نصاب مجلس النواب طار للمرة الرابعة
وحركة ديبلوماسية أوروبية لافتة تستطلع الاستعدادات الانتخابية
أوسع حملة للجيش في بعلبك والمر يؤكد عدم التراجع
اللوائح إلى اكتمال الأسبوع المقبل والشلل يهدد التعيينات
قبل شهر وثلاثة اسابيع من موعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل، تشهد بيروت مفارقة لافتة تتمثل في حركة ديبلوماسية اوروبية كثيفة في اتجاهها مع زيارات متعاقبة لمسؤولين اوروبيين، في مقابل تسلل الشلل التدريجي الى مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء اللتين اصبحتا في حكم "تصريف الاعمال" او اثبات الحضور الشكلي مع احتدام المعركة الانتخابية.
فبيروت التي استقبلت امس الرئيس الروماني ترايان باسيسكو، تستقبل اليوم رئيس الوزراء البجليكي هيرمان فان، وتستعد لاستقبال وزراء فرنسيين اعتبارا من الاسبوع المقبل. وعلى أهمية المحادثات التي يجريها هؤلاء المسؤولون، وتتناول الجوانب المتعلقة بالعلاقات الثنائية مع لبنان، يطغى الاهتمام الاوروبي بالاستعدادات والاجواء الانتخابية والسيناريوات المتصلة بالنتائج المحتملة لهذه الانتخابات.
وقد ابدى الرئيس الروماني في محادثاته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس دعم بلاده "الحازم للبنان تعزيزاً لوحدته وسيادته واستقلاله وسلامة اراضيه". واعتبر ان "الحوار الوطني الجاري يمثل اداة سياسية اساسية في عملية "المصالحة اللبنانية". ولفت الى ان رومانيا ستساهم في ارسال خبراء في مهمة خاصة لمراقبة الانتخابات التي ستجرى في حزيران المقبل.
في غضون ذلك طار النصاب القانوني للجلسة الاشتراعية لمجلس النواب امس للمرة الرابعة علما ان المجلس عقد جلسته الاولى في اطار هذه السلسلة في 19 آذار الماضي لاقرار جدول اعمال من 36 بندا لم يتمكن من اقرار سوى تسعة منها. ومع تكرار مشهد فقدان النصاب للمرة الرابعة تبادل فريقا الغالبية والمعارضة تحميل بعضهما البعض المسؤولية. غير ان رئيس المجلس نبيه بري ترأس اجتماعا لهيئة مكتب المجلس جرت خلاله المصادقة على محضر الجلسة، ووقع بري القوانين التي اقرها المجلس وابرزها اقتراح القانون الدستوري الرامي الى خفض سن الاقتراع الى 18 سنة. ثم اعلن بري موعدا لجلسة جديدة الثلثاء المقبل.
وابدت اوساط نيابية من فريقي الغالبية والمعارضة شكوكا مشتركة في امكان تأمين النصاب القانوني لاي جلسة مقبلة وسط انهماك معظم النواب والمرشحين بالحملات الانتخابية. كما تمددت هذه الشكوك لتشمل ما يمكن ان يتخذه مجلس الوزراء من قرارات متصلة بالتعيينات في مؤسسات ومناصب ذات صلة بالاستحقاق الانتخابي. خصوصا ان امكانات التوافق على التعيينات تبدو الى تراجع على رغم الجهود التي يبذلها الرئيس سليمان لاقرار التعيينات الملحة المتصلة بالمجلس الدستوري والمحافظين والمدير العام للشؤون السياسية في وزارة الداخلية.
اما على الصعيد الانتخابي فتتسم حركة اعلان اللوائح بفتور ملحوظ، علما ان مرحلة ما بعد عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي ستشهد على الارجح اكتمال معظم اللوائح عشية موعد سحب الترشيحات الرسمية في 22 من الجاري.
ولم تستبعد مصادر مطلعة امس اعلان لائحة التحالف الثلاثي في طرابلس نهاية الاسبوع الجاري بعدما اكد نواب قريبون من تيار "المستقبل" أن توافقا شبه نهائي قد تحقق حول اللائحة. في المقابل أكد النائب السابق جان عبيد امس مجدداً أن ترشيحه "نهائي ومنفرد ومستقل". وأضاف انه "يقدّر ظروف جميع المعنيين بتشكيل اللوائح المختلفة في المدينة وهو عازم في الوقت نفسه ودائما على مبادلة أهل المدينة وأعيانها ثقة بثقة ومحبة بمحبة واستعدادا مطلقا وغير مشروط للخدمة اينما كان".
أما في عكار فأعلنت امس لائحة المعارضة التي ضمت مخايل ضاهر ووجيه البعريني ومحمد يحيى وسعود اليوسف وكريم الراسي وجوزف شهدا ومصطفى علي حسين.
وتعلن قوى المعارضة في الكورة لائحتها ظهر الاثنين المقبل من أميون علما ان اللائحة ستضم سليم سعادة عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، وفايز غصن عن "تيار المردة" وجورج عطاالله عن "التيار الوطني الحر".
وفي بشري تطلق "القوات اللبنانية" ماكينتها الانتخابية اليوم بمشاركة مرشحيها في القضاء النائبين ستريدا جعجع وايلي كيروز. فيما يطلق النائب السابق جبران طوق ماكينته الانتخابية الاحد المقبل وكذلك المرشح روي عيسى الخوري.
حملة الجيش
غير ان التطورات الانتخابية لم تحجب الحملة التي يواصل الجيش تجريدها في منطقة بعلبك لتعقب الضالعين في الاعتداء على دورية عسكرية مطلع الاسبوع واستشهاد أربعة من أفرادها.
وفي هذا الاطار أكد وزير الدفاع الياس المر ليل امس لـ"النهار" ان الجيش "لن يتراجع قبل القبض على جميع المطلوبين".
وكشف ان أمكنة اختبائهم "معروفة وستتواصل الاجراءاءت حتى القبض عليهم".
وبدت حملة الجيش في يومها الثالث واحدة من أكبر العمليات وأوسعها اذ لم تقتصر على الشراونة وبلدة دار الواسعة بل شملت غالبية قرى المنطقة وخصوصا المناطق الجبلية والجردية وسط انتشار معزز وكثيف للجيش بالتعاون مع قوى الامن الداخلي.
وكشفت قيادة الجيش أن وحداتها تمكنت من توقيف 69 مطلوبا للعدالة بجرائم مختلفة، وعثرت على مصنع ضخم في بلدة حوش بردى لتصنيع المخدرات والمواد الممنوعة، كما ضبطت 13 سيارة مسروقة من ضمنها سيارة "غراند شيروكي" التي استعملت في الاعتداء على الجيش. كما تم ضبط 1500 كيلوغرام من المخدرات وكميات كبيرة من الاسلحة والذخائر والاعتدة العسكرية.
وأفادت معلومات غير رسمية ان خمسة مشتبه فيهم بالضلوع في الاعتداء على الجيش كانوا بين الموقوفين.
وأثارت مصادر وزارية في فريق الاكثرية جانبا آخر من هذه القضية اذ قالت ليل امس ان الاجهزة الامنية المعنية بأحداث البقاع طلبت من وزير الاتصالات جبران باسيل تزويدها قاعدة المعلومات "الداتا" لأرقام محددة يشتبه في ضلوع مستعمليها او اخفائهم معلومات حول مرتكبي جريمة قتل العسكريين. وأضافت هذه المصادر ان الطلب قدم بحسب الاصول ومع ذلك انقضت 48 ساعة ولم تحصل الاجهزة المعنية على الاستجابة المطلوبة!