نصائح مصرية إلى بري بالتخلي عن وساطته وعدم اقحام السلطة اللبنانية بالأزمة
طوى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الحليف الثاني لايران على الساحة الداخلية، ذيل وساطته مع مسؤولين مصريين "من الدرجة الثانية" بعدما "اعتذروا له بلباقة عن ان قضية "شبكة حزب الله" في مصر ليست بين الايدي السياسية وانما هي في عهدة القضاء المصري ولا احد يتدخل فيها، ما اضطر "هنا الوسيط غير المرغوب فيه" – حسب ديبلوماسي مصري في باريس – الى "التخلي عن تمنياته بوقف الحملة الاعلامية القاسية على قادة الحزب وخصوصا حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم, وعدم نشر نتائج التحقيقات الاولية علنا واخبار الاعتقالات والاعترافات على صفحات الصحف وشاشات التلفزة والانتقال الى مرحلة اخرى هي محاولاته (بري) استبعاد اسمي امين عام الحزب ونائبه عن عمليات التصريح الاعلامية والتصريحات الرسمية ثم الامتناع عن شمولهما بمذكرات التوقيف او الاعتقال المتوقع صدورها بحق افراد الشبكة ومن هم وراءها في لبنان وغير لبنان".
وقال الديبلوماسي المصري لـ"السياسة" في باريس امس ان المسؤولين المصريين, وخصوصا بعض نواب مجلس الامة المصري (البرلمان) الذين تربطهم ببري صداقات, "نصحوه بعدم توسيع نطاق وساطته قبل ان يكون في جيبه اعتذار صريح من حسن نصر الله نفسه عن ارساله عناصر من حزبه بقيادة محمد يوسف منصور (سامي شهاب) للتدخل في الامن القومي المصري واكدوا له ان المسار القضائي المتسارع لهذه القضية بات متقدما جدا بحيث انهم لا يستطيعون ان يضمنوا له اي شيء بعد الان حتى بوجود هذا الاعتذار وان صدر حتى على لسان حسن نصر الله نفسه في خطاب متلفز على غرار خطاباته المتلفزة التي اهانت مصر ورئيسها وشعبها وجيشها بالدعوة الى الثورة على النظام ورفض قراراته".
وذكر الديبلوماسي ان القيادة المصرية السياسية "لم يعد باستطاعتها – حتى ولو ارادت التجاوب مع رئيس مجلس النواب اللبناني – قبول اي وساطات بعد "خروج القضية من النطاق الحكومي الى النطاق القضائي" والاقتراب من احالتها خلال الايام القليلة المقبلة الى محكمة امن الدولة العليا, كما اعلن وزير الخارجية المصري نفسه احمد ابوالغيط, ولان الحكومة المصرية التي رفضت وساطات جهات عربية رسمية وشخصية اصحابها اكبر بكثير من نبيه بري لا يمكنها ان تقدم لهذا الاخير ما رفضت تقديمه لهؤلاء الوسطاء خصوصا وان الجميع يعرفون التحالف القوي والستراتيجي بينه وبين حزب الله ومشاركة حركته (أمل) في اجتياح المناطق السنية والدرزية في بيروت والجبل في السابع من مايو الماضي المعروفة بصداقاتها للحكم والشعب المصريين وبتشاورها مع الحكومة المصرية وبالاخص مع الرئيس حسني مبارك شخصيا في كل شاردة او واردة والوقوف على رأيه دائما والالتزام بتعهداتها له باستمرار".
"كذلك نصح نواب مصريون آخرون نبيه بري – حسب الديبلوماسي – بتجنب اقدام نصر الله او نائبه على اعتذار علني لم يعد يقدم او يؤخر في اندفاع هذه القضية حتى نهاياتها, لانه سيشكل ممسكا اضافيا عليهما معا بالضلوع في المؤامرة على الامن والسيادة المصريين يضاف الى ممسك اعتراف امين عام هذا الحزب الايراني بتبعية رئيس الشبكة (سامي شهاب) وبعض اعضائها الى حزبه".
ومن هنا "يكافح بري احد اذرع النظام السوري الطويلة في لبنان الى جانب كونه حليفا قويا للنظام الايراني, في سبيل اقناع المسؤولين المصريين الان بعدم تسطير مذكرتي توقيف بحق نصر الله ونائبه لان ذلك – حسب اعتقاده – قد يحرج الحكومة اللبنانية ويعرض لبنان لخضة عنيفة على ابواب الانتخابات قد تكون له تداعيات امنية على البلد, الا ان محاوريه المصريين اكدوا له ان لاعلاقة للحكومة اللبنانية بالموضوع ولا لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وهما صديقان قويان لمصر, لذلك ستتجنب الحكومة المصرية احراجهما ادراكا منها انهما غير قادرين في هذه الظروف المعروفة على تنفيذ اي مذكرة توقيف بحق اي مسؤول في حزب الله مهما قل شأنه ومن هنا ستسلم مذكرات التوقيف هذه مباشرة الى الشرطة الدولية (الانتربول) مع اشعار السلطات اللبنانية بها فقط".
واكد الديبلوماسي المصري في باريس لـ"السياسة" ان المسؤولين "الذين اتصل بهم بري في القاهرة اكثر من اربع مرات خلال 48 ساعة نصحوه ايضا بعدم ربط هذه الشبكة الارهابية لحزب الله بالدولة اللبنانية لانها ذات طابع ارهابي لا علاقة له بالدول, ضاربين له مثلا هو ان العالم كله يطارد اسامة بن لادن ونائبه وعناصر تنظيمه دون الرجوع الى المملكة العربية السعودية او مصر او السودان او الدول التي ينتمون اليها لاخذ اذن منهم لاعتقال هؤلاء لان ليس للارهاب هوية او دين او مذهب وعلى اصحابه ان يتحملوا هم وحدهم مسؤولية اعمالهم".