عزوف لحود غير طعم ولون
والمشكلة سوء تصرف الاكثرية؟!افرزت المرحلة الراهنة نوعاً غير متوقع من التحديات المتبادلة بين بعض سياسيي واحزاب قوى 14 آذار، لا سيما من جانب من حتمت ظروف معينة التخلي عن خدماتهم النيابية، من خلال عمليات حسابية قد تكون دقيقة لكنها غير حذرة فرضتها تحالفات مغايرة لتلك التي حصلت في موسم انتخابات العام 2005 (…)
والملاحظ ازاء ما تقدم ان بعض المرشحين وجد نفسه مضطراً للعزوف عن خوض الانتخابات وعبر عن موقفه بثقة وترفع واخلاق، فيما وجد غيره نفسه وكأنه مضطر للسب والشتم والتحدي السخيف وغير الواقعي ليبرر استمراره في الترشح، مع علمه انه اصغر حجماً من ان يخوض غمار معركة رابحة. ومع علمه ايضاً وايضاً انه لولا ورود اسمه في لائحة تحالفات الانتخابات الاخيرة لما حمل لقب «سعادة النائب»، بل لما بلغ او حلم يوماً بمثل هكذا مرتبة!
ويقول احد هؤلاء المصرين على خوض الانتخابات انه عندما تراجع عن ترشحه في المرة السابقة فلأنه كان يحسب حساباً لابعد من النيابة والوزارة (…) لذا فهو يصر على خوض الانتخابات حتى ولو كان على ثقة مطلقة بأنه لن يصل الى المجلس (…)
وعندما يقال للذي يصر على الترشح «انك قد تؤذي الخط السياسي الذي كنت ولا تزال تدافع عنه؟»، يرد بقوله «هذا السؤال يجب ان يطرح على من ساهم في ابعادي عن تحالف قوى 14 آذار». ويقصد بذلك ان «الاصوات التي سيأخذها من طريق مرشحي التحالف لا بد وان تشعر اصدقاءه قبل خصومه انه ينطلق من ثقل سياسي وشعبي؟!
هذه الاسئلة طرحت في اكثر من مكان وعلى اكثر من مرشح، خصوصاً ان بعض هؤلاء لم يفقد ثقة من رشحه وتحالف معه وانتخبه في المرة الاولى (2005)، فجاءت الاجوبة بمستوى ما سبقت الاشارة اليه: عزوف راق ومخلص (…) وتحد لا مجال للأخذ به، من غير حاجة الى الدخول في التفاصيل والاسماء!
هذه النقطة لم تقتصر على جهة سياسية – حزبية، كونها طاولت مرشحين وسياسيين من مختلف الانتماءات. غير ان رد الفعل لدى من كانوا محسوبين على المعارضة عموماً وعلى حزب الله وحركة «أمل» والتيار الوطني خصوصاً، جاء منسجماً مع رغبات من سبق له ان رشح وتحالف وانتخب. اي ان الالتزام بالعزوف قد نفذ بهدوء وبأقل نسبة من الضوضاء المفتعلة، بعكس ما حصل ويحصل في صفوف من أكل وشرب وحصد من رصيد الاكثرية، من دون ان يترك بصمة ايجابية تجعل من تعاطى معه يترحم على ذكراه النيابية (…)
اشارة في هذا السياق من الضروري التوقف عندها تحديداً وشكلاً ومضموناً، هي عزوف الوزير نسيب لحود عن اكمال مشوار الانتخابات» ما قد يشكل في مكان المعركة الانتخابية في المتن وزمانها واشخاصها علامة استفهام قد لا يقتصر الجواب عليها على ما اذا كان ثقل الوزير لحود قد اهدر لاسباب تتجاوز المنصب النيابي الى شؤون سياسية اكبر؟!
والذين لم يفاجأوا بقرار عزوف الوزير لحود، لا بد وانهم كانوا يتابعون عن قرب سوء تعاطي اركان قوى 14 اذار مع مرشحي حركة التجدد الديموقراطي، فيما يعرف القاصي والداني ان «الوزير لحود والنائب مصباح الاحدب لم يرتكبا خطأً بقدر ما وظفا طاقاتهما وشخصيات حركة التجدد في كل ما من شأنه خدمة المصلحة العامة والخط السياسي لقوى الثورة الاستقلالية الثانية؟!
بالطبع هناك غير لحود والاحدب ممن اصابهم غبن التقويم السياسي والشعبي، الامر الذي يستدعي اعادة جوجلة التحالفات كي لا تحكم الاغلبية على نفسها وتتحول الى اقلية ضائعة بين هفوات وبين تصرفات لا علاقة لها بالمصلحة العامة؟!
ما هو مؤكد بالنسبة الى كل ما تقدم، ان اصرار البعض على الترشح والتحدي قد لا يستمر بعضه الى ما بعد موعد سحب الترشيحات. وهذا مدعاة لاعادة النظر بالنسبة الى من اعلن عزوفه كائناً من كان، لا سيما ان من يصف المعركة الانتخابية بأنها مصيرية قد لا يكون مؤمناً كفاية بأهمية اعادة برمجة متطلباتها قبل فوات الاوان؟!