#adsense

كذبة التدخل في سوريا والاستثمار في الدين

حجم الخط

في وصيةٍ وجهها الإمام علي بن ابي طالب الى ولديه الإمامين الحسن والحسين، يقول: “لا تكونا للظالم عوناً وللمظلوم خصماً”. الغريب في الأمر أن بعض من يرفع الراية الحسينية، ويدّعي السير على هدي الإمام، لم يتورّع طيلة السنوات الأخيرة، عن السير عكس هذه الوصية تماماً.

بشّار الأسد قصف شعبه بالكيماوي، واوقع فيه ملايين القتلى والجرحى والمشردين، دفاعاً عن الكرسي، امّا السيد حسن نصرالله فلم يُعر هذا الأمر أهميّة، لا بل ارسل جنوده الى سوريا لدعم بشار الأسد في ارتكاباته.

في سوريا، كان حزب الله “للظالم عوناً وللمظلوم خصماً”. في ليلة عاشوراء، انتصر الدم على السيف. عبارةٌ لطالما ردّدها السيد نصرالله في مناسباتٍ عدة. الدم يرمز الى الحق والمظلومية، امّا السيف فيرمز الى سلطان القوة والقهر والظلم.

في خطابه العاشورائي الأخير بدا السيد نصرالله كمن ينصر السيف على الدم!!

قال السيد نصرالله: “البعض في لبنان دائماً يُحدّثنا عن المقاومة الفرنسية، وأن المقاومة بعد التحرير سلمت سلاحها، وينسون أن المقاومة الفرنسية انتهت بانتهاء المشروع النازي”. ولكن هل من يُذكّر السيد حسن، بأن “مقاومة” حزب الله قد اضحت آداةً عسكرية تُحرّكها ايادٍ خارجية تحقيقاً لمصالح فئوية ومذهبية، او توازناتٍ داخلية واقليمية.

إذا كانت “مقاومة” حزب الله محصورة بهدف التحرير، فماذا كانت تفعل في الوسط التجاري طيلة 18 شهراً؟ وماذا كانت تفعل على طريق السان جورج، المنارة، النقاش، المكلس، الجديدة، الأشرفية، “الطريق الجديدة” واحياء الجبل، وجرود المتن وكسروان وجبيل…؟!!

جاء في البيان التأسيسي لـ”حزب الله” “إننا نجد في الأنظمة العربية الرجعية ما يشكل حاجزاً أمام تنامي وعي الشعوب الإسلامية ووحدتها، وسيأتي اليوم الذي تتساقط فيه هذه الأنظمة الهشة”.

الغريب في الأمر ايضاً، ان “حزب الله” الذي يُقاتل دفاعاً عن “احد هذه الأنظمة الرجعية الهشّة”، يدعّي في المقابل، انه يُحارب في سوريا لمنع سيطرة الإسلاميين!!

 لقد اختفت مسألة “شهود الزور” الشهيرة من ادبيات “حزب الله”، وذلك بعدما اسقطت في طريقها الحكومة ومجلس النواب، وعطلّت البلاد لسنواتٍ عدة. اليوم صار “الإسلاميون التكفيريون” نيو- شهود الزور في دعاية “حزب الله”.

من يستمع الى حزب الله وهو يُحاضر في خطر “التكفيريين”، يعتقد للوهلة الأولى انه امام حزبٍ علماني عصري ديمقراطي، وليس امام حزبٍ يعتنق الفكر الإلغائي ويكفّر الآخرين بدوره ومن يخالفونه، رحم الله هاشم السلمان وشهداء ثورة الأرز الباقين!

في الصفحة 317 من كتابه “ولاية الفقيه” يقول السيد علي عاشور: “استطاع الإمام الخميني قُدّس سرّه أن يُعيد للمسلمين وللإسلام العزّة والمنعة، والدليل على ذلك النهضة الإسلامية التي حصلت حول العالم، في السودان ومصر والجزائر وفلسطين والبوسنا ولبنان”، ويرى عاشور ان نجم الحركات التكفيرية في البلدان العربية والإسلامية لم يبدأ بالسطوع، إلاّ عند انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية العام 1988، وتفرّغ إيران لنشاطها “الثوري” حول العالم، ومن ضمنه، دعم الحركات الإسلامية.

الحركات التكفيرية ليست إذاً سوى وجهٍ آخر من عملةٍ إيرانية متداولة. في جنيف من فوق، وفي الكواليس من تحت، تُكمل ايران عملية مقايضة الأميركي بشتّى انواع الأدوات و”المقاومات” والعملات، المُزيّفة منها، والصعبة!

يقول السيد نصرالله إن وجود قواته في سوريا لا يحتاج لغطاءٍ من احد، ولكن إذا كان هذا القول صحيحاً، فلماذا يُصرّ “حزب الله” على إدراج مقولة “جيش شعب مقاومة” في اي بيانٍ وزاري؟ ولماذا يصّر على الإشتراك في الحكومة اصلاً، وبثلثٍ مُعطّلٍ ايضاً، ما دام مترفّعاً عن اي غطاءٍ سياسي او شعبي قد توفّره الحكومة اللبنانية لنشاطاته؟

في خطابٍ القاه بتاريخ 25 ايار 2011 قال السيد نصرالله: “علينا كحركة مقاومة موقفاً مسؤولاً وكبيراً يقتضي أن لا نتدخل كلبنانيين في ما يجري في سوريا، ونترك للسوريين أنفسهم معالجة أمورهم، وهم قادرون على ذلك”.  إذا دعا السيد نصرالله لعدم التدخل في ازمة سوريا، ففي ذلك “موقفٌ كبير ومسؤول”، ولكن إذا تراجع نصرالله عن موقفه وعمِل بنقيضه تماماً، فماذا يقول؟

إذا وجّه السيد نصرالله نداءً “اخوياً” الى القاعدة يُحذّرها فيه من مغبّة “الوقوع في كمين نُصب لها في سوريا”، ففي ذلك موقفٌ “كبير ومسؤول”، ولكن إذا عاد ووقع في الكمين ذاته الذي سبق ان حذّر “الأخوة” في القاعدة منه، موقعاً لبنان معه في اتون صراعٍ مذهبي خطير، فماذا يقول؟

إذا امطر السيّد نصرالله اللبنانيين بشعارات من نوع “صون الوحدة الوطنية”، و”ضرورة الإتيان بحكومة وحدةٍ وطنية”، و”العمل على وأد الفتنة”، يكون موقفه “كبيراً ومسؤولاً”، ولكن إذا اتخم اللبنانيين، بممارساتٍ واعمال وتصريحات تناقض هذه الشعارات، من نوع: “7 ايار هو يوم مجيد”، و”المحكمة الخاصة بلبنان صناعة اسرائيلية”، و”إعلان بعبدا وُلد ميتاً”، فماذا يقول؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “كذبة التدخل في سوريا والاستثمار في الدين”

خبر عاجل