#adsense

“التيار” يُسوّق طرح “الكتائب”: إتفاق لتحييد لبنان

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:

إتَّسم اللقاء الذي جمع نواب «التيار الوطني الحر» وحزب «الكتائب اللبنانية» في مجلس النواب أمس، بالإيجابية بحيث توافق الطرفان على «ضرورة إعادة تفعيل المؤسسات عبر تحييد الأولويات اللبنانية عن النزاعات الخارجية، ولاسيما منها السورية»، علماً أنّ الحيادَ طرحٌ كتائبي قدّمه الحزب عبر مشروع قانون، فهل يترجم «التيار» موقفه صراحةً بتوقيعه؟

في إطار المبادرة الانفتاحية التي أطلقها “التيار الوطني الحر” بعد خلوة دير القلعة، كان الموعد أمس مع “الكتائب” في اجتماع استمرَّ قرابة الساعة ونصف الساعة في ساحة النجمة، حضره عن “التيار” النواب ابراهيم كنعان، سيمون أبي رميا وزياد أسود، وعن “الكتائب” النواب سامي الجميّل، ايلي ماروني، نديم الجميّل وفادي الهبر.

وإثر اللقاء، أعرب الجميّل عن ارتياحه تجاه انفتاح “التيار” على مختلف القوى السياسية، موضحاً لـ”الجمهورية”، “أنّنا أكدنا دعمنا لهذه الخطوة المهمة والإيجابية، ونأمل أن تكون جديَّة عبر استكمال هذه الجولة تمهيداً لوضع خطة عملية تحظى بتوافق كل الكتل النيابية”.

أضاف: “لطالما دعَت “الكتائب” الى الحوار بين جميع الأفرقاء، وعقَدنا لقاءات في هذا الإطار مع مختلف الكتل، وجُلنا على جميع القيادات لتسويق مشروع الحياد الذي قدّمناه في مجلس النواب، واليوم زملاؤنا في “التيار الوطني الحر” يسلكون الاتجاه نفسه، والمهم أن يكونوا جدّيين في مبادرتهم”.

وإذ لفَت إلى “أننا تطرقنا خلال اللقاء الى ثلاثة عناوين أساسية، وهي الاستحقاق الحكومي، تفعيل مجلس النواب والتزام المواعيد الدستورية في ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي وجوب فصل هذه القضايا عما يحصل في سوريا”، شدّد الجميّل على أنّ “الوسيلة الوحيدة لإعادة تفعيل المؤسسات هي بتحييد لبنان عن النزاعات الخارجية”، كاشفاً أنّ “الزملاء في “التيار” أعلنوا تأييدهم تحييد لبنان، وما يهمّنا أن يكونوا مقتنعين بذلك. وعندما لفتُ نظرهم خلال الاجتماع الى أنّ “التيار” يؤيد نظرية أنّ الأنظمة هي التي تدافع عن الأقليات، كان جوابهم أنهم لم يقولوا يوماً هذا الكلام وأنهم مع تحييد لبنان عن هذا النزاع. فرحَّبتُ بذلك وقلتُ إنّ هذا أمر جديد بالنسبة إلينا، وإذا كنتم جديّين في موقفكم فنحن ماضون معكم حتى النهاية”.

وشدّد الجميّل في هذا الإطار على أهمية “توقيع “التيار” مشروع القانون الذي تقدم به “الكتائب” عن الحياد لنعمل سوياً عليه، علماً أنّهم إيجابيون جداً ووعدوا بالردّ قريباً”.

كنعان

من جهته، قال كنعان لـ”الجمهورية”، “إنّنا تطرّقنا الى الدور المسيحي في ظل الاصطفاف العامودي في لبنان، خصوصاً أنّ امتداداته أصبحت خارج البلد، ومدى فاعلية هذا الدور في هذه المرحلة، في التأثير على وقف التعطيل وأخذ لبنان وأولوياته خارج اطار الواقع اللبناني، ما يعني التعاون من دون أن يتخلى أيّ طرف عن موقعه، لأنّ تنوّع خيارات المسيحيين أمر أساس في ظلّ الوضع القائم”.

وشدّد كنعان على أهمية التحلّي برؤية وطنية، “فرؤية المسيحيين تقوم على الدولة، وقوتهم في الدولة وليس في السلاح أو المال، ولا حتى في الدساتير التي نشأت بعد الطائف وقلّصت عدداً كبيراً من الصلاحيات ووضعتها في مواقع أخرى غير المواقع المسيحية”.

ولفت كنعان إلى “أننا والكتائب نرفض تسميات “8 و14 آذار”، لأنها تحمل تبعية. فنحن مسيحيون لنا رؤية وطنية، وبالتالي لنا دور في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها”، مطالباً بـ”تحييد الواقع اللبناني والأولويات اللبنانية عن النزاعات الدائرة خارج لبنان وخصوصاً في سوريا”.

وأوضح أنّ آليات العمل تحتاج الى اجتماعات عدة لتحدّد، و”لكن المهم أنّ الكتائب أيّد مجمل الطروحات التي قدمها التيار في خلوته في دير القلعة”، معتبراً أنّ التحدي الأساس للمسيحيين سيكون في “وضع خطط عمل وترجمة هذه الطروحات. فنحن لا نطلب خطةَ تقوقع أو انعزالاً بل نتوجّه الى شركائنا لنستطيع معاً إرساء الاستقرار وتحقيق الأولويات المطلوبة في هذه المرحلة وعلى رأسها تجديد الدم في المؤسسات، وتداول السلطة وإقرار قانون للانتخاب يؤمّن المناصفة، وتأليف الحكومة وإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها لأنها في نظرنا مصلحة استراتيجية للبنان قبل أن تكون مصلحة استراتيجية للمسيحيّين”.

وكان ماروني أعلن عقب الاجتماع أنّ “الطرفين شدّدا على ضرورة تأليف حكومة لأنّ البلد لم يعد يتحمّل التأخير، إضافة الى تفعيل عمل المجلس النيابي وإيجاد المخرج المناسب لعودة المجلس الى عمله التشريعي، وضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها”.

من جهته، قال أبي رميا: “لا يمكن وضع الحياة المعيشية للمواطن في الثلاجة في انتظار حلّ الملفات الإقليمية الشائكة في المنطقة”، مشدّداً على “ضرورة وضع حدٍّ لحوار الطرشان الذي كان قائماً في لبنان، وتحدثنا مع نواب “الكتائب” عن المخارج التي يجب العمل عليها للخروج من المأزق التشريعي والتفاهم كان كبيراً”. وأكد أنّ “اللقاء لن يكون يتيماً، لأننا نحتاج الى تعميق العلاقة”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل