#adsense

الخوف منهم وعليهم

حجم الخط

الخوف منهم وعليهم

لا حديث للناس إلا حديث الانتخابات، و14 آذار، و8 آذار، واللوائح التي تراوح مكانها، واهتزاز تحالف الجنرال ميشال عون مع الرئيس نبيه بري، وأين ستصبّ أصوات الأكثرية المسيحية من بيروت الى الشمال فالجنوب، مروراً بالجبل بالطبع والتأكيد.
حتى أنّ كثيرين يجاهرون بالقول إن انتخابات 7 حزيران هي انتخابات بين المسيحيّين وامتحان تاريخي لهم.

والبعض يذهب الى حد المجاهرة بأنها الفرصة الأخيرة للمسيحيّين، فإما أن يبرهنوا أنهم يستحقّون لبنان ويعرفون كيف يحافظون عليه وعلى وحدتهم، وإما أن يضيّعوا الفرصة ولبنان والمجد الذي أَعطي لهم بموافقة كل الطوائف، وبمباركة كل العرب وكل العالم تقريباً.
والسؤال الذي نسمعه أينما حللنا، وأيّا يكن موضوع الكلام والنقاش هو: ماذا سيفعل المسيحيون؟
وأيُّ دور للعقلاء والحكماء في هذه الظروف الدقيقة والمصيريَّة، وأين موقع النخبة وموقفها؟

الجميع موافقون على ان مصير الانتخابات ولبنان ما بعد هذه الانتخابات متوقٍّفُ على القرار المسيحي.
وإن لم يكن بالاجماع، فليكن للاكثريّة ان تقول كلمة المسيحييّن، وان تعبٍّر عن رأيهم، وان تحدِّد توجهاتهم.
فهل سيصوٍّتون لعودة الدولة الواحدة الموحدة المسيّجة بالميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك، ووفق اتفاق الطائف ودستوره، وعودة القانون والعدالة والمساواة؟

أم تراهم سيضيٍّعون البوصلة مرَّة أُخرى، وينزلقون الى فخ الأخطاء المميتة، حيث تنعم الدويلات والمربَّعات الأمنيَّة والمخيّمات والمحميّات بما يشبه "الاستقلال" التام والناجز، وعلى عين الدولة، وعلى حساب لبنان ومصيره واستقراره وازدهاره ورجوعه قبلة العرب والشرق والغرب؟
لا يتردَّد القلقون على الانتخابات ونتائجها بالنسبة الى وضع لبنان من اعلان خوفهم من هذه الانتخابات والخوف عليها وعلى لبنان، والخوف من المسيحيّين وعليهم.

كما لو تقول لواقف على حافة هاوية: ويلي منك وويلي عليك يا رجل.
وكما لو تقول للمسيحيّين عند هذا المنعطف إنه آن أوان الصحوة من زهوة الضياع في متاهات الاغراءات وأوهامها، والتفكير مليّاً وعميقاً في مصلحة لبنان ما بعد السابع من حزيران. لبنان الآمن، لبنان الأخضر الحلو، لبنان كل اللبنانيين.
وكيف ستكون صورته؟
وماذا سيحل بتركيبته ونظامه؟

وهل ستلتحق الأكثرية المسيحية بركب الذين أعمت قلوبهم الشهوات والانتقامات، أم ستدعم دماء الشهداء الذين ضحوّا بحياتهم، والذين تناثروا في فضاء هذا البلد الممزَّق دفاعاً عن لبنان العظيم واستعادة وحدته، وموقعه، ودوره، ومكانه تحت الشمس وعلى خريطة العالم.
الانتخابات امتحان للمسيحيّين في الدرجة الاولى والأخيرة. والسؤال موجَّه اليهم قبل فوات الأمن، وقبل أن يسبق السيف العذل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل