كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
قال المفوض الاوروبي للاسواق الداخلية والخدمات وزير الخارجية الفرنسي سابقاً ميشال بارنييه إن خروج ايران من عزلتها واستعادتها دورا ايجابيا “سيكون اساسيا بالنسبة الى استقرار المنطقة”. وتحدث في لقاء مع “النهار” في قصر الصنوبر عن “دور محوري” لاوروبا في جنيف، آملا “ان يتم التوصل الى تفاهم قد لا يحل كل شيء، وانما سيخلق مناخاً جديداً”. بارنييه الذي يزور لبنان للمشاركة في اجتماعات جامعة القديس يوسف كان قد جال على المسؤولين اللبنانيين ناقلا رسائل عدة، لعل ابرزها “رسالة دعم وتضامن وشراكة” على ضوء ازمة اللاجئين، كاشفا عن مداولات ضمن اطار الامم المتحدة تتعلق ببرنامج متماسك يمتد اعواماً ويشكل خريطة طريق لهذا الملف. واذ اكد مواصلة الحوار السياسي مع “حزب الله”، شدد على الاستقرار واهمية الالتزام بـ”اعلان بعبدا”. وفي ما يأتي الحوار الذي اجري معه في حضور سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست :
> تزور لبنان في توقيت دقيق سياسياً وامنياً. هل نقلت الى المسؤولين رسائل اوروبية محددة في هذا الشأن؟
– الرسالة السياسية والشخصية التي نقلتها هي رسالة دعم وتضامن وشراكة، رسالة حملتها كوزير فرنسي سابق واحملها كمفوض اوروبي اليوم. وتبدو اكثر الحاحا راهنا مع الضغط الناتج من مشكلة اللاجئين المتفاقمة والمتمثلة في وجود مليون لاجئ سوري. يفترض التوصل الى الافضل في هذا الاطار انطلاقاً من مطالب الحكومة اللبنانية وعمل المؤسسات والجمعيات غير الحكومية. نحن كاتحاد اوروبي في الخط الاول على مستوى التضامن، مع مساهمة قدرها مليارا أورو منها 500 مليون للبنان.
> لبنان لا يزال يعتبر الدعم الذي يلقاه من المجتمع الدولي في ملف اللاجئين غير كاف. هل نقلت اقتراحات محددة في هذا الاطار؟
– تلك كانت النقطة الاساس في مناقشاتنا مع الرئيس ميشال سليمان. نقر بأن دعمنا غير كاف. وسأنقل الى بروكسيل وباريس صدمة استضافة مليون لاجئ. مقارنة مع سكان لبنان، يوازي الامر استقبال فرنسا 20 مليوناً.
لدينا ايضاً مشاكلنا الخاصة. والسؤال هل يمكن زيادة المبالغ؟ يجب القيام بذلك قدر المستطاع، الا انه يجب ان تكون المساعدة فاعلة أيضاً. لذا نحتاج الى (تضافر جهود) وزراء يتخذون قرارات وحكومة تعمل ومنظمات غير حكومية والبنك الاوروبي للاستثمار والبنك الدولي. ثمة محادثات ضمن اطار الامم المتحدة عن برنامج متماسك يمتد اعواما ويشكل خريطة طريق اذا صح القول.
> يواجه لبنان وضعاً امنياً مضطرباً ولا سيما شمالاً وقت يتصاعد التشنج بين فريقي النزاع. هل انتم متخوفون على الاستقرار؟
– الكلمة المفتاح بالنسبة الينا هي الاستقرار ولسنا هنا لاعطاء دروس.
الاستقرار في يد المجموعات اللبنانية التي يجب ان تجد طريقة للتفاهم. المهم الاخذ في الاعتبار مصلحة البلاد التي تفرض التفاهم وحماية لبنان من الازمات الخارجية. هذا هو هدف “اعلان بعبدا”. يجب ضمن هذه الروح ان تعمل الحكومة اللبنانية.
> هل التقيت مسؤولين في “حزب الله”؟ وإلام آل الحوار بين الحزب والمسؤولين الاوروبيين بعد تصنيف جناح الحزب العسكري ارهابياً؟
– الحوار يتواصل مع الحزب كونه حزباً مهماً في السياسة اللبنانية. هناك حوار سياسي مع تركيبته السياسية. لم اقم باتصال مباشر معه، فزيارتي كانت قصيرة. لممثلة الاتحاد الاوروبي في لبنان اتصالات مع الحزب مثلها مثل سفراء آخرين. نواصل الحوار لنشجع الحزب السياسي وعلى غرار مجموعات اخرى على التوصل الى تفاهم”.
> تمسك ملفين اقتصاديين هما النظم المالية والسوق الموحدة. كيف يمكن نقل هذه الخبرة الى لبنان؟
– المصارف اللبنانية مهمة جداً وهي معنية على غرار خدمات مالية اخرى بدروس الازمة المالية (…) فالتدابير التي نتخذها على المستوى الدولي وفي اطار الـG20 لتحقيق الاستقرار والشفافية، والنظم تهم لبنان. لبنان هو تقليدا بلد للتبادل وله مكانته المالية. والاستقرار المالي يهم لبنان. لقد وضعنا 28 قانونا للتنظيم المالي. وهناك رقابة فاعلة. نتمنى ان يتحقق استقرار في هذا الجزء من العالم لتحقيق السوق الكبيرة المشتركة (…).
> باشر “الائتلاف السوري المعارض” اليوم (امس) اجتماعاته في تركيا لتنسيق الموقف من “جنيف – 2 “. هل يتوقع الاتحاد الاوروبي انعقاد اللقاء في الاسابيع المقبلة وتخطي التباينات في شأن وضع الرئيس بشار الاسد ووفود المعارضة ومشاركة ايران والمملكة العربية السعودية؟
– اتحدث بحذر عن الموضوع نتيجة التنوع في المعارضة السورية. يجب ان يلتقي الجميع حول الطاولة. نأمل بعد الاتفاقات الايجابية التي تم التوصل اليها على وقع التهديد بالضرب والذي فعل فعله في مسألة السلاح الكيميائي وتدميره انه حان الوقت لتحريك الخطوط. ومن هذه الزاوية يشجع الاتحاد الاوروبي “جنيف – 2”.
> هل انت متفائل بالتقارب الايراني مع مجموعة الدول الكبرى، علماً ان اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الاميركي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والامنية كاثرين آشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف كان الاطول؟
– لا نعرف حتى الآن إلام ستؤول اليه المفاوضات في جنيف والتي تلعب فيها اوروبا دوراً محورياً. لقد ابدت آشتون شجاعة وتصميماً وهي تحرك هذه المفاوضات منذ اعوام. من هذا المنطلق بلغنا وضعا جديدا مع القادة الايرانيين. آمل ان يتم التوصل الى تفاهم، وقد لا يحل كل شيء، وانما سيخلق مناخاً جديداً. اذا خرجت ايران من عزلتها، فان ذلك يحسن الوضع ولا اقول يطبّعه، وسيكون له اثر ايجابي على المنطقة كلاً. ايران بلد كبير وشعب كبير وحضارة كبيرة. واذا استعادت دوراً ايجابياً بدلاً من العزلة، فان الأمر سيكون اساسيا بالنسبة الى استقرار المنطقة”.