#adsense

رحم الله فؤاد شهاب

حجم الخط

رحم الله فؤاد شهاب

… ليس عادياً أن تعلن شخصية وطنية لها ثقلها ودورها التشريعي – مثل الوزير نسيب لحود – عزوفها عن خوض الانتخابات النيابية، بل ان هذا الامر يعتبر خسارة كبيرة للسلطة التشريعية، ولكن في الوقت عينه فإن شخصاً ريادياً مثل نسيب لحود لا يمكن أن يقبل بإعطاء الأولوية لتقاسم الحصص وتحديد الأحجام على حساب المضمون السياسي والأهداف الوطنية المتوخاة من هذه الانتخابات.

… المسألة هنا ليست مجرّد موقع نيابي، بقدر ما هي مسألة أية سلطة تشريعية نريد كلبنانيين، وإذا كان الجواب إننا نريد مجلساً نيابياً قادراً على التشريع وتمثيل الناس فذلك ما يتطلب وجود نواب قادرين على استنباط القوانين التشريعية، وبالتالي قيامهم بتمثيل المواطنين الذين وكلوهم خير تمثيل.

إن غياب أشخاص مثل نسيب لحود عن الندوة البرلمانية لا يوحي بالطمأنينة على الاطلاق، ولكن في الوقت عينه فإن قراراً كبيراً على مستوى ما أعلنه لحود يعني ان البلاد لا تزال بألف خير، وفيها من يتخذ الموقف في الوقت المناسب، وقد يكون عزوف لحود عن خوض الانتخابات صرخة تحذيرية للبنانيين بأن خطأ ما قد وقع ومن الواجب تداركه.

… يذكرنا موقف نسيب لحود بموقف الرئيس الأسبق الراحل فؤاد شهاب، الذي عندما أوشكت ولايته في الحكم على الانتهاء أجمعت الأكثرية النيابية على تعديل الدستور والتمديد له، إلا انه تردد، وعندما ذهب إليه النواب يطالبونه بالموافقة رفض قائلاً "إن البلاد لا تتحمل أن ندور حول أنفسنا"، ولم تنقصه الشجاعة في مخاطبة النواب قائلاً "أنتم عرقلتم مسار الإصلاحات، ولا يزال الفساد مستحكماً في البلاد، وعلى هذا الأساس لن أمدد ولايتي، إضافة الى ان الدستور ليس لعبة يمكن تعديل بنوده قياساً على الاشخاص عندما نشاء".

.. لقد ثبت لاحقاً صحة موقف الرئيس فؤاد شهاب رحمه الله، وقد تأكد أن التمديد لرئيس انتهت ولايته يجر الويلات على البلاد، كما أن التلاعب بالدستور من أجل أشخاص يؤدي الى ويلات نحن في غنى عنها، إضافة الى أن الحكم ليس هو الغاية، بل وسيلة لخدمة البلاد والعباد.

وما بين موقف شهاب في الماضي، وموقف نسيب لحود في الحاضر صلة قوية جداً، إذ أن الاول زهد في الحكم، ورفض تمديد ولايته من أجل التحذير من أن شيئاً يسير بعكس مصلحة البلاد، والثاني هو نسيب لحود الذي أعلن عزوفه عن خوض الانتخابات كتحذير للناخبين بأن تقاسم الحصص سيأتي بالسلبيات، لأن ذلك يكون على حساب الأهداف الوطنية المتوخاة من الانتخابات.

.. ومع اننا نميل وبقوة لكي يعود الوزير نسيب لحود عن قراره، وخوض الانتخابات، لأن السلطة التشريعية بحاجة الى أمثاله، إلا اننا ندرك تماماً أن مثل هذا القرار لم يأتِ من فراغ، ولا يسعنا إلا القول بأسف شديد جداً إن خسارة مجلس النواب لرجل مثل نسيب لحود كبيرة ولا تعوّض.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل