#adsense

سلاح التحدّي الأمني و(سلاح) التحدّي السياسي

حجم الخط

سلاح التحدّي الأمني و(سلاح) التحدّي السياسي

ليس أكبر من التحدّي الأمني سوى التحدّي السياسي في مواجهة الاعتداءات على الجيش وبالتالي على الوطن. فالمسلسل الخطير بدأ قبل نهر البادر واستمر بعده في اغتيال اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، وتفجيرات طرابلس والبحصاص والعبدة التي اوقعت العديد من الشهداء، واستشهاد الرائد سامر حنا بإسقاط المروحية فوق سجد. وآخر حلقاته الاعتداء في البقاع الذي أوقع أربعة شهداء هم المؤهل محمود أحمد مرون والرقيب خضر احمد سليمان والعريف زكريا أحمد حبلص والعريف بدر حسين بدر وجريحاً هو النقيب علام دنيا.

الجيش قادر على مواجهة التحدي الأمني، وهو بدأ اجراءاته بمزيج من الحزم والحكمة. وقائده العماد جان قهوجي بادر الى (تصحيح الرماية) عبر وضع الجريمة في خانة الأعمال الإرهابية، بصرف النظر عن الطابع (الثأري). فليس للثأر، برغم التقاليد الشرقية، سوى مفهوم واحد هو الخروج على القانون ومنطق الدولة. وأخطره هو استخدامه ضد الجيش (ثأراً) لقيامه بتنفيذ القانون. أما الحرمان، فإنه حجّة ساقطة لتبرير الجرائم. إذ لا هو محصور في منطقة. ولا الجيش هو المسؤول عنه.

ومواجهة التحدّي السياسي تتطلب ترجمة الإجماع على إدانة الجريمة الى موقف سياسي قوي يدعمه وفاق وطني. وإذا كان الهدف المباشر هو القبض على القتلة وسوقهم الى العدالة، فإن المهمة الأكبر هي القضاء على بيئة العنف. والشرط الأول للقضاء على مناخ العنف هو ألا يبقى لبنان غابة أسلحة، سواء كانت في ايدي الأفراد او في أيدي مجموعات لبنانية وغير لبنانية. والوقت حان لرفض وجهين لعملة واحدة هي ثقافة الغطاء ورفع الغطاء. فمن يرفع الغطاء عن مجرم يعطي نفسه الحق في تقديم الغطاء. والعنف هو العنف بآثاره المدمّرة للاجتماع السياسي في وطن، سواء كان بقرار او غطاء سياسي أو بلا قرار او غطاء سياسي. إذ لا الغطاء يبرر العنف الإرهابي. ولا رفع الغطاء بسبب ردود الفعل على الجريمة سوى تسليم موقت للدولة بأن تمارس السلطة والسيادة وتطبق القانون.

ومن الطبيعي، برغم التطمينات الداخلية والخارجية، ان تكبر الهواجس حيال أمن الانتخابات. فلا أحد يبني دولة ان لم تبدأ السلطة في التصرف كدولة تفرض سلطتها على كل الأرض. ولا يجوز أن تبقى السلطة محكومة بالسير بين النقاط المحلية والإقليمية والدولية. وإذا كانت الدول مستعدّة لتقديم الأسلحة التي يحتاج اليها الجيش، فإن (السلاح السياسي) المكمل هو الموقف المطلوب من السلطة تحت مظلّة الوفاق الوطني.
وليس أهم من مواجهة الاعتداء الأخير بالحفاظ على هيبة الجيش سوى خلق مناخ صحي وطني يمنع تكراره ويؤكد هيبة الدولة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل