#adsense

4 مطالب دولية تُخفّف عن إيران العقوبات

حجم الخط

ليس هناك من طرف دولي أو إيراني يعطي انطباعاً تشاؤمياً حول مسار التفاوض بينهما على البرنامج النووي الإيراني. لا يزال هنالك تكتم في معرفة التفاصيل التي بُحثت أثناء التفاوض وهذا شرط الطرفين الدولي والإيراني لتأمين نجاح التفاوض. إنما الأساس في كل ذلك هو أنّ المسألة لن تتوقف هنا، وأنه للمرة الأولى هناك جدّية في التفاوض، لكن المشكلات لن تُحل بسرعة، كما أنّ البحث في ملفات المنطقة التي تتأثر بالسياستين الأميركية والإيرانية لم يتم بعد.

الدول الست وفقاً لمصادر ديبلوماسية، طلبت نحو أربعة مطالب من إيران، وإذا ما نُفذت سيتم إعفاؤها بالتوازي من عدد من العقوبات التي يمكن أن يُعاد فرضها بسرعة في حال لم تلتزم إيران بالكامل. هناك اتفاق مرحلي أو أولي قد يوقع في جولة المفاوضات الأربعاء المقبل، وهناك اتفاق نهائي قد يوقع بعد سنة، كما أن هناك مراقبة دولية للتطبيق. والاتفاق الذي وقع بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران يمهّد لاتفاقية جنيف حول البرنامج النووي المنتظرة. الاتفاقية مع الوكالة تغطي الناحية التقنية للتفاهم مع إيران، فيما اتفاقية جنيف المنتظرة ستكون بمثابة تغطية التفاهم من الناحية السياسية. والاتفاق مع الوكالة سيفتح آفاقاً أمام جنيف ويمهد له. وإنجاز اتفاقية جنيف حول النووي بدوره سيطلق البحث الدولي مع إيران في ملفات المنطقة كلها من دون استثناء. إيران يهمها من خلال الاتفاق الأولي رفع العقوبات على الأقل عن المبالغ المودعة في الخارج بحيث عندها يتم تحويلها، ورفع الحظر المصرفي لأنه في ظله يمنع عليها التحويل إلى الخارج ومنه إليها.

وبعد إنجاز الاتفاق حول النووي، ستكون هناك مرحلة جديدة يُصار فيها السعي مع إيران الى نقاش الملفات في المنطقة. الدول، بحسب المصادر، تريد الفصل بين بحث مصير النووي، وبحث ملفات المنطقة. فضلاً عن ذلك إن التفويض بموجب قرار مجلس الأمن الخاص بالتفاوض مع إيران، لا يتضمن البحث معها في الملفات السياسية، إنما يقتصر الأمر على الملف النووي. وهذا كان التزام من الجميع، لكن ما من شك في أن المرحلة المقبلة من التفاوض ستنتج آفاقاً أمام المحادثات السياسية. والاتفاقية المنتظرة قد تمهد لأرضية صالحة للبحث السياسي وفي مقدمها إجراءات لبناء الثقة تتعزز في حال تم تبادل التعاون فعلاً في الملف النووي في كلا الطرفين.

في ضوء ذلك، من المبكر جداً الحديث عن انعكاس أي اتفاق دولي مع إيران على الأوضاع في المنطقة لا سيما الوضع اللبناني. إذ إن تنفيذ أي اتفاق بعد توقيعه سيأخذ وقتاً لأن ذلك يحتاج إلى مسار طويل وخطوات متكاملة وبعيدة. وبعد ذلك كل القضايا السياسية الأخرى ستُناقش دولياً مع إيران، وعندئذٍ سيكون للبنان دور، أو ينعكس عليه الاتفاق بين الطرفين. مع الإشارة الى الدور السعودي فيه، ومتابعة هذا الدور على المستوى الإقليمي في ظل اتفاق كهذا. إنها مرحلة انتظار طويلة بالنسبة إلى لبنان، بالتزامن مع الانتظار الطويل لتكشف آفاق الوضع السوري. ومن الصعب أن يبقى لبنان منتظراً من دون حكومة، واحتمال أن يكون من دون رئيس جمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. هناك صعوبة خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.

هناك ثلاث نظريات ديبلوماسية حول مستقبل الوضع اللبناني في ظل التوافق الأميركي الإيراني المرتقب. الأولى تقول إن عدم بحث ملفات المنطقة بالتزامن مع البرنامج النووي، يعني أن ليس هناك من مقايضة، وهذا جيد لا سيما إذا لم يحصل تفاهم على النووي مقابل زيادة نفوذ إيران في المنطقة. ونظرية ثانية تقول إنه يجب معرفة خلفيات التفاهم المرتقب لكي يتم السعي الى أن يكون تأثيره إيجابياً. واذا ما كان هناك اتفاق يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح الجميع في المنطقة، ويجب أن يسعى الفريق السيادي اللبناني الى أن تكون مصالحه متوافرة مثل مصلحة الآخرين ومن الطبيعي أن تكون مصالح إيران الوطنية أولوية.

والنظرية الثالثة تقول إن أي أجواء توافقية أميركية إيرانية، لا بد أنها تريح المنطقة كلها وليس الوضع اللبناني فحسب، ولكن لن تكون هناك علاقة مباشرة للتطور الدولي الإيراني وللوضع اللبناني، لا سيما في شأن تشكيل الحكومة. إذ إن “حزب الله” موجود وفاعل في لبنان، إن كان في ظل وجود البرنامج النوي الإيراني أو عدمه. وإذا كان نفوذ الحزب قوياً خلال مرحلة العقوبات على إيران وقبل الاتفاق معها، فإن ذلك لن يتأثر عندما تُزال العقوبات، والأمر بالتالي لن يؤثر على لبنان مباشرة. وفي شأن التقديمات المتبادلة الأميركية الإيرانية، في لبنان، فإن الحزب موجود ولديه قاعدته، والأميركيون نفوذهم معروف، وقد يكون انعكاس التفاهم أبلغ في الخليج ومحيطه وعلى مستوى الملف الفلسطيني، ولكن لن يكون للبنان وضع جديد نتيجة ذلك، كما وأن التسوية في لبنان ليست مسألة أميركية إيرانية فحسب، إنما لها أبعاد سعودية والدور السعودي مهم جداً فيها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل