باريس لن تبقى مكتوفة وتسعى الى العودة الى الساحة اللبنانية بزخم جديد ؟
نقل أمس مراسل “النهار” في باريس عن مصادر ديبلوماسية فرنسية تشكيكها في فاعلية القرارات التي اصدرها مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الاحد الماضي. وقالت إن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير يرى ان الوضع في لبنان بات بالغ الخطورة في ضوء الحوادث الدامية التي حصلت الاحد وأوقعت عدداً من القتلى والجرحى، وانه يشكك في امكان خروج لبنان من المأزق السياسي الحالي في ظل المطالب التعجيزية والمناورات السياسية والعرقلة السورية، على رغم التصريحات السورية عن التجاوب مع المبادرة العربية. وأضافت انه على رغم ذلك لا تزال باريس تسهّل مهمة عمرو موسى وهي في طور تقويم جديد للمواقف في لبنان بعد فشل المبادرات السابقة وتطمح الى وضع جميع حظوظ النجاح بجانب المبادرة العربية. وأوضحت ان باريس لن تبقى مكتوفة في انتظار تطورات أمنية قد تفلت السيطرة عليها من الايدي المحلية والاقليمية وتصل شرارتها الى مجمل المنطقة.
وقالت ان باريس تسعى الى العودة الى الساحة اللبنانية بزخم جديد لانعاش مبادرة فرنسية – عربية وابتداع اشكال جديدة من الحل وفق معادلة يتوافق عليها الجميع وضمن توازن اقليمي يساعد على الحل. وفي ضوء هذه الافكار تعمل فرنسا على ازالة الخلافات والعوائق التي حالت دون التوصل الى تسوية، وتقوم من أجل ذلك بمساع في اتجاهات اقليمية ودولية عدة لتأمين عودة الثقة والمفاوضات بين اللبنانيين حول تشكيل حكومة والتوصل الى صيغة مناسبة لا يكون فيها غالب او مغلوب.
ولفتت المصادر الى ان باريس لم تحصل حتى الآن على اجوبة واضحة من سوريا عن اسئلة وجهتها اليها تتعلق بالتحفظات السورية عن الاستحقاق الرئاسي وتأليف حكومة وحدة وطنية وخفض الضمانات والشروط، على رغم اعلان باريس وقف الاتصالات السياسية مع دمشق، فان ذلك لم يمنع قصر الاليزيه من الاعتماد على وساطات تعمل على تسهيل التوصل الى ارضية توافقية بين الافرقاء.