#adsense

دراسة قانونية: الدستور لا ينص على الثلثين لانتخاب الرئيس

حجم الخط

النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية مرشح للتحول خط تماس سياسي في البلاد خلال الشهور المقبلة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 ايار 2014. وثمة من يرون ان الصفحة يجب أن تفتح وحان الأوان، لذلك وضعت مجموعة من البحاثة القانونيين والمتخصصين في الدستور دراسة عن هذا الموضوع وسلمتها الى مراجع سياسية ودينية مسيحية، منطلقة من أن انتخاب رئيس للجمهورية كل ست سنوات يشكل ميزة لبنانية في العالم العربي، وأن حضور جلسة انتخاب الرئيس هو واجب دستوري ووطني بما يوفر نصابا كبيرا لها، وإلا فان النصاب يتوافر بحسب الدراسة، بالنصف زائد واحد.

واستعان واضعو الدراسة بآراء أهل علم وخبرة واجتهاد: الدكتور ادمون رباط، الاستاذ انطوان بارود، الاستاذ عبده عويدات، الدكتور ادمون نعيم، الاساتذة سميح فياض وانطوان عازار ومخايل لحود وريمون صايغ، الدكتور مصطفى أبو زيد فهمي، الدكتور زهير شكر، ودراسة لهيئة القضايا والاستشارات في وزارة العدل قبيل انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية.

وجاء في الدراسة:

“- لم يعين الدستور اللبناني ولا النظام الداخلي للمجلس النيابي نصابا خاصا للاجتماع الذي يعقده المجلس لانتخاب رئيس الجمهورية.

لقد كان في استطاعة واضع الدستور، لو شاء، أن يحدد هذا النصاب الخاص، وأن يشترط صراحة وجوب حضور ثلثي أعضاء المجلس النيابي، مرة في المادة 49، التي جاءت في الفصل الرابع من الدستور وتحت عنوان “السلطة الاجرائية”، ومرات في المواد 73 و74 و75 التي جاءت في الباب الثالث من الدستور، وتحت عنوان “انتخاب رئيس الجمهورية” (…).

– ان كل خروج على النصاب القانوني العادي يجب ان يكون واضحا وجازما خلافا لنص المادة 49 من الدستور الذي جاء خاليا من أية اشارة الى أي استثناء للقاعدة العامة.

– لقد شاء المشرع الدستوري ان يضع نصابا خاصا، غير النصاب القانوني العادي، لجلسة مجلس النواب في 6 حالات (…).

– ان واضع الدستور قد يكون تعمد اغفال تحديد نصاب خاص لجلسة انتخاب الرئيس لاعتقاده بأن أعضاء المجلس النيابي لا يتخلفون عن حضور الاجتماع الذي يعقد لانتخاب رئيس الجمهورية بالنظر الى أهميته في حياة الدولة والمؤسسات. أما في حالة “التخلف عن حضور الاجتماع”، وعندما لا يعيّن النص نصاباً خاصاً، فإن الهيئة الجماعية تمارس صلاحياتها على وجه شرعي بمقتضى المبدأ السائد في الموضوع. إذا حضر الاجتماع غالبية أعضائها أو أكثر من نصف الأعضاء.

وتلاحظ الدراسة “ان النصاب المطلوب لجلسة انتخاب الرئيس ليس ثلثا أعضاء المجلس النيابي كما يتبادر الى الذهن عند تلاوة النص. فإن كلمة “غالبية” الواردة في المادة 49 من الدستور، لا تتعلق بالنصاب بل هي تتعلق فقط بعدد الذين يقترعون فعلاً في الجلسة.

(د. أنور الخطيب. المجموعة الدستورية، المبحث الثاني، ص106 – 107).

وان نص المادة 49 يختلف تماماً عن نص المواد التي تتكلم على النصابين اللازمين للاجتماع والتصويت ولاسيما المادة 79 من الدستور.

ولو أراد المشرع أن لا تجري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بغير نصاب الثلثين لكان حصر إمكان الفوز بدورات الاقتراع بأكثرية الثلثين من دون السماح بالفوز في دورات الاقتراع التي تلي بالأكثرية المطلقة”.

