ظلّت البلاد ترزح تحت وطأة ارتفاع حدّة الخطاب الطائفي والتحريض المذهبي، وأوحت الأجواء السياسية المتشنّجة أنّ المراوحة على صعيد التأليف مرشّحة لأن تطول أكثر، خصوصاً أنّ زيارة سليمان للسعودية التي عاد منها ظهر أمس، كان يؤمل منها خلق أجواء سياسية تعدّل في مواقف الأطراف القريبين منها في لبنان، لكنّها لم تعطِ أيّ نتيجة، لأنّ الموقف السعودي العلني كان النأي بالنفس عن التعاطي في الشأن الداخلي اللبناني. علماً أنّ سليمان كان أعلن قبيل سفره الى الرياض أنّه ليس ذاهباً إليها للبحث في الموضوع الحكومي.
وقالت مصادر لـ”الجمهورية” اطّلعت على جوانب من لقاءات الرياض إنّ البحث مع المسؤولين السعوديين تركّز على الأوضاع في المنطقة والأزمة السورية وانعكاساتها السلبية على لبنان. ولفتت الى انّ جزءاً من البحث تناول ما تقرّر في مؤتمر “مجموعة العمل الدولية من اجل لبنان”. وقالت المصادر إنّ القيادة السعودية تعهّدت بالوقوف الى جانب لبنان في مَدّ يد المساعدة لمواجهة الآثار السلبية لما بلغه حجم النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان، والمساهمة في الكلفة التي تتكبّدها الدولة اللبنانية العاجزة عن توفير مستلزمات دعم صمود اللبنانيين ومواجهة حاجاتهم الطبّية والتربوية والإستشفائية، الى ما هنالك من مشاريع تفتقر اليها البلاد على المستويات الإجتماعية، عدا عن الهمّ الأمني الذي كبر وتجاوز كلّ التوقعات بسبب النزوح والفقر. كذلك تعهّدت المملكة بالمشاركة الفاعلة في الأنشطة التي تقرّرها المؤتمرات الدولية، ومنها “مجموعة العمل الدولية” و”البنك الدولي”، وتعهّدت ايضاً بالحضور والمساهمة فيها بما يمليه عليها واجب دعم لبنان واللبنانيين، ومواجهة آثار ما يجري على الساحة السورية وانعكاساتها على دول الجوار ومنها لبنان خصوصاً.
كذلك تعهّدت الرياض بدعم كلّ المشاريع التي يمكن ان تتقرر تحت بند مساعدة الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني تحديداً وفق البند الخاص في ورقة مؤتمر نيويورك وتتمّات مؤتمر الكويت، على الرغم من انّ الحديث عنه قد تلاشى.
وذكرت المصادر أنّ القيادة السعودية أكّدت تأييدها سياسة “النأي بالنفس” حفاظاً على الأمن والإستقرار الداخليين في لبنان، وأبدت استعدادها لدعم هذه التوجّهات الى النهايات التي تكرّسها الوقائع على الأرض.