخميس الاسرار الذي لم يعد سراً في كسروان خرقه اعلان نواة لائحة مستقلة ضمت النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن ومجرد القول من قبل الخازن والبون ان هذه اللائحة ستشكل نواة للائحة غير مكتملة في الاساس على اعتبار ان المرشح الخامس سوف يترك مقعده شاغرا وهو يخص العماد ميشال عون وهذا ما كان قد تم تداوله منذ عدة اشهر ان كان داخل هذه النواة او من قبل الوزير السابق فارس بويز، وتعتبر هذه الاوساط المراقبة ان هذا التحالف الثنائي بين الخازن والبون هو تحالف طبيعي ويشكل حجر الزاوية ونقطة الارتكاز لانطلاق آلية لائحة، وفي كل الاحوال فإن هذا التقارب الخازني – البوني كان مرتقبا منذ فترة بعيدة وكان يلزمه البعض من الروتوش والبعض من العدة التي هي عدة الشغل اما في الاساس وبعيدا عن الشكل فإن تحالفهما طبيعي لعدة اعتبارات: 1 – انسجام في القواعد الشعبية لكل من الخازن والبون في كسروان.
2 – خوضهما معا عدة معارك انتخابية كانت فيها فرص النجاح معادلة لمقولة تثبيت الثقة ليس بين القواعد فحسب انما في عمليات التجيير الاساسية للاصوات.
3 – البون والخازن ليسا بحاجة لاعادة هيكلة لقواعدهما الشعبية فهي قريبة من بعضها البعض بالفطرة ولم تسجل المعارك السابقة اية اهتزازات بين المناصرين.
هذه الاعتبارات الثلاثة تنطبق ايضا على القواعد الشعبية للوزير السابق فارس بويز وهي قريبة جدا ومتفاهمة مع قواعد الخازن والبون، ويبدو ان بويز كان عليما بما يجري بين البون والخازن وقد ابلغ الاخير بويز منذ صباح الخميس بإعلان هذه النواة.
مصادر الوزير بويز لم تعط تفسيرات واضحة لهذه الخطوة وان كانت على علم مسبق بها، ولكن وفق هذه المصادر فإن ثمة اسئلة موضوعية واساسية يجب اخذها بعين الاعتبار في ما يتعلق بعملية النجاح في المعركة مع العلم ان الوزير بويز كان اول من طرح هكذا تركيبة ثلاثية ومنذ ستة اشهر وهو يرحب بها ولكن لضمان نجاح هذه التركيبة هناك مستلزمات تؤثر في صلب المعركة الانتخابية ويجب توضيحها ليس لبويز شخصيا انما لكافة اعضاء اللائحة والداعمين لها، وتتمحور هذه المستلزمات حول عناوين المعركة واهدافها واذا ما كان ينقصها «رشات» من الفلفل والبهار لجعل نكهتها اطيب بكثير، كما ان هناك اسئلة لم تتم الاجابة عنها وتتعلق بكيفية ادارة المعركة وهذا ما سيحصل بعد عطلة الفصح بين بويز والافرقاء.
هذه النواة يبدو حسب هذه الاوساط قد سهلت واوضحت الصورة الانتخابية هذه النواة يبدو حسب هذه الاوساط قد سهلت واوضحت الصورة الانتخابية امام المحامي جوزف لويس ابو شرف ويبدو ان له مكانا محجوزا في كلتا اللائحتين وهو يعقد لقاءات مع منصور البون وغير بعيد عن المستقلين ويربط معقلا له في الرابية.
مع هذه التركيبة الثنائية الى اين تتجه معركة كسروان؟ هذه الاوساط تعتبر ان مضمون هذه التركيبة الثنائية وحتى الثلاثية امر سليم وطبيعي ولكنها تلفت الى استعجال ما جرى طبخه على جناح السرعة وذلك قطعا لطريق او مسلك ما لا يتلاءم مع مجريات هذه المعركة ومن هنا يأتي هذا الاستعجال الذي تم بناؤه على امور عدة اهمها: اولا: التزامن الواضح بين اعلان هذه النواة من ابناء كسروان والكلام الذي اطلقه الدكتور سمير جعجع في نفس الوقت من معراب فيما كان البون ولخازن في بكركي مجتمعين مع البطريرك صفير.
ثانيا: اعلان الدكتور جعجع ومن معراب بعد لقائه مرشحين من قوى 14 اذار ان اللائحة في كسروان ما زالت متأخرة وامر البت فيها سوف يستغرق بعض الوقت لاجراء الاتصالات اللازمة، وتقرأ هذه الاوساط في كلام الدكتور جعجع عدم رضاه اقله الآن عن تشكيلة لوائحية تستبعد بعض رموز 14 اذار في المنطقة.
ثالثا: نقل ترشيح عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده من جبيل الى كسروان لاضفاء الجو الآذاري على المعركة الانتخابية وجعلها سياسية بامتياز وهذا الامر بالذات لم يتم التشاور فيه مع المرجعيات السياسية والنيابية والمرشحين في المنطقة ولا تخفى الانتقادات التي تعرض لها في جبيل وبعضها من داخل حزبه لذلك وعلى هذه الخلفية ترك العميد اده عرينه، وجاء الى كسروان لخوض المعركة بوجه العماد عون تحديدا، وفي هذا الكلام تجن كبير على العميد والعماد على حد سواء ذلك ان عملية مقاربة كهذه ليست موجودة سوى من اضاع شيئا وتم تخييره في عملية ايجاده بين ايطاليا والبرازيل وفق مقولة شهيرة: اذا اردنا ان نعرف ماذا يوجد في ايطاليا علينا ان نعرف ماذا يوجد في البرازيل.
رابعا: ان محاولة تسييس المعركة في كسروان وجعلها عنوانا في مواجهة العماد عون ليست بالامر السهل وتشير هذه الاوساط الى ان خيار اللائحة المستقلة يبقى الرهان عليه امرا متيسرا وقابلا لنقل صورة واقعية عن قيام معركة متكافئة.
وثمة قائل ومتأكد من مسار المعركة تنقل عنه مصادر في قوى الرابع عشر من اذار مفاده ان من مسلمات الامور وبديهيات العمل السياسي ان تكون المعركة سياسية متسائلة عن الفصل القائم بين العمل الانتخابي والسياسي، فالانتخابات هي عنوان سياسي بامتياز والعناوين والشعارات الوطنية ليس لنا ان نخجل بها امام الاهالي في دائرتي كسروان وجبيل، وان العمل الوطني العام هو النتيجة الحتمية لأية انتخابات خصوصا اذا كانت مفصلية، وتلفت هذه المصادر الى ان العميد اده هو ركن من اركان 14 اذار بل مؤسس فيها وان عملية التكوكب الجارية حول العميد من احزاب وتيارات الكتائب والقوات والكتلة الوطنية سوف تجعل من عملية نقل معركة العميد من جبيل الى كسروان بمثابة ضربة معلم، واضافت هذه المصادر بالقول ان الكلام عن عدم تكافؤ القوى في حال خاضت قوى من 14 اذار الى جانب بعض القوى هو كلام غير صحيح ويراد به اهدافاً لن تصب في وحدانية خوض المعركة من جانب واحد وان هذه الضوضاء القائمة حول هذه الخيارات لا لزوم لها، وان الممر الوحيد نحو قيام الدولة هو العمل السياسي الهادف نحو خيارين: اما الدولة او الدويلات.
في المقابل يبدو ان العماد عون سوف يجعل من دائرة كسروان ختام اعلان اللوائح وتقول مصادر التيار الوطني الحر ان لوائحه سوف تعلن تباعا وتكون كسروان هي مسك الختام مع تعديل في بعض الاسماء لزوم المعركة المقبلة، وفي هذا الاطار يبدو ان المحامي نعمام مراد قد قطع شوطا نحو دخول اللائحة العونية في منطقة الفتوح، فيما يتمتع ايلي زوين بدعم من عائلة زوين الكبيرة في هذه المنطقة وغير مستبعد عن اللائحة، وقد ذكرت المصادر ان اسم المحامي انطوان الحكيم غير بعيد عن هذا الجو العوني، وفيما تعتبر مصادر التيار ان لا عوائق في تشكيل لائحته في كسروان لفتت الى ان الخلافات في الجهة المقابلة بين الاطراف المتصارعة اكبر بكثير من الخلاف معنا على اعتبار تعدد الاتجاهات لديهم ونحن بانتظار ما ستسفر عنه طموحاتهم وخلافاتهم، كما يبرز اسم المحامي نضال خليل في ضوء التحرك الذي يقوم به واعلان العديد من فاعليات العائلة دعمها لترشيحه.
وما يتطابق في صورة كسروان الانتخابية سوف ينسحب على دائرة جبيل فهناك من جهة من يحاول القيام «بفعلة» منصور البون في كسروان ونقلها الى جبيل وفق أحادية الاتجاه القائم في هاتين الدائرتين وضيق الخيارات المتاحة، ولكن ثمة قائل ان المشهد الجبيلي يشبه الى حد بعيد ما هو جار على القيام به في جبيل، فالنائب السابق ناظم الخوري لا يختلف في الشكل ولا في المضمون عن اهداف «نواة» كسروان الانتخابية وبذلك امام ناظم الخوري القيام بتحالف انتخابي مع مرشح يشبه الى حد بعيد الوزير السابق فريد هيكل الخازن ليس في الشكل ولا في تقارب الاعمار انما في التوجه السياسي، وهناك حسب اوساط متابعة في جبيل عملا دؤوبا لقيام تحالف يمكن تطويعه والقيام بعملية طي له دون المساس بالمضمون والثوابت بين الخوري والنائب السابق الدكتور فارس سعيد وهذا خيار متاح ويلزمه الكثير من العمل والتقارب يتم العمل عليه، ولكن الخيار الذي لا يستلزم تكويعات معينة واعادة تموضع يتمثل بقيام حلف سهل يمثل الارادة الشعبية دون عناوين سياسية يمكن ان تكون صحيحة لاصحابها وهي موضع جذب للناخبين ولكن يمكن ايضا ان تتطلب المعركة خيارات اسهل وتتمثل بلائحة تحمل بصمات ناظم الخوري واميل نوفل الذي يعرف جميع مرشحي جبيل مدى تمتعه بالقيمة الاساسية للمعركة الانتخابية وهي عملية التجيير الكبيرة التي لدى نوفل، وهذه العملية ليس بالامر السهل ان يمتلكها اي مرشح والانتخابات الماضية برهنت ان نوفل يعطي كل ما لديه لشركائه في المعركة دون ان يسأل عما يأخذ منهم وهذا مصدر قوة كبيرة له.
وعلى جبهة لائحة العماد عون اكد نائب في التيار الوطني الحر ان لا شيء منتهيا حتى الساعة بالنسبة للمرشحين وعملية وقوع الخيار عليهم بعكس ما اثير في الاسابيع الماضية حول حسم العماد عون وبقائه على مثلث وليد الخوري، عباس هاشم، وسيمون ابي رميا، وان عون واع تماما لهذا «الخلق» الجديد من التكافؤ في المعركة المقبلة في جبيل بعد ان اعتبرها البعض ساقطة انتخابيا ولكن تطور الامور وما يجري داخل البلدات والقرى وتحركات رؤساء البلديات والمخاتير والنقابات اثار «نقزة» لدى القيمين في التيار الوطني الحر للقيام بجردة من الحسابات الدقيقة قبل الاقدام على دعسة يمكن ان تكون ناقصة او معروفة نتائجها، من هنا اعادة الحديث عن المحامي جان حواط المنتظر منذ فترة بعيدة.
وبين السياسة و14 اذار والتيار الوطني الحر ثمة مفارقة لا بد من تسجيلها في جبيل الا وهي موقف الوزير السابق جان لوي قرداحي الذي سيعلنه بعد عطلة عيد الفصح ويحدد فيه مسار قواعده الشعبية وباتجاه من ستميل والى من ستعطي اصواتها.
يقولون ان في جبيل ثمة ثلاثة مقاعد مارونيان وشيعي ولكن من هو الذي اوجد ستة مقاعد مارونية في كسروان في الاسبوع الماضي؟ سؤال برسم التخمين وللبحث صلة.