لوائح 14 آذار في بعبدا وبيروت هذا الأسبوع و"طلاق نهائي" بين الحسيني و"حزب الله" في بعلبك
لبنان يشيّع الشهداء والجيش يطارد المجرمين
في ظل غضب شعبي عارم وإجماع وطني على ادانة استهداف الجيش اللبناني ودّع لبنان أمس الشهداء العسكريين الأربعة الذين سقطوا في كمين مسلح أثناء أدائهم الواجب في البقاع.
واستقبل الشمال جثامين الشهداء الذين شُيِّعوا في مراسم رسمية وشعبية في طرابلس وعكار في وقت تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع المسؤولين المعنيين موضوع ملاحقة الذين نفذوا الاعتداء الاجرامي في حق دورية الجيش فيما تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة في البقاع الشمالي واطلع على التدابير الميدانية المتخذة لملاحقة المعتدين مشدداً على أن "دماء الشهداء لن تذهب هدراً ولن يستطيع القتلة الافلات من العقاب مهما كلّف ذلك من جهود وتضحيات".
في غضون ذلك قام الجيش اللبناني بعملية تفتيش واسعة امتدت من شمال الهرمل وصولا الى شرق دار الواسعة واليمونة مرورا بعيناتا. كما قام بتفتيش وادي نحلة وداهم عددا من المنازل في حي الشراونة في بعلبك والمناطق الجردية بين الهرمل وعكار مرورا ببلدة الرويمة. وتتابع وحدات الجيش مهماتها بملاحقة المعتدين المجرمين والمطلوبين والمشبوهين وقد تمكنت من توقيف 35 شخصا مطلوبين جميعا بجرائم مختلفة كما ضبطت عددا من السيارات المسروقة من ضمنها سيارات استعملت في جريمة الاعتداء على الجيش.
وفيما يواصل الجيش اجراءاته الأمنية، تواصلت مواقف ادانة الجريمة، فقد دان البطريرك الماروني، نصرالله بطرس صفير الجريمة التي طالت عناصر الجيش في البقاع مشدداً على ضرورة إلقاء القبض على الفاعلين وانزال أشد العقوبات بحقهم، كما دانت فرنسا في بيان رسمي للخارجية الفرنسية الجريمة "التي استهدفت الجيش اللبناني خلال ادائه واجباته ضد الجريمة المنظمة الموجودة في منطقة البقاع" مجددة دعمها الكامل للسلطات والجيش اللبناني، سيما في الجهود المبذولة لبسط سلطة الدولة على سائر اراضيها.
ودانت جامعة الدول العربية الاعتداء على الجيش. وقال الأمين العام للجامعة عمرو موسى ان هذا الاعتداء "جريمة نكراء بحق الجيش اللبناني الذي يمثل احد أبرز المؤسسات الوطنية الحامية لوحدة لبنان وأمنه واستقراره". وتلقى رئيس الجمهورية اتصالاً من الرئيس السوري بشار الأسد الذي شجب الاعتداء على العسكريين. وعلم ان وحدات من الجيش السوري انتشرت على طول الحدود من الجهة السورية، من القاع الى جرود بعلبك وبريتال والى جرود الهرمل وذلك بالتنسيق مع الجيش اللبناني منعا لفرار المطلوبين في الاعتداء على الجيش.
مصر ـ "حزب الله"
وعلى خط آخر شكل توقيف أحد اللبنانيين المنتمين الى "حزب الله" وما رافقه من اتهامات مصرية للحزب محور لقاءين عقدهما السفير المصري أحمد فؤاد البديوي مع الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، حيث أبدى سليمان اهتماماً بمتابعة المسألة ومعالجتها بما يضمن صفاء العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، أما السنيورة فطلب من البديوي تزويده بالمعطيات عن اللبناني المعتقل في مصر سامي شهاب ورفاقه.
وفي سياق السجال بين مصر و"حزب الله" الذي رافق توقيف اللبناني شهاب أبدى الرئيس أمين الجميل تخوفه من أي يؤدي تصرف "حزب الله" الى زعزعة الوضع اللبناني وجلب المشاكل الى لبنان، وقال: لربما نضع هذا الموضوع على طاولة الحوار في الجلسة المقبلة.. ونتفاهم على طريقة التعاطي في الشأن الديبلوماسي والشأن الخارجي، ما نلمسه الآن من تصريحات المسؤولين في "حزب الله" انهم يريدون الحديث عن الشراكة، فما معنى الشراكة عندما يرسلون أشخاصاً الى مصر ويتورطون بهذا الشكل، ما معنى الشراكة اذا لم نرد أن نشرك بعضنا بعضاً في القرارات الرئيسة التي يتخذها "حزب الله؟"، داعياً وزارة الخارجية "الى اتخاذ كل الاجراءات مع مصر لتفادي أن يدفع لبنان ثمن أي تصرف لا علاقة له به".