ولاحظت أن “الفارق واضح وهائل بين النتيجة المترتبة على اشتراط بعض المواد الدستورية نصاباً خاصاً يتناسب مع خطورة حالات معينة والنتيجة المترتبة على اشتراط المادة 49 من الدستور نصاباً خاصاً في كل الاجتماعات ودورات الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية. فإذا لم يتأمن هذا النصاب الخاص في الحالات الاولى تبقى السلطات القائمة سليمة ومستمرة في عملها لتعطلت جلسة الانتخاب ولتعطل الاستحقاق ولوقعنا في الفراغ في سدة الرئاسة”.

ولفتت الى “ان الممارسة المجلسية منذ انتخاب الرئيس بشارة الخوري في 1943/9/21 وحتى انتخاب الرئيس سليمان فرنجية في 1970/8/17 تظهر ان الاكثرية النيابية كانت تفضل ان تنتخب خصما معارضا لسياستها على الوصول الى الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية من جهة.

وتظهر من جهة اخرى ان لا الاكثرية ولا الاقلية كانت تمتنع عن تأمين نصاب جلسة الانتخاب.

– في الانتخابات الرئاسية في العام 1970 وامام تهديد المعارضة بمقاطعة جلسة انتخاب الرئيس، اعلن الرئيس صبري حمادة انه سيدعو الى الجلسة ويعتبر ان النصاب مؤمن بمجرد حضور الاكثرية المطلقة من النواب على ان لا يعتبر فائزا الا من ينال الاكثرية المطلقة في دورة الاقتراع الثانية (…)”.

” 1 – لم يعين الدستور اللبناني نصاباً خاصاً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

2 – حددت المادة 34 النصاب القانوني العادي لصحة انعقاد المجلس النيابي كمبدأ عام.

3 – لم تستثن المادة 34 جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من النصاب القانوني العادي.

4 – لم تحدد المادة 34 طبيعة اجماع المجلس بل تناولت قانونية الاجماع بصورة عامة.

5 – ان المشروع وعندما يتطلب لموضوع ما نصاباً غير النصاب القانوني العادي فانه ينص عليه في شكل صريح لا يدع مجالاً لاي شك او تأويل.

6 – ان حسن سير النظام الديموقراطي البرلماني يحتم الانتقال في الانتخاب الرئاسي من غالبية الى غالبية ومن دورة اقتراع الى دورة اقتراع لتأمين سهولة انتخاب الرئيس ومنع حصول الفراغ في المؤسسات الدستورية وفقاً لما هو حاصل في الدساتير المشابهة.

7 – ان الممارسة في لبنان لا تفيد وحدها في حسم النقاش الدستوري الدائر حول مسألة النصاب في جلسة انتخاب الرئيس.

8 – ان المادة 49 من الدستور لا تتحدث عن نصاب معين لجلسة انتخاب الرئيس انما عن الاصوات التي يجب ان ينالها الرئيس للفوز بالرئاسة.

9 – ان الاجتماع الحكمي للمجلس النيابي في الأيام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية يجري من دون اي اعتبار لتحديد نصاب جلسة الانتخاب شرط عدم النزول تحت النصاب القانوني العادي المنصوص عليه في المادة 34.

10 – ان الرأي الغالب في مسألة النصاب هو القائل بالأكثرية المطلقة الكافية لانتخاب الرئيس في دورات الاقتراع التي تلي.

11 – لقد احاط المشرع عملية انتخاب رئيس الجمهورية بسلسلة من التدابير الواقية التي تهدف الى ضمان انتخاب الرئيس وتفادي الوقوع في الفراغ في سدة الرئاسة… فوضع مهلة دستورية ونص على دورات اقتراع وسمح بانعقاد المجلس النيابي حكماً وفوراً وبحكم القانون وسمح بانعقاد المجلس النيابي من دون دعوة رئيسه، وسمح بانعقاد المجلس النيابي خارج الدورات العادية والاستثنائية، وحوّل المجلس النيابي هيئة انتخابية يتابع دورات الاقتراع حتى انتخاب الرئيس. فهل يجوز بعد كل ذلك أن نجعل من نصاب الثلثين نصاب تعطيل للجلسة والاستحقاق والجمهورية؟”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل