مجلس الأمن ناقش الوضع في الشرق الأوسط
واشنطن ولندن وباريس قلقة على لبنان وتدعو إلى الإسراع في انتخاب رئيس
واشنطن ولندن وباريس قلقة على لبنان وتدعو إلى الإسراع في انتخاب رئيس
عرض مساعد الأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكوا، صورة قاتمة عن الوضع في الشرق الأوسط أمس أمام مجلس الأمن الذي انعقد في جلسة غير رسمية لمناقشة هذا الوضع، بما في ذلك لبنان والمسألة الفلسطينية. وقال: “لا تزال التطورات السياسية والأمنية تثير القلق البالغ”، مبدياً قلقه الذي يشاطره إياه عدد كبير من الدول الأعضاء من أن الوضع الخطير في لبنان ينذر بالسوء.
وقال لين باسكوا إنه على الصعيد السياسي، ارجئت جلسة انتخاب رئيس للجمهورية للمرة الثالثة عشرة، إلى 11 شباط. وحذّر من أنه على رغم الجهود الديبلوماسية التي تبذلها جامعة الدول العربية، فان الأفرقاء ليسوا جاهزين للتوصل إلى اتفاق. وأضاف ان “الفراغ الرئاسي مستمر منذ 24 تشرين الثاني مما أوجد وضعاً خطيراً ولا يُحتمَل. يجب أن يتحرّك القادة اللبنانيون فوراً لإيجاد وسيلة لحل خلافاتهم كي يعود النشاط السياسي إلى طبيعته”. ولفت إلى أن “خطورة الحوادث الأمنية زادت حدة الغموض السياسي”.
وإذ تطرّق إلى الأحداث الأخيرة التي حصلت في 27 كانون الثاني الجاري، وصف التظاهرات التي انطلقت في ضاحية بيروت الجنوبية وامتدت إلى صور والخيام في جنوب لبنان، وإلى الجزء الشمالي من سهل البقاع، قائلاً: “عند بداية هبوط الظلام، قتل سبعة أشخاص وأصيب 40 بجروح. وقد أعلن الجيش اللبناني أنه سيجري تحقيقاً”.
ثم تحدّث تفصيلاً عن الحوادث والهجمات والاغتيالات المستهدفة التي شهدها لبنان، وكذلك الاعتداءات على القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”، والاعتداء على موكب للسفارة الأميركية.
وعرض للأوضاع في جنوب لبنان، في منطقة عمل “اليونيفيل” التي “تبقى عموماً هادئة”، ولا سيما بعد الحوادث التي حصلت في 7 كانون الثاني الجاري و8 منه. ويجري حالياً التحقيق في قضية الصاروخ الذي أُطلِق في 8 كانون الثاني الجاري. وذكّر أيضاً بأن الأمين العام بان كي – مون ندد بهذه الحوادث ودعا إلى محاكمة المرتكبين. وذكر أن الجيش اللبناني أطلق النار في 21 كانون الثاني الجاري على طائرتين عسكريتين إسرائيليتين داخل منطقة عمليات “اليونيفيل”.
ريبير يندّد بأحداث الأحد
ورأى المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جان – موريس ريبير، أن الوضع في لبنان هو “مصدر قلق كبير” لفرنسا، وأوصى بأن يركّز مجلس الأمن خصوصاً على المسألة اللبنانية. وقال: “لقد استنكرنا بأشدّ العبارات الاعتداءات ومحاولات الاغتيال المتعددة التي وقعت في بلد الأرز منذ تشرين الأول 2004”. وأوضح أن الوضع الأمني تدهور في الأشهر الأخيرة وأن ما يجري هو “حملة حقيقية لزعزعة الاستقرار”. واستشهد بالهجمات التي حصلت منذ اغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج في 12 كانون الأول الماضي. وخلص الى إن الرئاسة في لبنان هي في خطر شديد. وذكّر ببيان التنديد باعتداء 25 كانون الثاني الذي أصدره مجلس الأمن، مشيراً إلى أنه “من الضروري جداً محاكمة مرتكبي هذه الجرائم”. وشدد على وجوب وضع حد للإفلات من العقاب في لبنان. وقال إن “فرنسا جدّدت دعمها للجهود التي يبذلها الأمين العام من أجل إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة للبنان في أسرع وقت ممكن وبما ينسجم والقرار 1575”. واستنكر أحداث 27 كانون الثاني، ودعا إلى إجراء تحقيق لكشف المسؤولين وإلقاء الضوء على الملابسات.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، قال إنه يجب أن تجري في الحال وبموجب أحكام الدستور، وتنطلق من أوسع تمثيل ممكن. وعبّر عن دعم فرنسا لمبادرة الجامعة العربية والجهود التي يبذلها أمينها العام، عمرو موسى. وقال إن فرنسا جاهزة لاستضافة الحل للأزمة اللبنانية بمساعدة الجامعة العربية.
وأمام الوضع الأمني غير المستقر في لبنان، دعا المندوب الفرنسي المجتمع الدولي إلى إثبات تصميمه على التحرك للحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته واستقراره السياسي، كما هو منصوص عليه في قرارات مجلس الأمن. وجدّد تأكيد “الدعم الفرنسي الكامل” لحكومة لبنان المنتخبة ديموقراطياً، ولجيشه وقواته الأمنية التي تحفظ الأمن في لبنان.
ساورز منزعج من التظاهرات
وأبدى المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون ساورز “قلقه من تدهور الوضع الأمني في لبنان”، وقال: “لقد شهدنا على التفجيرَين اللذين أوديا بحياة اللواء الركن فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد. وشهدنا على الاعتداءات على اليونيفيل والسفارة الأميركية، وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في اتجاه شمال إسرائيل. ندين جميعنا هذه الهجمات الإرهابية. وتزعجنا أيضاً تظاهرات 27 كانون الثاني التي لقي فيها بعض المتظاهرين حتفهم… من الضروري أن يتصالح الأفرقاء السياسيون وتحصل الانتخابات الرئاسية في لبنان من دون تدخلات أجنبية”.
وفي ما يتعلق بالمبادرة العربية، قال إن “بريطانيا تدعم الجهود الأخيرة للجامعة العربية”. و”تتوجّه لندن إلى كل من يملكون تأثيراً كي يستعملوه بطريقة مسؤولة من أجل الخير المشترك لجميع اللبنانيين”.
وفي ما يتعلق بالمبادرة العربية، قال إن “بريطانيا تدعم الجهود الأخيرة للجامعة العربية”. و”تتوجّه لندن إلى كل من يملكون تأثيراً كي يستعملوه بطريقة مسؤولة من أجل الخير المشترك لجميع اللبنانيين”.
وولف: وضع حد للتدخل
وجدّد المندوب الأميركي بالوكالة السفير أليخاندرو وولف، تنديد بلاده بالهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة الرائد وسام عيد وأوقع عدداً من القتلى والجرحى. وقال: “نقدّم تعازينا إلى عائلات الضحايا البريئة التي قتلت في هذا الاعتداء الهمجي… هذا التفجير هو الأخير في سلسلة من الهجمات التي استهدفت من يعملون من أجل استقلال لبنان وسيادته. إنها جزء من السعي إلى الهيمنة على المؤسسات الشرعية اللبنانية. وعلى غرار كل الهجمات الأخرى، إنه اعتداء على الديموقراطية وعلى كل من يعملون من أجل استقلال لبنان ووحدته وازدهاره”. وأكّد أن “الولايات المتحدة لن تتخلّى عن دعمها للحكومة اللبنانية الشرعية والمنتخبة ديموقراطياً”.
وفي موضوع المحكمة، قال: “نقدّر الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتعجيل في إنشاء المحكمة الخاصة للبنان التي ستحاكم المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري والجرائم الأخرى. نحضّ أعضاء مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تقديم المساعدة المالية الضرورية التي من شأنها أن تسمح للمحكمة بالاضطلاع بمهمتها”. ودعا مجدداً إلى “انتخاب رئيس فوراً بما ينسجم مع الدستور اللبناني”. ووجّه “دعوة إلى سوريا وإيران وحلفائهما للكف عن التدخل وعرقلة العملية الديموقراطية في لبنان”.