من جهته، رأى عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن ان العلاقات الرسمية مع جمهورية مصر العربية لن تتأثر نتيجة توقيف المجموعة التي اتهمت بالتخطيط لتنفيذ عمليات في مصر "لأن هناك فريقاً أساسياً في لبنان يتعامل مع مصر" معتبراً ان "السيادة المصرية لا يمكن أن تقوم على حصار غزة ودعم اسرائيل"(..)".
الانتخابات
ومع الانشغال اللبناني بالاعتداء على الجيش وبمفاعيل توقيف مجموعة لـ"حزب الله" في مصر دخلت الانتخابات النيابية مرحلة الاستعداد لحسم تشكيل اللوائح ونسج التحالفات في الدوائر التي لم تكتمل لوائحها بعد.
وفي حين اتفقت قوى 14 آذار على إعلان لائحتها في البترون من النائبين بطرس حرب وانطوان زهرا في احتفال يُقام في البترون السبت المقبل، عقد المرشحون في قضاء بعبدا باسم السبع وأيمن شقير وصلاح حنين وصلاح الحركة وادمون غاريوس والياس أبو عاصي اجتماعاً ناقشوا فيه الإجراءات والوسائل الآيلة الى الإعلان عن اللائحة خلال الأيام القليلة المقبلة، هذا في وقت يتوقع أن يعلن "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار لوائح دوائر بيروت الانتخابية التي تنتظر نتائج الاتصالات بشأن المرشحين الأرمن والاتصالات بين "تيار المستقبل" و"الجماعة الإسلامية" التي أكد رئيس مكتبها السياسي علي الشيخ عمار أن "هناك تفاهماً على بعض التفاصيل وقد تحتاج الى أيام لإنجاز المهمة التفاوضية وصولاً الى تحالف نهائي"، مطمئناً الى أن الأمور متجهة نحو شيء من التفاهم مع "المستقبل"، الأمر الذي أكده عضو المكتب السياسي عبدالله بابتي الذي التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وقال رداً على سؤال عما آلت اليه المفاوضات مع النائب سعد الحريري: "كان لنا البارحة لقاءان.. ونحن ننتظر في ساعات قليلة التوافق بين "الجماعة" و"تيار المستقبل".
وفي وقت تتكثف الاتصالات لإعلان قوى 14 آذار لوائحها في البقاع أكد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي المقداد أن الرئيس حسين الحسيني "لن يكون على لائحتنا في بعلبك ـ الهرمل حتى الآن"، مؤكداً أن "النقاش حول المقعد الشيعي الثاني في بعبدا لن يُحسم على مقعد بعلبك الشيعي"، فيما تحدثت "المركزية" عن اتصالات بين الفاعليات المسيحية في دائرة بعلبك ـ الهرمل اعتراضاً على اعتماد مرشحين مسيحيين لا حيثية لهم في الشارع المسيحي وسط اتجاه لمقاطعة مسيحية للانتخابات في هذه الدائرة.
الدوحة مجدداً
ومع المساعي لاستكمال اللوائح في المناطق كافة، جدد مرشح "حزب الله" عن دائرة صور نواف الموسوي القول: إن "اتفاق الدوحة لن ينتهي أمده في 7 حزيران بل إن 7 حزيران هو إعادة تجديد لهذا الاتفاق لحماية الاستقرار، وللحؤول دون الحرب الأهلية"، الأمر الذي استدعى رداً من عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري الذي قال: "للمرة الثانية خلال ساعات يؤكد المرشح نواف الموسوي أن الاتخابات في 7 حزيران هي تجديد لاتفاق الدوحة حصراً، متناسياً اتفاق الطائف والدستور وملوحاً بالحرب الأهلية، وكنا نود أن نعتقد أن كلامه الأول بمثابة زلة لسان لكن تكرار الفكرة أكد قناعة فريقه السياسي بذلك، ما يجعلنا ننبه اللبنانيين بأن اتفاق الطائف في خطر، وأن الدستور في خطر، وأن ميثاق العيش المشترك في خطر".
وفي الموضوع نفسه، رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" انطوان زهرا أن استمرار مفاعيل تسوية الدوحة بعد الاتنخابات أمر طبيعي "لجهة الالتزام فقط بمنطق عدم اللجوء الى استعمال العنف المسلح بهدف فرض رؤية سياسية أو بهدف تحقيق مكاسب سياسية شخصية".