#adsense

اليسا ابنة الحرية

حجم الخط

هي مسألة اعلان الفنان لانتمائه السياسي وليس الانتماء بحدّ ذاته. هذه حال نادرة في لبنان كي لا نقول شبه محرّمة، البوح بالانتماء، وكأن الفنان انسان هابط من اللامكان اللامشاعر اللاوطن اللاانتماء، انسان مجرّد من المشاعر والانفعالات الوطنية، واذا فعل اتهم بالانطواء والتحيّز!

هل يحق للفنان أن يتحزّب؟ أن يدعم طرفا سياسياً من دون الاخر؟ هل الوعي او الثقافة السياسية أو الوطنية تحتّم على الفنان الا يكون محسوباً على تلك الجهة أو الاخرى؟! واذا فعل هل من الضروري والواجب أن ينبذه آخرون من غير لون، حتى ولو كان من نجوم الصف الاول وله من الشعبية والجماهيرية ما تخطى لبنان الى الدول العربية؟!

صار لزاما أن يسأل فنانو لبنان هذا السؤال، أن يسألوا حالهم أولا ليتمكنوا من مواجهة جمهورهم بالحقيقة، وللتمكّن من الرياح التي تعصف بها صفحاتهم الالكترونية أحيانا، بموجات عالية من الانتقادات لانهم لمّحوا بطريقة أو باخرى الى توجهاتهم السياسية.

 بالطبع نتكلم عن اليسا. تلك المغنية الجريئة الشفافة بكل ما للكلمة من معنى. قبل مرّة اعلنت اعجابها باراء سمير جعجع، وتأييدها لثورة الارز، وبعدها بمرّة، وفي تفجير منطقة الرويس تحديدا، قالت اليسا على خشبة المسرح في افتتاح حفلها في وسط بيروت بما معناه، انها لن تشجب الانفجار كما يفعل السياسيون لان الكلام ما عاد يفي الحدث أهميته، وقامت القيامة واتهمت بعدم تعاطفها مع الشهداء الذين قضوا في الارهاب لانهم من طائفة معينة وتوجّه سياسي معيّن، وطبعا تبين لاحقا ان الهجوم لم يكن في موقعه على الاطلاق، وان اليسا قصدت ما قصدته كما ذكرنا.

 الآن ومن جديد اليسا هدف الاقلام اياها، هجوم عنيف استهدفها على خلفية اعادة نشرها لتغريدة أحد الزملاء الصحافيين على صفحته اذ كتب: “حزب الله  يقاتل في سوريا والابرياء في لبنان يضرسون” وذلك على اثر التفجير الاخير الذي استهدف السفارة الايرانية في الضاحية الجنوبية، وعلّقت اليسا بالانكليزية “So sad”، واضافت بعدما نعت الضحايا، بان اللبنانيين يسقطون نتيجة تورّط “حزب الله” في حرب لا تخصهم، اي اللبنانيين… وايضا قامت القيامة، تدخّل الملحن والكاتب فارس سكندر نجل الفنان محمد سكندر وكتب لها بسوقية لافتة:”تضرسي انت واياه”، وبدأ الهجوم المركّز العنيف على اليسا، وبأبشع الصفات والعبارات من جماعة محسوبة على جهة سياسية محددة، ليعود ويرد عليهم الالاف من معجبي الفنانة ومتتبعيها هنا وفي الخارج، علما ان الشاب المذكور تحدث الى احدى الاذاعات المحلية وهاجم اليسا بعنف لانها اعلنت انتماءها السياسي، متهما اياها باستغلال دماء الشهداء لتمرير أفكارها المسمومة بحسب تعبيره!!

اذا اخذنا الامر على هذا المنحى، ما يعني ان علينا اذن ان نقاطع نصف فناني لبنان، وأن نشن هجومات مركزة عليهم وأولهم مثلا الفنانة هيفا وهبي، التي لطالما أعلنت ولاءها لـ”حزب الله” واعجابها بحسن نصرالله، وأيضا المغنية باسمة العونية حتى العظام، والممثل يوسف حداد الذي يجاهر بانتمائه البرتقالي، والمطرب ملحم زين صاحب الصوت الرائع الذي يجاهر دائما بتأييده لـ”حزب الله”، وغيرهم وغيرهم وغيرهم، ولكننا لا نفعل ولن نفعل، لان هذا خيار شخصي ليس لنا، نحن الجمهور، ليس لنا فيه الا بمقدار ما يتضمن موقف هؤلاء من انتماء للوطن ام لا.

في أميركا مثلا، الفنانون مشهورون بانقساماتهم السياسية بين جمهوريين وديمقراطيين، ويدعمون الرؤساء علنا، ويقومون لاجل ذلك بالحملات الانتخابية المركّزة لدعم مرشحيهم، ولم يقاطعهم يوما الجمهور “الحبيب”، فكيف بفنانة لبنانية ترفض تدخّل شريحة كبيرة من شعبها بويلات حرب لم تجلب اليهم حتى الساعة سوى الموت والدمار فهل هذه خيانة أو تحزّب؟ هل الانتماء الى الحياة وابنائها خيانة؟ هل الانتماء الى  لبنان خيانة؟ هل عندما غنت الماجدة، تلك الرائعة المدوية حبا ورقيا، عندما غنت لبنان في ذكرى الشهيد رفيق الحريري، كانت تغني “تيار المستقبل” مثلا، وهل عندما شاركت في ذكرى استشهاد جبران التويني كانت تمجّد “14 آذار”؟ ولو فعلت، هل تُسجن فنانة عظيمة بخانة الانتماء السياسي الضيق وهي التي بالصوت الساحر اخترقت كل المسافات وصارت فوق كل الانتماءات عدا لبنان؟

صار لزاما أن يعرف الجمهور حدّه. له أن يحبّ الفنان أو لا، أن يُعجب بأعماله أو يحجم عنها، هذه حرية اختيار، وعليه قبل كل شيء أن يحترم خصوصية الفنان اللبناني لا أن يتملّكه في كل شيء. والاهم الاهم، عليه الا ينسى ان الفنان هو انسان عادي له كل المشاعر في كل الاتجاهات، لكن حسبهم ان منهم من يبوح ومنهم من لا يفعل…

اليسا تحية للفنانة الجريئة التي لا تهاب البوح عن حالها، لانها منذ بداية مسيرتها تعلن دائما انها لا تجامل جمهورها، وعليه ان يحبّها كما هي وليس كما يريد لها أن تكون… انها ابنة الحرية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

7 responses to “اليسا ابنة الحرية”

  1. إنها إبنة دير الأحمر تحية لجرأتك إليسا ،، فنانة أفتخر بها وألإتخر بأخلاقها

  2. we should say all our respect and all our prayers to our singer elissa god bless and yes she is the best daughter of the freedom

  3. yo2borni raba w yo2borni el batn l 7amala w nchalah bedal shawki be3youn ktar w ne7na mne7ba w mned3ma la ekher la7za <3

  4. بحسب مفهومهم للاستعباد يظنون بان كل الناس عبيد مثلهم وعند ظهور اي صوت حر يصيبهم الهلع ويعتقدون بانه من عالم أخر ولهذا السبب يتهجمون عليه لا لشيء الا خوفا من ان تصيبهم عدوى الحرية .فيا ابناء هذه الارض ولن أقول ابناء أبناء أمتي لاننا أمة ما ارتضينا للحرية من بديل لا تخافوا من الحرية تعالوا اليها احضنوها تحتضنكم أرزلوها ترزلكم الى حيث انتم قابعون

  5. Wlek ana men doun shi bheb sawtik w aghanike ktir.
    Kif iza men beit l khoury w ouwetiye w men l bekaa. Yo2bourne rab ala taba3ik.
    W alla ouwet elissar khoury;)

  6. مقال أكتر من رائع
    بالأخير الفنان أنسان ومواطن عادي قبل مايكون فنان متل
    أي حدا يحق له أن يعطي رأيه ببلده بس الفرق أنه هو تحت الأضواء،والله يحمي ملكة لبنان والعالم العربي #اليسا
    بحبك ???? ❤ ♥

خبر عاجل