#adsense

لا إصلاح ولا تغيير قبل إنهاء التعطيل

حجم الخط

لا إصلاح ولا تغيير قبل إنهاء التعطيل

تتجه أنظار الرأي العام اللبناني، القلق على مصير بلده والحالم بتثبيت أسس دولته المستقلة والمستقرة، الى ما سيفرزه استحقاق السابع من حزيران: التمني في أن تسفر الانتخابات عن أكثرية نيابية، تتابع مسيرة الاستقلال الثاني، تمارس صلاحياتها عن جد، وتعيد المجلس النيابي الى ممارسة دوره الدستوري والقانوني بالكامل، وفق ما يفرضه نظام لبنان البرلماني، من دون تجاوز صلاحياته وتطاوله على موقعي السلطة الإجرائية، الممثلة بمجلس الوزراء ومقام رئاسة الجمهورية، كما حصل منذ العام 2004 ويحصل نسبياً في هذه الأيام.

جو التنافس حام للغاية. برزت بعض الإشكاليات لدى عملية تشكيل اللوائح في أكثر من مجال. توجه خاطئ في التركيز على نظرية المستقلين. نقد قانون الانتخاب الحالي وطعن بأهمية الأحزاب في البلدان الديموقراطية.
معارضة تصر على المضي في سياستها التعطيلية المعروفة، يُفهم منها أنها ستتابع الممارسات السلبية، التي برعت فيها خلال ولاية لحود الممددة، وفي عهد الرئيس ميشال سليمان. وهذا ما يجب منعه بأي ثمن، شاء أم أبى رواد التعطيل، أي شلّ الحكم في لبنان.

على مستوى "حزب الله"، الذي يعتبر نفسه لبنانياً "خاص ناص"، خلافاً لما هو عليه فعلياً، زجّ نفسه في معركة مع جمهورية مصر الشقيقة، عبر "ممانعة" عسكرية وسياسية، تجلّت في خرق الحدود المصرية وصولاً الى غزة، وهي قصة تمس، في ما تمس، العلاقات اللبنانية ـ المصرية، وتضاعف أخطار هذا الحزب المسلح على الأمن اللبناني، بعد بطولات حرب تموز الوهمية ونتائجها الكارثية على المستوى اللبناني الصرف، كما بعد عملية 7 أيار 2008 الإجرامية والاعتداءات على عناصر من قوى 14 آذار، لدى احتفالها بالذكرى السنوية الرابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعد ذلك التاريخ.

إشكاليات تأليف اللوائح

ظهر ذلك لدى فريقي 8 آذار و14 آذار، وإن بنسب ونتائج متباينة.
الفريق الأول المتماسك سياسياً و"استراتيجياً" في طروحاته العامة، التي تجعل من لبنان ساحة مفتوحة لتدخل الوصايتين، تمكن من فرض مرشحين هنا وهناك في دوائر معينة، يسأل عنه قانون الانتخاب.
والفريق الثاني عانى بعض الارتباك، بسبب تمايزات، تُُسأل عنها جهة في قوى 14 آذار، وقانون الانتخاب أيضاً. ولعبت هنا نظرية المستقلين دوراً سلبياً في بعض الدوائر.

واجهة المستقلين

من حيث المبدأ والمضمون، في الظروف الدقيقة والاستثنائية خصوصاً، كما في الظروف العادية التي يعيشها لبنان، لا يستطيع أي مرشح للانتخابات أن يقول ويدعي إنه مستقل في الخيارات الوطنية الأساسية والكبرى، وفي أداء مسؤولياته النيابية.
نظرية "المستقلين" لا نجدها عموماً لدى أركان المعارضة الحالية. لكنها لعبت دوراً سلبياً في صفوف الموالاة، انطلاقاً من تمايزات سياسية، بلغت حداً ما من الخطورة. نعرف جيداً أن بعض المستقلين، كالنائب ميشال المر، لهم خيارات وطنية واضحة.
في موازاة ذلك، نسمع كلاماً لدى بعض المرشحين الآخرين ينادي بجعل "قسم" رئيس الجمهورية عنواناً لمعركتهم وهذا الأمر يشكل إحراجاً للرئيس ويحمّله مسؤوليات مضافة، قد تربكه:

1 ـ صحيح أن ميشال سليمان هو رئيس توافقي بين فريقين، لكن ممارسة صلاحياته الدستورية، بعد وصوله الى قصر بعبدا، إثر معبر "إتفاق الدوحة" ينبغي ألا تخضع لكل موجبات هذا الاتفاق.
2 ـ كل من يعتبر نفسه مستقلاً مدعو الى ممارسة دوره الوطني في مجلس النواب، من دون "عكازة" رئاسة الجمهورية.
3 ـ مقام رئاسة الجمهورية هو سلطة قائمة في حد ذاتها. كما أن مجلس النواب هو سلطة قائمة في حد ذاتها أيضاً، ولا خلط بين الإثنين.
4 ـ لا يستقيم الحكم في لبنان إلا بممارسة المؤسسات الدستورية الصلاحيات العائدة لها وبالاحترام المتبادل في ما بينها.

قانون الانتخاب والأحزاب

في خضم التنافس الانتخابي، سمعنا كلاماً غير دقيق وغير مقبول حول قانون الانتخاب المعمول به حالياً وحول الأحزاب في صورة عامة.
حول الموضوع الأول، قبل الآتي:
1 ـ إن قانون الانتخاب هو رجعي، وينبغي عصرنته وتحديثه. طرح جميل، لكن كيف؟
2 ـ قانون القضاء يثير النعرات الطائفية والمذهبية. لماذا تكون هناك عملياً نعرات، إذا كان هذا القانون يؤمن تمثيلاً أفضل لمكوّنات الشعب اللبناني؟
3 ـ إعتبره البعض مدخلاً لإثارة الفتن، لماذا هذا التبشير بالفتن، بل التحريض عليها أحياناً؟
4 ـ هذه الطروحات تشكل إهانة مباشرة للشعب اللبناني ككل، ولمكوّناته الشعب اللبناني.
5 ـ العصرنة لا تعني صهر البشر، كما تصهر المعادن ومن يهوى التسلّط على الغير عليه ممارسة ركوب رياضة الخيل.

ثم لماذا هذه الحملة على الأحزاب في لبنان؟

1 ـ في الأنظمة الديموقراطية البرلمانية، دور الأحزاب هو أساسي وهام جداً، لأنها من حيث المبدأ مؤسسات تستطيع الممارسة السياسية، على أساس برامج واضحة.
2 ـ الزعامات الفردية والعائلية أفقها، أفق عطاءاتها محدود جداً.
3 ـ اي مستقل يتكل حصراً على امكانياته الشخصية المحدودة، هو من حيث المبدأ، قاصر عن لعب الدور الذي تقوم به الاحزاب المنظمة.
4 ـ وليس من المقبول اطلاقاً التركيز على المستقلين لدى فريق من 14 آذار. إنه يسيء الى وحدة القرار السياسي من خلال تهميش الحلفاء الاصليين.

الكباش بين حزب ودولة!

في الثامن من الجاري، القت مصر القبض على 50 عنصراً ، اتهمهم القضاء المصري بالتخطيط لأعمال ارهابية في مصر، واتهم بصورة خاصة حزب الله بلعب دور اساسي في هذا المضمار على خلفية ادخال السلاح الى غزة خلسة عبر الاراضي المصرية.
بعد يومين، ردّ السيد حسن نصرالله على التهم باعترافه ان احد المعتقلين هو اللبناني سامي شهاب، المنتسب الى "حزب الله" وذيل خطابه بما يلي:
"حزب الله هو حزب لبناني ـ قيادة وقاعدة وليس لديه فروع في اي مكان وان مهمته هي حماية لبنان من الخطر الصهيوني الذي يهدد المنطقة بأسرها".

نسي السيد نصرالله هنا القول مثلاً إن مخزون المال والسلاح الذي هو في حوزته هو ايراني وسوري جزئياً. اما الدور الذي يلعبه حزبه في حماية لبنان من الخطر الصهيوني هو طموح كبير جداً لا يمكن ان تقبل به الدولة اللبنانية ويهدد على الدوام الامن اللبناني.

وفي اليوم ذاته، قال مفتي صور وجبل عامل العلامة علي الأمين، في المقابلة التي اجراها معه التلفزيون المصري الرسمي ما يلي:
"حزب الله ليس ممثلاً للشعب اللبناني ولا الدولة اللبنانية ولا الشيعة، بل يمثل الرؤية الايرانية في المنطقة… الداعون الى المذهب الشيعي انما يستخدمونه مطية لمشاريع سياسية تعطي ايران نفوذاً في المنطقة".
اضاف: "ما قدمته ايران و"حزب الله" الى اهل غزة لم يبطل مفعول صاروخ واحد نال من اجساد اهل فلسطين".

بالنسبة الى لبنان هناك ملاحظتان:
1 ـ سلاح "حزب الله" وسياسته لا يمكن ان يستمرا على الاراضي اللبنانية لانه هدد ويهدد أمن لبنان.
2 ـ ليس مقبولاً ان يكون حزب في لبنان سبباً لتعكير العلاقات الودية مع مصر التي ضحت بالآلاف من ابنائها دفاعاً عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية، والتي تلعب اليوم دوراً هاماً جداً في محاولة التوفيق بين الدولة الفلسطينية و"حماس" وغزة.

قيام الدولة الفلسطينية المستقلة لا يمكن ان يتحقق الا بالتفاوض الجريء والممانعات الدارجة هي الوسيلة النموذجية لمنع قيام الدولة الفلسطينية.

تفصيل بسيط

قرأنا كلاماً حول تفشي "الاحزاب" التي هي "مرض لا شفاء له". اعتبار قانون الانتخاب الحالي "لعنة"، "تؤسس لحرب اهلية". خوف من ان "تلتهم الاحزاب اللبنانيين". عتب ألا "يقوم في لبنان مستقل حر برأيه، يقف حيث هو الصواب ويقابل الخطأ".
رددنا على هذا الطرح بصورة غير مباشرة في الاسطر السابقة.

هل تمعّن صاحب هذا الطرح، فيه؟
الموقف المعلن عنه, هل هو وجهة نظر فحسب، أم تحريض على أمر لن يحصل ابداً، لا اليوم ولا غداً؟
عون ومناوراته الاصلاحية؟

في الحادي عشر من الجاري، صرح ميشال عون من الرابية بالصوت العالي: "لا يجوز ان يعود أحد من الاكثرية الى المجلس النيابي".
وراح يحاضر في الاصلاح والتغيير في الفساد المالي والسياسي.
وقال للمواطن عبر لوحة اعلانية ان "لا مستقبل الا بالتغيير".
هل يستطيع عون الاصلاح او تغيير اي شيء، على مستوى الخيارات الوطنية:
افكاره وطروحاته هي في خدمة الوصايتين.
والإصلاح في الإدارات العامة: هل يجهل عون أنه عائق له هو وحلفاؤه الذين يرفضون المس بأي موظف زرع على يد الوصاية السورية؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل