لماذا تورط ايران "حزب الله" في صراعها مع مصر؟
… لا شك ان ما يجري بشأن شبكة "حزب الله" في مصر يترك تداعيات كبرى، وسيكون لعواقبها نتائج ايضاً، والواضح تماماً أن ايران هي في صلب المشكلة، وهي على خلافات مستحكمة مع مصر تعود الى فترة اغتيال الرئيس المصري الراحل انور السادات، وقيام طهران في تلك الفترة بتسمية أحد شوارعها الرئيسية باسم قاتله الاسلامبولي، ما أدى الى توترات لا تزال مستمرة ومتواصلة، إضافة الى موقف مصري واضح يرفض تدخل ايران في الشؤون العربية، وتأخذ على طهران انها دخلت الى الساحة اللبنانية عن طريق "حزب الله"، وكذلك الى الساحة الفلسطينية عن طريق حركة "حماس".
… ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل جاءت الشبكة التي كشف عنها لتضاعف من حجم الإشكالية، والأخطر من ذلك هو توريط "حزب الله"، وهو بالتحديد ما يشير بإصبع الاتهام الى ايران.
.. التقيت منذ يومين احدى الشخصيات السياسية المصرية، وأخبرني انه عندما نشر عن تورط خلية من "حزب الله" في شؤون داخلية مصرية طرحت تساؤلات، خصوصاً من المعارضة المصرية، وقيل حينها ان المخابرات المصرية قد نسجت هذه القضية في اطار الصراع مع طهران، ولكن بعدما ظهر الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله عبر شاشات التلفزة، وأكد ان هذه الخلية مكلفة نقل الاسلحة والمتفجرات عن طريق رفح الى غزة، وجاء اعتراف المعتقل اللبناني سامي شهاب، والذي نشرته الصحف، بدفع عشرة آلاف دولار للشاحنة التي تحمل الاسلحة، وألفي دولار للمقاتل، إضافة الى تطرقه الى مسائل أمنية أخرى، ليضع النقاط على الحروف أمام المصريين، فأخذت المعارضة والموالاة موقفاً واحداً رافضاً التدخل في الشؤون الداخلية، وكان إصرار على رفض التلاعب بالاستقرار والامن على كامل الاراضي المصرية.
.. وبالتالي، فإن كل وسائط الاعلام المصرية تناولت الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله رافضة انتهاك سيادة مصر وحرمة اراضيها.
.. من كل ذلك لا بد من التذكير بأنه اثناء الاحتلال الاسرائيلي للبنان كان كل اللبنانيين وكل العرب يؤيدون مقاومة "حزب الله"، وأما بعد التحرير في عام 2000 اختلفت الظروف، وأصبح سلاح "حزب الله" مشكلة في لبنان، وهو يلقى اعتراضات من كل حدب وصوب.
وهذا برأيي ما يجب أن يدركه "حزب الله"، حتى لا يصبح هذا السلاح وسيلة لإلغاء كل الإنجازات التي حققتها المقاومة في عملية التحرير عام 2000.
.. ومع ذلك، فانه لم يكن من الصواب بشيء أن يضع "حزب الله" نفسه في موقع اتهام بالتدخل في شؤون دولة عربية مركزية وأساسية ذات ثقل نوعي في عالمنا العربي، وليس هناك دولة في هذا العالم تقبل التدخل في شؤونها، إضافة الى أن هناك سابقة خطيرة، إذ اثناء العدوان الاسرائيلي على غزة دعا السيّد حسن نصرالله في إحدى خطبه الجيش المصري الى الانقلاب على قيادته، وقد لاقت هذه الدعوة ردود فعل عنيفة جداً من المصريين.
ما يهمنا نحن في نتيجة الامر هو الجواب على سؤال مركزي وأساسي مفاده، لماذا يكون "حزب الله" في صلب الصراع بين مصر وإيران؟ بينما نحن من المؤمنين بأن مهمته كانت الدفاع عن لبنان من دون أي خلفيات إقليمية أو دولية، وليس من مهامه على الاطلاق قضايا السودان، أو ما يجري في مصر أو أية دولة أخرى عربية أو غير عربية.
… وبصدق وأمانة نقول، ان "حزب الله" أخطأ في محاولته تجاوز السيادة المصرية، ونعتقد ان ايران هي التي قامت بتوريطه بكل أسف، علماً ان لا أحد في وطننا العربي إلا وهو مع القضية الفلسطينية، وهي قضية العرب الاولى، ولكن ما يثير الاستغراب انه منذ العام 1974 وجبهة الجولان المحتل هادئة، ولم يطلق فيها طلقة واحدة، وإذا كان المطلوب من مصر مساعدة الفلسطينيين، وهي تفعل، فهل يا ترى ليس مطلوباً من الآخرين مساعدة الاشقاء في فلسطين؟
… ليس ما نقوله تعرضاً الى أحد، ولكننا نود وبوضوح تام القول، اذا كانت فلسطين قضية عربية فإن كل الدول العربية تتحمّل مسؤولية البحث عن حلول عادلة لشعبها، والخطر الاكبر على هذه القضية هو استغلال بعض الدول غير العربية للقضية للتغلغل الى الساحات العربية.