أي تهاون مع “حزب الله” يُنهي المؤسسة العسكرية ويُطلق سباق التسلح في لبنان
توفيراً للأمن الذاتي وفق نموذج “مربع الضاحية”
8 أسئلة واقعية تقود الى حقيقة حوادث مار مخايل
8 أسئلة واقعية تقود الى حقيقة حوادث مار مخايل
فارس خشّان
وحده تحقيق شفّاف وواقعي وصادق، يُنقذ المؤسسة العسكرية من أزمة وجودية، ويحول دون قيام البلاد الى حلبة الرقص على أيقاع طبول الحرب التي يتناغم “حزب الله” والنظام السوري في طرطقتها.
وتحقيق بهذه المواصفات، لا يُفترض أن يجيب عن الأسئلة التي يتناوب الفريق السوري ـ الإيراني على تردادها وتكرارها فحسب، بل عن أسئلة كثيرة أخرى تبدأ بتحديد طبيعة التحرك الذي شهدته منطقة مار مخايل، ولا تنتهي بمعرفة الجهة التي جعلت عين الرمانة “بقعة مجرمة”.
ولا تستطيع المؤسسة العسكرية ـ بغض النظر عما ستنتهي إليه السلطة القضائية يوم تُصدر أحكامها المبرمة ـ أن تُهمل أن الجيل اللبناني الحالي نشأ على مفهوم هيبة الجيش الذي ارتفع لواؤه عالياً، حين وقف الفريق السوري في لبنان ومن ضمنه “حزب الله” ضد إجراء أي تحقيق في خصوص اعتقالات اعتباطية شملت مئات الشباب المسيحيين في السابع من آب 2001 بتهمة التآمر مع إسرائيل للإنقلاب على الدولة، واستتبعت بمطاردة المعتصمين في التاسع منه أمام قصر العدل في بيروت بأعقاب البنادق وبسحلهم على الطريق. يومها، وفي مناسبات كثيرة أخرى، إختبأ “الوقح” أميل لحود، الذي يريد اليوم تحقيقاً، وراء المؤسسة العسكرية ككل، في حين كان المطلوب فقط تحديد دور مديرية المخابرات والحرس الجمهوري والأمن العام، من دون أن تمس كلمة واحدة برمز الجيش أي بقائده العماد ميشال سليمان.
وما يحصل اليوم، في حال السماح له بالتمادي، خطر للغاية، لأنها المرة الأولى منذ انتهاء الحرب في لبنان يهجم فيها فصيل لبناني على المؤسسة العسكرية ككل بدءاً برأس الهرم فيها، الأمر الذي يُثبت أن المطلوب ليس تحديد من تسّبب بوفاة المحتجين، بل شل الجيش اللبناني لمنعه من أداء وظيفته في حفظ الإستقرار.
وعلى هذا الأساس، فإن المسألة تخطت حالياً ملف مار مخايل وباتت تعني كل من يعتبر المؤسسة العسكرية ضامنة للوحدة الوطنية وللاستقرار، وتالياً لم يعد من مجال لمراعاة خواطر من يأمروا مناصريهم بالنزول الى الشارع حتى الموت، على اعتبار أن السماح لمنهجية “حزب الله” بالوصول الى مراميها، يعني إعطاء مشروعية لكل طرف أن يفتش عن حماية نفسه بعيداً من مظلة قوى الشرعية.
ولأن المسألة بهذه الخطورة، فإن المطلوب من التحقيق “السريع وغير المتسرّع” أن يعالج بدقة التساؤلات الآتية:
أوّلاً، هل كان أحمد حمزة في موقع جغرافي يتيح للجيش اللبناني أن يطلق عليه إصابة قاتلة، أم أنه كان حين سقوطه في مرمى نظر حامل بندقية كلاشينكوف تتمركز في الأحياء الداخلية للشياح، وتالياً هل أن الرصاصة التي أصابت منه مقتلاً، هي رصاصة يفترض أن تكون “صديقة”؟
ثانياً، إن القتيل الأوّل في احتجاجات الأحد الدامي كان بالصدفة من حركة “أمل”، أم أنّ الموقف الذي اتخذه الرئيس نبيه بري ضد التحرك في الشارع بعدما نزل فريق “حزب الله” الى مناطق حساسة مثل سليم سلام، كان يستدعي إثارة غرائز حركة “أمل”؟
ثالثاً، هل إن ما حصل في منطقة مار مخايل يمكن اعتباره تظاهرة، أم أن التظاهرة، وفق تعريف القانون اللبناني، لها ضوابط بحيث يتم إبلاغ السلطات اللبنانية بها وبموعدها وبالمسؤولين عن ضبطها، بحيث يكون أمام القوى المكلّفة مواكبة التظاهرة متسع من الوقت من أجل توفير خراطيم المياه وفرق مكافحة الشغب؟
رابعاً، أي توصيف قانوني ـ طالما أن الكلام على تحقيق ـ يمكن إضفاؤه على ما حصل يوم الأحد في مار مخايل، هل هو “ثورة” أم أنه إخلال بالأمن، أم إنه خرق للقوانين التي تمنع إقفال الطرق العامة؟، وفي هذه الحالة، كيف كان على القوى الأمنية المكلفة تطبيق القانون أن تتعامل؟
خامساً، هل صحيح أن وحدات الجيش في مار مخايل قد تعرضت للرجم بالحجارة، وأن محاولة جرت للاستيلاء على آليات عسكرية وعلى بنادق الجنود؟، وفي حال الإيجاب هل كان على الجيش اللبناني أن يستسلم أمام ما يتعرّض له؟
سادساً، هل صحيح أن التحرك كان عفوياً بسبب انقطاع التيار الكهربائي، أم أن المسألة كانت سياسية بامتياز وكان التيار الكهربائي موصولاً الى المنطقة؟. أكثر من ذلك، هل إن برنامج التقنين كان في دائرة الشياح أقسى مما كان عليه في جبل لبنان المسيحي والدرزي أم أن دائرة الشياح يتم تزويدها بساعات تتفوق على المناطق الأخرى؟
سابعاً، من وقف وراء تشييع المعلومات الكاذبة عن قنص مورس من عين الرمانة؟، وما هو دور “حزب الله” في ذلك، خصوصاً وأن قناته التلفزيونية أسّست على صور التقطتها رواية “طويلة ـ عريضة”؟
ثامناً، لماذا غاب مسؤولو “حزب الله” عن مناشدة الشارع بالتهدئة حتى الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل، أي بالتزامن مع انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب، حيث كان وليد المعلم يخوض معركة سياسية؟
هذا جزء يسير من الأسئلة الواجب توضيحها، لأن على المؤسسة العسكرية أن تُراعي توازناً دقيقاً، فإذا لم تكن قادرة على الوقوف في وجه تنظيم مسلّح يُهددها بالانتقام على طريقة “آل شمص”، في إشارة الى خطف الزيادين وقتلهما وإخفاء المرتكبين (علاماته في القنابل التي تلقى على مراكز الجيش)، فإنها بالتأكيد سوف تكون “مكسورة الخاطر” أمام فئات لبنانية أخرى ترى نفسها مندفعة الى تسليح ذاتها لتتمكن، في لحظة تخل، أن تدافع عن نفسها ضد مخططات “حزب الله”، لأن أحداً، من جهة لا يُصدق أن “حزب الله” ضمانة، ولأن أحداً، من جهة أخرى، لا يرضى أن يحميه كرم أخلاق “حزب الله”.
وفي هذا السياق، فإن الإجابة عن هذه الأسئلة تحول بعد اليوم دون سقوط أبرياء كالذين سقطوا في محلة مار مخايل، لأن ترك المسألة للماكينة “الغوبلزية” التي يعتمدها “حزب الله” من شأنه أن يعينه على تكرار ما حصل كلما وجد نفسه بحاجة الى توجيه رسالة الى أي طرف سياسي، سواء في الداخل أم في الخارج.