تلوث الماء بالألمنيوم المتحرر من أوعية الطبخ
تتعالى الشكوى من تزايد تأثر سلامة المخ وإصابته باعتلالات مختلفة، أقلها على سبيل المثال: انتشار ظاهرة النسيان بين الصغير والكبير، وكما هو معروف: فإن ظاهرة النسيان هي من الأمور الطبيعية، غير أن هذه الظاهرة عندما تحدث في أوقات وجيزة، وبصفة متكررة، وخاصة عند صغار السن؛ فإنها تعد من الأمور غير الطبيعية، ولا بد من سبب أو عدة أسباب تؤدي إلى وجود هذه الظاهرة المرضية، وغيرها من الظواهر المرضية الأخرى، ذات المشكلات الأكثر تقدمًا، الأمر الذي جعل العلماء يدرسون – في هذه المشكلات – بحثاً عن مصدر له علاقة بها يفترض أن يكون مزاملاً ومصاحبًا للإنسان في حياته اليومية
وقد أظهرت نتائج الدراسات والأبحاث المختلفة: أن معدن الألمنيوم ربما يكون من أعظم المصادر التي كانت سببًا في إحداث مشكلات مختلفة؛ فهذا المعدن مصاحب للإنسان في حياته اليومية، ويوجد في معظم مقتنياته؛ فعلى سبيل المثال: تستخدم رقائق الألمنيوم في تغليف المأكولات والمشروبات، كما ينتشر الألمنيوم في صناعة المشروبات الغازية والعصيرات، وينتشر بشكل كبير في صناعة أواني الطبخ والطهي، الأمر الذي يعمل على تلويث طعام وشراب الإنسان بهذا المعدن.
وقد ازداد الاهتمام – عالميًا بتلوث مياه الشرب والطعام بمعدن الألمنيوم – بشكل ملحوظ؛ نتيجة لما لمسه العلماء من زيادة مضطردة في رسوخ العلاقة التي تربط بين هذا المعدن، وبين عدد من الأضرار الصحية، والتي ربما يصاب بها الإنسان عندما يتراكم الألمنيوم في الجسم ، ويصل إلى التراكيز الحرجة.
وموضوع دراسة سمية الألمنيوم ليس موضوعًا جديدًا ، وإنما كان من المواضيع المهمة جدًا التي أثيرت منذ عام 1976 عندما اقترن هذا المعدن ببعض الاضطرابات العصبية التي تسمى: مرض ( المخ الدياليز ) Dialysis encephalopathy.
وزاد هذا الاهتمام عندما ربطت كثير من الدراسات علاقة هذا المعدن باضطرابات تدهور الدماغ، المعروفة بمرض الشرود الذهني الشيخوخة، المعروف باسم: مرض الزايمر ( الزهيمر ).
Alzheimer,s disease, ( candy et al, 1986; crapper et al., 1973,1976 )
Kawahara et al, Zatta et al 1988; strunecka and patocka and patocka, 1999 )
غير أن السؤال حول صلة أو علاقة الألمنيوم بمرض ( الألزيمر ) لم يجب عليه إجابة وافية بعد ، لكن
( Strunecka and Patocka, 1999 ) قد لاحظا من دراستهما : أن بعض التغيرات المرضية لا تنتج من الألمنيوم فقط ، ولكن من المركبات المعقدة التي تنتج من تفاعل الألمنيوم مع الفلوريد ( معقدات فلوريد الألمنيومي ( Aluminofluoride complexes ) إذ استنتجنا أنه فيما يتعلق بأسباب مرض الشرود الذهني الشيخوخي : ( الزايمر ) فإن فعل معقدات فلوريد يمكن أن تمثل عامل خطر حقيقي وقوي للإصابة بهذا المرض .
وهناك مشكلات صحية أخرى اقترنت بسمية الألمينوم ، ومن ذلك ما يلي
– قدرة الذاكرة لفترة قصيرة الأجل والانتباه ربما تتأثر في الأفراد مع زيادة مدخول الألمنيوم في الجسم ( Behrman ) .
– الإصابة بالأمراض العصبية .
– تضرر الجلد .
– الاضطرابات المعدية المعوية ( Stewart, 1988 ) .
– إعاقة النمو ( Venugopal and Luckey, 1978 ) .
– هشاشة العظام : فالألمنيوم قد يثبط تمعدن العظام ، فكلما زاد معدل التعرض للألمنيوم أدى ذلك إلى زيادة احتمال كسر العظم في وقت مبكر ( Mjoberg ) .
وهناك أضرار صحية أخرى قد يسببها تراكم الألمنيوم في جسم الإنسان
ونتيجة لوقوف العلماء على زيادة الصلة بين معدن الألمنيوم المتراكم في الجسم والأضرار الصحية المذكورة أعلاه ؛ فقد اتجهت كثير من الدراسات والأبحاث نحو معرفة ما تسهم به أواني الطبخ والطهي ، وخاصة تلك المصنوعة من الألمنيوم في تلويث الطعام والشراب به ، ومن ثم زيادة مدخول هذا المعدن في الجسم وتراكمه فيه ، وقد بدأته هذه الدراسة في وقت مبكر ( Poe and Leberman, 1949 & Beal et al 1932 ) ، وتبعها عدد من الدراسات ، إلى أن لفت ( تناكون ) وزميله ( Tennkone & Wickraman yake, 1987a ) انتباه الباحثين والدارسين إلى وجود عوامل من شأنها أن تزيد في تحرر معدن الألمنيوم بشكل مذهل ، وذلك عندما قاما بدراسة لتقييم معدل تسرب الألمنيوم في الماء من أوعية الطبخ المصنوعة من هذا المعدن ، حيث أظهرت نتائجهما : زيادة خرافية في تسرب الألمنيوم في الماء المغلي في هذه الأوعية ، وذلك في وجود الفلوريد [ تركيز واحد جزء في المليون ( ج ف م ) (1ppm) وعند الرقم ( الهيدروجيني 3 ) ، فقد ارتفع تركيز الألمنيوم في وجود الفلوريد في خلال عشر دقائق بعد الغليان من ( 0.2 ج ف م إلى 200 ج ف م ) أي بزيادة تمثل ( 1000 ) ضعف وإلى ( 3000 ) ضعف بعد غليان لوقت أطول.
دلت جميع هذه الدراسات على أن أواني وأوعية الطبخ المصنوعة من الألمنيوم من شأنها أن تسهم في تلويث الأطعمة والأشربة بهذا المعدن.
وحيث إن هذه الأواني والأوعية ينتشر استخدامها بشكل كبير، وتتواجد بأشكال متنوعة من مصانع عديدة مختلفة المنشأ ، جاءت هذه الدراسة لمعرفة مدى تلوث المياه المسخنة في هذه الأوعية بالألمنيوم ، وتقدير مدى الجرعات اليومية من الألمنيوم التي يحتمل أن يتعرض لها الإنسان عندما يستخدم هذه الأواني لتحضير المشروبات الساخنة، أو تجهيز الأطعمة فيها .الجدول التالي يبين كمية معدن الألمنيوم المتسرب الى المياه عند التسخين

( نصف لتر ) المغلي في مدد مختلفة في أواني الألمنيوم المستخدمة في هذه الدراسة
د جميل ريما
رئيس الهيئة العامة للبيئة والإنماء في القوات اللبنانية
References
– Crapper, D.R., Krishnan, S.S. and Quittkat, S. (1976). Aluminium neurofibrillary degeneration and Alzheimer’s disease. Brain, 99: 67-80.
– Crapper, D.R., Krishnan, S.S and Dalton, A.J. (1973) Brain, aluminium distribution in Alzheimer’s disease and experimental neurofibrillary degeneration. Science, NY 180: 511-513
– Candy, J.M., Klinowski, J., Perry, R.M., Perry, E.K., Fairbairn, A., Oakley, A.E,. Carpenter, T.A., Atack, J.r., Blessed, G. and Edwardson, J.A. (1986). Aluminosilicates and senile plaque formation in Alzheimer’s disease. Lancet: 15 february 354-356.
– Kawahara, M., Muramoto, M., Kobayashi, K., Mori, H. and Kuroda, Y., (1994) Aluminium promotes the aggregation of Azheimer’s amyloid beta- protein in Vitro. Biochem- Biophys-Res-Commun, 198(2): 531-535
– Strunecka, A. and Patocka, J. (1999). Reassessment of the role of aluminum in the development of Alzheimer’s disease. Cesk-Fysiol. 48(1) : 9-15.
– Behrman, A.J. (1997) Welders in : Occupational industrial and Environmental Toxicology. Michael I, Greenberg, Richard, J. Hamiton and scott D. phillrps. 1st Ed. Mosby, New York.
– Stewart, W.K. (1998). Aluminium toxicity in individuals with chronic renal disease. In : Massey, R.C. and taylor, D. (eds), Aluminum in food and the Environmen
– Poe, C.F. and Leberman, J.M. (1949). The effects of acid foods on aluminium cooking utensils. Food Technology , 3(2):71-74.
– Tennakone. K., and Wickramanayake, S. Fernando, C.A.N.(1988). Aluminium contamination from fluoride assisted dissolution of metallic aluminium. Environmental Pollution. 49: 133-143.